رغم كل هذا «التصعيد المتبادل» فإن هناك قناعة لدى معظم المتابعين للمواجهة الأميركية – الإيرانية التي لا تزال حتى الآن مجرد عمليات إستعراضية ومجرد تبادل للقصف الكلامي مع أن الرئيس دونالد ترمب قد صعد كلامياًّ في الأيام الأخيرة في حين أنّ الإيرانيين قد صعدوا نووياًّ برفع مستوى «التخصيب» عندهم لكن ومع ذلك فإن كل شيء على هذا الصعيد لا يزال «كلاماً في كلام» كما يقال.

وهنا وعلى إفتراض أن الأمور قد «إنزلقت» نحو المواجهة العسكرية فإنه على ترمب، الذي لم يكن قد خاض أيِّ حرب في حياته، أن يدرك أنَّ أي عمل عسكري واسع النطاق ضد إيران سيؤدي إلى إلتفاف الإيرانيين حول نظامهم حتى بما في ذلك بعض الفصائل المعارضة..اللهم بإستثناء «مجاهدي خلق» بقيادة السيدة الحديدية مريم رجوي.

إنه لم تكن هناك ضرورة لكل هذه الإستعراضات البحرية ولا للتلويح بالقبضات الأميركية فوق مياه الخليج العربي طالما أن الإيرانيين يعرفون بحكم معلومات يثقون بها، وبخاصة من حلفائهم الروس، بأن كل هذا الإرغاء والإزباد لا يعني أن هناك مواجهة عسكرية فعلية وحقيقية فإن الرئيس الأميركي متردد جداًّ في الذهاب إلى الحرب ومباشرتها وكذلك معظم الدول المعنية في هذه المنطقة، وهذا إن ليس كلها، فهي قد تريد توجيه «لكمة تأديبية» ضد طهران لكنها لا تريد حرباً شاملة لا أحد بإمكانه التكهن لا بنتائجها ولا بكيف ستنتهي.. ومن سيكون الخاسر الفعلي في النهاية.

ولهذا فإن المفترض أنْ تضع هذه الإدارة الأميركية يدها بيد المعارضة الإيرانية بكل تشكيلاتها وكل فصائلها وفي مقدمتها حركة «مجاهدي خلق» فهذا هو ما يعمق الخلافات بين أجنحة هذا النظام ويجعل الشعب الإيراني بأكثريته ينفضُّ من حوله لا بل وربما يحمل السلاح ضده ثم وأن هناك تجارب كثيرة في هذا المجال بالإمكان الإستفادة منها.

أمّا أن يواصل الأميركيون إستعراضاتهم البحرية بهذه الطريقة فإن هذا سيعزز ثقة النظام الإيراني بنفسه وسيضعف الذين يحاولون التصدي لإختراقاته في بلدانهم وكما حصل في العراق وكما يحصل في دولٍ عربية أخرى.. وهنا فإنه لا بد من التأكيد على أن الحرب وأي حرب في هذه المنطقة ليست غير مطلوبة وفقط لا بل مرفوضة رفضاً كاملاً.. ويكفينا أن منطقتنا العربية بمعظم دولها تشهد كل هذه التمزقات التي تشهدها وتشهد أيضاً كل هذا الدمار والخراب الذي حلَّ بالنفوس كما حلَّ بالمدن والقرى وهذا إنْ في مغرب الوطن العربي وإن في مشرقه.