عمان - غدير السعدي

أكد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أن واجب الحكومة إتاحة البيئة المحفزة للشباب وأن تفتح لهم الأبواب والنوافذ ليمارسوا دورهم التنموي الحقيقي «بالمواطنة الفاعلة» التي نادى بها جلالة الملك ويتابعها بشكل دوري سمو ولي العهد، للتأكد من أن «طاقات شبابنا متوفرة وضالعة في صنع هذا الوطن». وشدد الرزاز، خلال إطلاقه الاستراتيجية الوطنية للشباب أمس، على أن واجب الشباب في المقابل «تعبئة هذه البيئة بمبادرات وأفكار وإبداعات». وأكد ثقة الحكومة بـ«قدرتكم على ذلك». وفي حفل الإطلاق، الذي أقيم في مدينة الحسين للشباب، عبّر الرزاز، عن فخره واعتزازه وسعادته بإطلاق الاستراتيجية، وشكر وزارة الشباب والفريق القائم على الاستراتيجية على جهودهم «اللامتناهية» في إعداد هذه الوثيقة وإطلاقها. وقال الرزاز مخاطبا الشباب: «أنا أعلم أن الاستراتيجية لم تُصنع داخل أروقة الوزارة، وهذا يُسجَّل لكم، وهي صنعت من خلال الحوارات العديدة في المراكز الشبابية والمدارس والجامعات، وكنت جزءا من ذلك خلال عملي في وزارة التربية والتعليم وتابعت مشاركات طلاب المدارس حينها». ووجه التحية للشباب، إذ قال: «الله يحييكم لأن هذا منتجَكم وأنتم الذين تمتلكون هذه الاستراتيجية، وأنتم لستم متلقين للاستراتيجية بل صانعون لها». وأبدى الرزاز إعجابه بالمحاور الأساسية للاستراتيجية، التي وصفها بالـ«جميلة» وقال إنها «تلخص الفرص والتحديات التي أمامنا». ومع إقراره بأن «التحديات التي تواجهنا كبيرة»، إلا أنه لاحظ أن «التحدي هو الذي يصنع الإنسان ويصنع الامم، وكلما تغلبت دولة على تحدياتها أصبحت أقوى». ولفت إلى أن جلالة الملك يتحدث عن «دولة القانون الفاعلة»، وهو ما انتبه الشباب إليه في الاستراتيجية.. مؤكدا أن «دولة قوية لا تعني مستبدة، بل تطبق القانون على الجميع، وليس هناك انتقائية ومزاجية في تطبيق القانون». وأشّر إلى أن «الدولة القوية تحتاج مجتمعا قويا.. وهذا ما تؤكده الأوراق النقاشية السامية.. مجتمع قوي لا يستقوي على الدولة والمال العام وإنما يعرف حقوقه وواجباته». وهذا التوازن، وفق الرزاز، «هو عنواننا.. ونحن أنجزنا الكثير على هذا الطريق.. ولكن طموحنا أكبر». وعرض الرزاز للمحاور الرئيسة للاستراتيجية، وبدأ بمحور «التعليم والتكنولوجيا»، الذي وصفه بأنه «هذا الأساس اليوم ونحن ندخل ثورة صناعية رابعة عنوانها الابداع والابتكار». وفصّل بالقول: «اليوم لم تعد مهمة الثروات الطبيعية مثل السابق، اليوم الدول الأخرى تحسدنا على ثرواتنا البشرية وهذا ما نتمسك به وسنعظمّه.. والمبادرة أصبحت ليست في التعليم بل بالتعلم». ولفت إلى أن بات بمقدور الشباب الذهاب إلى المصادر ومن خلال التقنيات الحديثة والهواتف الذكية يمكن التعلم، لكن المشكلة، كما يراها «ليست بأن حفظت الكتاب أم لا؛ بل كيف أثر عليك وماذا غيّر فيك وفي سلوكك». ونبّه إلى أهمية المحاور الأخرى، مثل الاقتصاد وفرص العمل، وحض الشباب على أن يغيروا الثقافة السائدة حيال العمل، وقال: «من يقف على الدَّور في ديوان الخدمة المدنية اليوم.. الله أعلم متى سيكون دوره.. أما من يقول «العمل عبادة» حتى لو كان تطوعا.. فهذه هي بداية الطريق للشباب ولمجتمعنا واقتصادنا ووطننا». وعرج الرزاز إلى موضوع الثقافة والتسامح والرأي والرأي الآخر، ونبّه إلى «أننا نحن وفي هذه المنطقة بالتحديد بأمسّ الحاجة لهذه القيم». ومردّ ذلك، برأيه، أن العديد من دول المنطقة شهدت تفتتاً وحروباً «لأن الهويات الفرعية تغلبت على الهوية الوطنية وأصبحت الهوية الفرعية التي تحكم ولما تحكم لا يكون شيئا مشتركا وبالتالي يصعب الحوار وهذه مصيبة في منطقتنا. وحمد الله على أنّ «لدينا انتماء.. وأنا سعيد بالعنوان (أردني الهوية والانتماء.. عالمي