أبواب - غدير سالم

في أربعينيات القرن الماضي كان هناك أسرة متوسطة الحال تريد أن ترمِّم حمام بيتها القديم، وبعد عام من استقطاع النقود من دخل الأسرة تم استكمال المبلغ، وفي إجتماع الأسرة اقترح أحد الأبناء الصغار أن يقوموا برحلة بدلاً من ترميم الحمام على أن يتأجَّل ترميمه للعام الذي يليه، وبالفعل وافق الوالدان وقاموا بالرحلة واستمتعوا بها، في العام التالي تكرّر نفس الشيء وتكرّر نفس الاقتراح ووافق الوالدان أيضًا، وعلى مدار عشر سنوات تكرّر نفس المشهد وفي كل مرة تفوز الأسرة برحلة جديدة ممتعة.

فيما بعد اشترك الإبن الأصغر في الحرب الكورية وجاء خبر وفاته إلى والديه، ولكن الإبن كان قد كتب خطابًا عشية وفاته وصل بعد شهور من تلقي أسرته خبر الوفاة، وفيه شكر والديه على الذكريات الجميلة والخبرات الرائعة التي عاشها معهما، تأثر الأب كثيرًا ثم التفت لزوجته قائلا: «هل تعتقدين يا عزيزتي أننا لو قمنا بترميم الحمام أن خطاب ابننا عشية وفاته كان سيتضمن كم كان سعيدًا بحمامنا الجديد؟!».

في دراسة تقوم باستقصاء نقاط قوة الأسر الناجحة، سُئل 1500 طفل في المراحل الدراسية المختلفة ما الذي يجعل الأسرة سعيدة، أجاب البعض الذهاب إلى ديزني لاند، العربات الفارهة، المال، إلا أن الإجابة الأكثر تكرارًا كانت: أن نقوم بأنشطة سويًا ومن هنا توصلت الدراسة إلى أن قضاء وقت ممتع هو من أهم نقاط القوة لأي أسرة، قد نسأم من بكاء الطفل أو إلحاحه فنضعه أمام التلفاز أو نعطيه التابلت أو نشتري له لعبة جديدة، قد يكون هذا حلاً مؤقتًا، ولكن لا يمكن أن نجعل منه حلًا أبديًا فلنضع نصب أعيننا مقولة «الأطفال يتهجون الحب: و - ق - ت!»، وقتنا الذي سنقضيه مع أطفالنا هو أكثر تعبير مناسب لحبنا لهم.

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي : «بالطبع الذكريات دائماً مرتبطة بأشخاص وظروف معينة، ولكن الجيل الحالي منشغل جداً بوسائل التكنولوجيا حتى أن علاقة الأهل مع أبنائهم أصبحت أقل من السابق بسبب دخول عالم التكنولوجيا والأجهزة الذي حرم الأطفال من فرصة تكوين ذكريات، ولكن الموضوع له صلة بعلاقة الأهل مع الطفل حتى لو أن هذا الجيل أقل ذكريات مقارنة بالجيل السابق».

ويضيف: «إلا أن ذكريات الأطفال في أي موقف مع ذويهم خاصة إذا وجد فيها تفاعل إجتماعي بالطبع سيترك لديهم ذكرى ترسخ في ذاكرتهم فكثيراً ما نسمع من أطفالنا «بتتذكر فلان أو قبل سنتين او سنة»، فالذكريات ليست مرتبطة بزمان بقدر ارتباطها بعلاقة كعلاقة الأهل مع أبنائهم، وبالطبع الآن علاقة الأبناء مع الأهل دخلت فيها عوامل كثيرة أو أصبح هناك مسافة بين الطفل وأهله بسبب دخول عناصر عالم التكنولوجبا، بالإضافة إلى متطلبات الحياة المعاصرة التي تتطلب من الأهل تأمين احتياجات أطفالهم في أي وقت».

ويرى التميمي أن: «الدور يعو د على الأهل من خلال الوسائل التي تصنع للأطفال ذكريات بأماكن وظروف وأوضاع معينة كتوسيع نطاق الأنشطة سواء خارج البيت أو داخله فأي علاقة تفاعلية بين الطفل وذويه يتخللها أجواء من المرح والتفاعل النشط سواء حركي، فكري اي نوع من الأنشطة سيترك ذكرى عند الطفل، فدور الأهل مهم في أن يقوموا بتقوية العلاقة النفسية العاطفية مع أطفالهم أكثر من العلاقة المادية فقط التي تتطلب تأمين احتياجاتهم من طعام وشراب ولباس لأن هذه الأشياء تزول بزوال الحاجة لها فعندما يشبع الطفل حاجته تنتهي».

وتابع التميمي: «ويجب تحديد عدد ساعات اللعب على الأجهزة، وزيادة التفاعل بين الأب والأم وأبنائهم وهذا بالتأكيد سيخلق ذكريات عند الطفل مرتبطة بزمان ومكان أو ظرف معين».

