عبد الناصر صالح •

الصوت الأول:

سَلِمتْ يمناكْ

سَلِمتْ زهرةُ عمرك إذ تبدأُ

دورتُها

سلِمت عيناكْ.

والصوتُ الصارخُ ملء فراغِ

الكونِ،

ووثبتُكَ النبويَّةُ حين تسدّدُ

حجراً

في مرمى القَتَلةْ.

وتهزُّ شباكَ زناديقِ العصرِ،

تطارِدُهم..

تُشعل غَضَبك،

يرتبكونَ

فتبقى نارُكَ مشتعلةْ.

الصوت الثاني:

سَلِمت كوفيّتُكَ السمراءُ ونورُ

جبينكَ،

أيُّ صبيٍّ أنت الطالعُ من عَبَقِ

الجرحِ

وليلِ الخيمةِ والأشواكْ.

أيُّ صبيٍّ أنتَ الصاعدُ من جمرِ

الغربةِ

والأسلاكْ.

أيّ صبيٍّ أنت؟

أيّ صبيّ أنت؟

الصوت الثالث:

تكبُر قبل أوانكَ

ترسمُ في دفترِ أيّامكَ

وجهَ حبيبتكَ الأولى

فيفوحُ عبيرُ جدائِلها

وبريقُ الفرحِ الساهرِ في

الأهدابْ.

تكبرُ قبل أوانكَ

تحفظُ كلَّ دروسكَ غيْباً

لا تخطئ في الجمعِ/

الطرحِ/ القسمةِ

والإعرابْ.

تُتقن جغرافيةَ الوطنِ وتاريخ

الأنسابْ.

الصوت الرابع:

أعدَدْتَ لهم ما اسطَعْتَ من

الحكمةِ

ورباطِ الخيلْ:

حجارتَكَ المُثلى

دَمَكَ الحنائيَّ..

ومقلاعَكَ

عَلَماً في كفّك لا تتقاذَفُه الأنواءْ.

وذاكرةً تحفظ في قلبك

كُلَّ وصايا الشهداءْ.

الشاعر:

أيُّ صبيٍّ أنتَ القادمُ من

حضنِ الخيمةِ؟!

أيُّ ملاكْ؟!

سَلِمت نظراتُك ثاقبةً تأتي

سَلِمت كفّاكْ

غابت كلُّ وجوهِ الكفرِ

وأشرَقَ بالإيمان مُحيّاكْ.

أنتَ الرّائي والزّمنُ المُبصرُ

أعمى..

صَدَقت رؤياكْ

صَدَقت رؤياكْ

صَدَقت رؤياكْ.

• شاعر من فلسطين