التفكير).. وأكد أننا «غير منغلقين على أنفسنا، وندرك أن الحضارة الاسلامية في قمتها كانت منفتحة على العلوم والثقافة والاداب بقوة وانتقت منها ما نحتاجه ورفضت ما لا نحتاجه». واستدرك بالقول: «الموضوع ليس نَسخ تجارب عالمية، لكن الانفتاح عليها بقوة». أبورمان: أولويتنا جميعا تمكين الشباب من جانبه، قال وزير الشباب الدكتور محمد أبو رمان إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية يأتي تتويجاً لجهود كبيرة من فريق العمل وبجهد وجدٍّ من العاملين في الوزارة على إنجازها. واوضح أن فريق العمل «استرشد بآراء وأفكار شريحة واسعة من شبابنا واستعان بالوثائق العالمية والوطنية التي تقع في المجال نفسه، أو تتكامل مع هذه الاستراتيجية». وأكد أبو رمان أن الاستراتيجية «ملك للجميع.. وعلينا حكومة ومؤسسات ومجتمعاً مدنياً وشباباً مسؤولية تطبيقها وتنفيذها بأمانة وألا تكون حبراً على ورق، أو مجرد وثيقة نظرية توضع بجوار وثائق أخرى». وتعهد بالعمل على «تحقيق أهدافها وتطبيق البرامج التي تعكسها على أرض الواقع، ونحقق رؤيتها وفلسفتها». ولفت إلى أن مجلس الوزراء شكل لجنة توجيهية عليا من الوزارات والمؤسسات المعنية لتنفيذها والتأكد من سير العمل بها. وقال أبو رمان أن الوزارة تدرك جيدا وتفهم بعمق حجم التحديات والشروط الصعبة التي توجه الشباب، وان نجاحها في تطبيق الاستراتيجية مع الشركاء يرتبط بدرجة رئيسة «بمدى إشراك الشباب في البرامج وتفعيل دوهم على أرض الواقع. وركز على أن الأهم من ذلك هو «الإنصات إليهم وتوفير البيئات والمساحات الحاضنة للابداع والطاقات والامكانيات، وتوفير بيئة آمنة يشعر من خلالها الشباب بالانتماء الحقيقي للدولة والمجتمع والوطن». وبين أبو رمان أن آخر الدراسات والمسوحات المرتبطة بالشباب تكشف أن أحد أكبر التحديات التي تواجههم هي حالة «عدم اليقين» و«الشعور بغياب الأمن على مستوى شخصي، واقتصادي وسياسي». وهي، برأيه؛ حالة «قاسية وصعبة، يرفدها ضعف الاندماج السياسي والادماج الاقتصادي، وتعزز لديهم مشاعر الإحباط واليأس والرغبة في الهجرة، والخلاص الفردي وتنمّي ظواهر سلبية وخطيرة». غير أنه لاحظ أنه على رغم ذلك «من يتابع حراك الشباب الأردني ومبادراته وآرائه وتفاعلاته يدرك على الجهة المقابلة أننا امام جيل وقيادات صاعدة لا يعرفون المستحيل، وهم من سيحمل مشاكل التقدم والحرية والعدالة في الوطن». وهو يؤمن أن ما «يعزز ويؤطر ويساعد على تطوير الروح الشبابية الفاعلة هو وجود إدراك وتحفيز قلَّ أنْ تجد له مثيلا من قبل جلالة الملك وسمو ولي العهد؛ اذ يقومان باستمرار وبدأب وبإرادة جلية على دعم الشباب الأردني والعمل معه على مجابهة التحديات وترسيم طريق المستقبل». وأكد أبو رمان إن هناك قناعة راسخة، أصبحت اليوم من معالم السياسة الأردنية بأن «ملف الشباب هو الملف رقم (1) على طاولة الملك والدولة والحكومة»، وأن اولويتنا جميعاً هي تمكين الشباب الاردني ومساعدته على صناعة الغد القادم الجميل». وعقب إطلاق الاستراتيجية جال رئيس الوزراء على الفرق الشبابية المكلفة بعرض محاور الاستراتيجية (وهي سبعة محاور)، واستمع إلى إيجازات من كل فريق عن المحور المكلف به، وناقشهم في الآليات وإمكانات تنفيذها وتحويلها خططا وبرامج عملية. وحضر حفل الإطلاق جميع الشركاء من وزارات ومؤسسات عامة وهيئات مجتمعية شبابية وتطوعية، ممثلين عن القطاع الخاص، ومنظمات إقليمية ودولية، وحشد كبير من الشباب. ونشرت الرأي الأحد محاور الاستراتيجية الوطنية للشباب، وهي: الشباب والتعليم والتكنولوجيا، الشباب والحاكمية الرشيدة وسيادة القانون، الشباب والمواطنة الفاعلة، الشباب والريادة والتمكين الاقتصادي، الشباب والأمن والسلم المجتمعي، الشباب والصحة والنشاط البدني، الشباب والتعليم والتكنولوجيا.