مناحم بن - معاريف

على نتنياهو أن يضم بينيت وشكيد الى الليكود والا فان اليسار - الوسط سيرتبط بالقائمة العربية ليقيم الحكومة الجديدة فلا ينهي حكم الليكود فقط بل وحكم الصهيونية ايضاً

لا يمكننا أن نعرف في هذه المرحلة إذا كانت الانتخابات ستجرى أم ستلغى. الاحتمالان محتملان بالتأكيد، ولكن طالما يتمسك رؤساء أزرق ابيض والآن باراك ايضاً الخبير في النباحات القصيرة والحادة، بموقف «كله الا نتنياهو» – رغم ان ولاية نتنياهو هي على الاطلاق في اطار القانون والعدل الطبيعي – فلا أمل في أن تقوم حكومة وحدة. ويكاد يكون من الصعب أن نصدق بأن أزرق أبيض سيرفض اقتراحاً حقيقياً لتداول صهيوني الآن، في ظل الغاء الانتخابات، ويفضلون حلفاً مستقبلياً مع القائمة العربية المشتركة، ولكن الناس عالقون في تصريحاتهم الرعناء، وهكذا يمكنهم أن يوقعوا انفسهم ويوقعونا.

إذا ما كانت الانتخابات في 17 أيلول، من شأنها بالتأكيد ان تعرض للخطر ليس فقط حكم اليمين، بل الحكم الصهيوني بشكل عام، وذلك بسبب الاتساع المؤكد لقوة القائمة العربية المشتركة في الانتخابات القادمة، والتي سترتبط هذه المرة وفقا لكل المؤشرات بازرق ابيض، ميرتس والعمل (مع بهار ايهود باراك بهذا الشكل او ذاك) وستفعل كل ما في وسعها كي تشل المشروع الصهيوني، من الفيتو على الاعمال الضرورية تجاه حماس في غزة وحتى محاولة تجفيف المستوطنات بكل سبيل. حتى الان لم نحسب العرب كجزء من اليسار والوسط حقاً، ولكن هذه المرة من شأن هذا ان يحصل بالتأكيد. فشهية الحكم لدى غانتس – لبيد – باراك لن تتوقف عند الحاجز النفسي لايمن عودة واحمد الطيبي. فباراك سيضيف من جانبه حماسة الانسحابات عديمة القيود لديه والتي ظهرت، من الاستعداد لان يسلم حافظ الاسد كل هضبة الجولان حتى شاطئ طبريا، عبر العرض لياسر عرفات ان يتلقى كل شيء تقريبا، وحتى الاستعداد لاخلاء اهم المستوطنات، بل وربما كلها، «من اجل السلام»، حتى في خطوة انسحاب من طرف واحد من أجل «الانفصال عن الفلسطينيين» زعما، وكأن هذا ممكنا على الاطلاق.

أن الارتباط المستقبلي بالقائمة العربية المشتركة جرى التلميح به منذ الان في مظاهرة الاحتجاج المشتركة، التي طبخها عوفر شيلح، في ساحة متحف تل أبيب مع ايمن عودة كخطيب روى في المقابلة مع موقع «ال – مونيتور» عن لقائه مع غانتس: «كان لنا لقاء ودي. تحدثنا عن التعاون». ما الذي هو اوضح من هذا؟ بعد الانتخابات التالية يكاد لا يكون شك بان القائمة العربية الموحدة، مع 12 مقعدا مقدرا لها، ستوصي امام رئيس الدولة بمرشح اليسار – الوسط بخلاف ما فعلوه هذه المرة حين امتنعوا. هذا، وليس باراك الذي جاء كحدث عابر، هو التغيير الاستراتيجي في صورة الانتخابات التالية. بمعنى، كجسر لهذا الحد او ذاك بين الوسط – اليسار وبين تشكيل الحكومة التالية برعاية ايمن عودة، مثلما تنبأ بالفعل استطلاع كميل فوكس في القناة 13. وكل هذا هو خطر كبير وضروري على إسرائيل الصهيونية، تهديد لم يستوعبه نتنياهو الا الآن وعلي فانه يحاول التراجع عن فكرة الانتخابات.