وتقول الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف: «عندما نعود بذاكرتنا إلى زمن السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات نجد أن هذه الأزمان لم يجتاحها التطور التكنولوجي وقتها، وسنجد الكثير من الذكريات الراسخة بعقلنا عن طفولتنا وألعابنا وأحلامنا».

وتضيف: «فلو عدنا لذكريات الطفولة إلى الوراء لنجد أننا عشنا لحظات طفولة لها معنى وتختلف عن الجيل الحالي، وأعتقد أننا محظوظون في الحياة التي عشناها فهناك أشياء كثيرة كان لها طعم مميز وجميل في حياتنا وذكريات إيجابية نشعر بالسعادة عندما نتذكرها».

وتشير إلى أنه: «لو نظرنا الآن إلى الجيل الجديد يا ترى هل سيكون لهم ذكريات كما كانت ذكرياتنا جميلة وتركت أثراً كبيراً في حياتنا، فلو سألنا الجيل الجديد عن ذكرياته أعتقد أنه للأسف لم يتمتع بطفولته وأنه كبر قبل أوانه لأن الحياة تغيرت، ولأن هذا الجيل تفتحت عيونه على الأجهزة الإلكترونية ولم يعد يشعر بقيمة اللعبة المتوفرة لديه حتى لو كان ثمنها مرتفع».

وتلفت إلى أن: «حتى أن الألعاب الإلكترونية أكسبت الجيل الجديد العداوة والعصبية، وأعتقد أن هذا الجيل عندما يكبر لن يستطيع أن يعبر عن ذكرياته لمن يأتي بعده لأنه عاش عصر التكنولوجيا التي لم تجعله يتمتع بالحياة ولم يتعرف على الجلسة العائلية مع أهله وأخوته فهو فقط يتعامل مع الأجهزة، وهو للأسف جيل كثرت الحروب في وقته وفقد الأمان والأستقرار».

وعن ذكريات الجيل الجديد تقول خلف :«بعض الأطفال ستكون ذكرياتهم سماع صوت الدبابة والطائرة والقصف المستمر لأنهم كبروا على ظروف صعبة تجعلهم يتذكرون بعض المآسي، ولأنه فقدوا الحب والحوار والإستقرار وفقد معنى الأعياد والفرح ولم يعودوا يهتمون بملابس العيد ولا تستهويه الألعاب الجماعية المختلفة ، فالجيل الجديد للاسف متعتهم الإلكترونية دمرت كل شيء في حياتهم وستكون ذكرياتهم مجرد سنين مرت في حياتهم دون تغيير جعلتهم كالألة نوم ولعب وطعام هذا ما سيتذكرونه من ماضيهم».

ويقول الإستشاري الإجتماعي الدكتور فيصل الغرايبة: «ليس من المطلوب تربوياً أن نعمد إلى تغيير اتجاهات الأطفال والصبية الحديثة التي أثرت وسائل الإتصال الحديثة في رسمها، كما أنه لا يجوز أن نعمل على شد هؤلاء إلى اتجاهاتنا القديمة المعتادة لا بل أن نتيح لهم المجال ليبنوا اتجاهاتهم بإيجابية ومن أنفسهم لأنفسهم ».

ويرى أنه: «يجب أن يقتصر دورنا على إسداء المشورة واقتراح البدائل بما فيها ممارسة الهوايات أو الألعاب أو التعامل مع الآخرين، ومن المهم هنا التركيز على القيم والأخلاقيات والتفكير الإيجابي والمزايا الحسنة والإرادة القوية فإذا ما توفرت تلك العناصر في شخصياتهم بطريقة سليمة تمكنوا من تحديد ذكرياتهم بوضوح وسهولة».

ويشير إلى أنه: «لا يغرب عن بالنا في هذا المضمار أن عيشنا الأسري المشترك ما هو إلا ساحة خصبة للتفاعل والبناء وتبادل الخبرات والمواقع والإتجاهات والأفكار التي تسهم في إعداد الأبناء للحياة على نحو إيجابي فعال ومفيد يستفيد من التجارب ويسهم في صناعة ذكرياته ومستقبله».

نحن من نصنع ذكريات أطفالنا، فمن الممكن أن نضع اللوم على إيقاع الحياة السريع، وضغوط عملنا، وهمومنا كوسائل إلهاء عن أطفالنا، إلا أننا إذا استسلمنا للإلهاء نكون قد خاطرنا بألا نكون جزءًا من ذكرياتهم، تلك الذكريات التي ستكون لهم حصنًا يحتمون به من هموم الدنيا في يوم من الأيام.

(ليبرا) عملة فيس بوك ستغير حياة الملايين من البشر حول العالم

تستقبل الأسواق المصرفية العالمية العام المقبل عملة رقمية غير ورقية جديدة تحمل اسم «ليبرا»، و التي ستطلقها شركة الفيسبوك بعدما أخذت زمام مبادرة إنشائها والتقنية الخاصة بها، وعلى وقع الاستعداد لاطلاق تلك العملة يسعى الفيسبوك إلى إنشاء صراف آلى لتحويل النقود العادية إلى عملتها الجديدة والعكس، بالإضافة إلى إنشاء منصات تختلف عن منصات الفيسبوك العادية.

