كلّنا عشنا تلك الأيام، حيث ينتهي العمل لمدّ خطّ مياه ويتمّ دفنه بالتراب، ومدّ الاسفلت فوقه، وتذهب الورشة إلى حال سبيلها، لنتابع بعدها بقليل ورشة أخرى في المكان نفسه لمدّ خطوط المجاري، وتنتهي لتبدأ حفريات لا نعلم عنها شيئاً، وتنتهي، وصار الأمر أشبه بالنكتة: لماذا لا يحفرون ويردمون مرّة واحدة وإلى الأبد؟

خطّ الباص السريع الذي جعل من عمّان ورشة كبيرة، كشف لنا كلّ عيوب الماضي، فللمرة السابعة تتسببّ آلية بكسر خطّ مياه، وبصراحة فنحن لا نلوم سائق الآلية، ولا المشرف عليه، ولكنّنا نندب حظّنا لأنّنا كنّا على الدوام نتعامل مع اللحظة الحالية، ولا نحسب حساب المستقبل، حتى لو كان هذا المستقبل سيكون غداً..!

نحن لا نعرف ماذا هناك تحت بيوتنا وشوارعنا، لأنّنا نفتقر إلى الخرائط التفصيلية التي تشرح كلّ شيء، وحتى لو كانت لدينا في الماضي ففي تقديرنا أنّ العثّ أكلها في خزائن الأرشيف، وأكثر من ذلك فلم يكن لدينا أدنى مستوى من التنسيق بين الوزارات والجهات، ولا نعلم ما إذا صار لدينا مثل ذلك الآن.

القضية ليست في كسر ماسورة مياه وانقطاع عن منطقة ما، فالناس صبرت وتصبر، ولكنّها في سؤال: هل تعلّمنا من الماضي، فنؤسس للمستقبل؟ دون أن ننسى أنّ هناك خطوط فايبر للاتصالات دخلت على الخط، وحفرت وردمت ووضعت الاسفلت، ودون أن ننسى أنّه سيكون لدينا شيء في المستقبل لنحفر الشوارع من أجله!

لم يكن لدينا، في يوم من الأيام، خطّة شمولية لعمّان ولا لغيرها من المدن الأردنية، وصحيح أنّ الواقع سبق كلّ التوقعات من حيث حجم المناطق وعدد السكان، ولكنّ كلّ هذا حمل ويحمل كلمة واحدة هي:«الفشل»، أمّا حديث النجاح الموعود فطويل، وتلك قصّة أخرى!

basem.sakijha@gmail.com