وتشمل الخدمة المرتقبة، المستخدمين الذين لا يملكون حسابا مصرفيا، والبالغ عددهم7.1 مليار شخص حول العالم، لتصبح العملة الجديدة مصدر الدخل الجديد للفيسبوك بعيدا عن إيرادات الإعلانات، ومن المقرر بدء التداول بالعملة الجديدة بشكل منتظم بحلول منتصف العام المقبل بحسب توقعات مسئولى الشركة.

ويمكن لزوار مواقع التواصل الاجتماعى استخدام (الليبرا) في تسديد المدفوعات والتجارة والحصول على التطبيقات والألعاب المدفوعة،مما سيوفر 25 مليار دولار من التحويلات المالية سنويا لصالح الشركة.

وجاء إعلان الفيسبوك مؤخرا عن نيته طرح » الليبرا «خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا متجاهلا لما يخضع إليه موقعه حاليا من تحقيق فيدرالي بشأن ممارسات الخصوصية الخاصة به، وما يواجهه مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين، وكذلك ما يواجهه من أزمات بين الحكومة الأمريكية ومالك شركة فيسبوك نفسه مؤخرا.

يشار إلى أن «ليبرا» عملة رقمية مشفرة للاستخدام العالمي، تشبه «البيتكوين» إلا أنها تختلف عن جميع العملات الرقمية (الافتراضية) المشفرة الأخرى، الأمر الذي من شأنه التشجيع على التعامل بها، إذ تأمل الفيسبوك في جمع ما يصل إلى مليار دولار من الشركاء الحاليين والمستقبلين لدعم إطلاق العملة الجديدة، وما سيصاحبها من طرح ما يعرف باسم «كاليبرا» الذى سيتولى مهمة تخزين المعلومات وبيانات المتعاملين بالعملة الجديدة، والفصل بين بيانات مستخدمي العملة ومستخدمي تطبيق الفيس بوك.

وصرح الفيسبوك أن الليبرا تمتلك 4 مزايا هي أنها مربوطة بعدة عملات عالمية، ومحمية من المضاربات المالية، ومدعومة بأصول حكومية، بالإضافة إلى استطاعة الفيسبوك إصدار المزيد منها عند الحاجة وهو ما يحميها بشكل أكبر من التقلبات، الأمر الذي من شأنه التشجيع على ممارسة المزيد من التجارة الإلكترونية اعتمادا على خدماتها، وتعزيز الإعلانات على منصاتها.

وأوضحت شركة الفيس بوك أن التعامل بالليبرا لايقتصر على مستخدمي العملة فحسب، بل إنه يمكن لمستخدمي الفيسبوك جميعا الذين وصل عددهم 2.5 مليار مستخدم تقريبا على مستوى العالم استخدامها، إذ أن تداول الأموال باستخدامها يتم عبر منصات «الماسنجر» و «الواتس آب» المملوكين للشركة، وسيكون لدى من يرغب في التعامل بها محفظة إلكترونية يمكن من خلالها الاحتفاظ بالمزيد من العملة.

وتصاعدت مخاوف الشركة من استغلال الإرهابيين للعملة الجديدة ونسبة خطورة التداول بها، إذ أنه لا يوجد سيطرة حقيقية عليها، أو رقابة من قبل البنوك المركزية للدول وأجهزة الدولة المعنية، مما يجعلها مبهمة غير معروف المسئول عنها، أو القادر على التحكم بها، كما من الممكن أن يتم إهدار الأموال حال اختراق النظام أو تعرض الشركة لاية أزمات دون أن تتمكن الدولة من السيطرة على الأمر، وذلك وفقا لما يتخوف منه خبراء المال والأعمال والاقتصاد.

وفى هذا الصدد، قررت اللجنة المعنية بمناقشة الموضوعات المالية والاقتصادية بالكونجرس الأمريكي تخصيص جلسة استماع كاملة حول عملة الليبرا الجديدة يوم 17 يوليو الحالى، لافتة إلى أن المعلومات الضئيلة المقدمة عن الاستخدام المحتمل والأمن لعملة ليبرا، ومحفظتها الإلكترونية تكشف عن مجال هائل للمخاطر ونقص الحماية التنظيمية الواضحة».

الفيسبوك الذي كان إيقونة وشرارة ثورات الربيع العربي، هل سيكون شرارة التغيير إلى نظام مصرفي عالمي جديد تماما، يهدد عرش البنكنوت وينوى منافسة العملة النقدية الأمريكية، سؤال يطرح نفسه بقوة في الأوساط المالية العالمية، وسط ما تثيره عملة الليبرا من مخاوف بشأن الخصوصية والتداول والأمن القومى والسياسة النقدية، ليس فقط لمستخدمي الفيسبوك الذين يزيد عددهم على مليار مستخدم، لكن أيضا للمستثمرين والمستهلكين والاقتصاد العالمي.

ا ف ب