يوآف ليمور - إسرائيل اليوم

أفعال إيران استفزازية وتصريحاتها صقرية. ولكن مشكوك أن يكونوا في لبنان أو في إيران يريدون الحرب حقا. ولكنهم يريدون الردع، ولكن حالياً بلا نجاح

من تساءل ماذا سيكون موضوع الأخبار الرئيس في الصيف الحالي، تلقى أمس جواباً واضحاً: أيران.

فمزيج من البيان الأيراني بانها تجاوزت مستوى الـ 300 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب (لدرجة متدنية)، وبانها خرقت عمليا عن قصد الاتفاق النووي، الى جانب تصريحات رئيس الوزراء ورئيس الموساد أمس، أوضحت بانه بمعان كثيرة نحن نعود الى السنوات الاولى من العقد الحالي والى السباق العلني والخفي الذي دار منذئذ بين القدس وطهران.

مثلما في حينه، اليوم ايضا توضح اسرائيل بان ايران هي مصدر كل الشر والخطر في المنطقة. بل ان نتنياهو اصر بان «قريبا سيكشف المزيد من الادلة على أن ايران كانت تكذب كل الوقت» بالنسبة لبرنامجها النووي. ليس واضحا عن أي مادة يجري الحديث؛ وهل ستعنى الادلة مرة اخرى بمادة قديمة كتلك التي جيء بها السنة الماضية من الارشيف في طهران (العملية التي ستجعل الموساد ينال اليوم جائزة امن اسرائيل)، مشكوك أن تغير شيئا في نهج العالم من ايران. ولكن اذا كانت المادة جديدة وتشهد على ان ايران خرقت الاتفاق النووي الذي وقع في 2015، فستكون هذه هزة أرضية حقيقية ومنصة تسمح بالمطالبة من بريطانيا، فرنسا، المانيا، روسيا والصين ايضا الانضمام الى الولايات المتحدة والانسحاب من الاتفاق.

لقد كرر نتنياهو تصريحاته بان اسرائيل لن تسمح لايران بتطوير سلاح نووي. هذه اقوال معروفة ظاهرا، غير أنه في التوقيت الحالي - حين تخرق ايران الاتفاق وتكون ضالعة بعمق في اعمال الارهاب في الخليج وفي الشرق الاوسط، فان هذه الامور كفيلة بان تبدو بشكل مغاير. معقول أنه فضلا عن محاولة ردع الايرانيين، فانها موجهة اساسا الى اذان غربية؛ مثلما قبل بضع سنوات، اليوم ايضا يسعى نتنياهو لان يوضح بان من يريد أن يمتنع عن هجوم اسرائيلي، من شأنه ان يتطور الى حرب اقليمية، يجدر به أن يعمل فورا على وقف طهران.

لا يمكن قطع اقوال نتنياهو عن اقوال رئيس الموساد. ففي ظهور نادر، في مؤتمر هرتسيليا، ادعى يوسي كوهن بان طهران هي مصدر كل الشر، في كل مكان. والمفارقة هي ان التهديد العالمي الذي صوره اعطى بالذات ثمرة واحدة واضحة: على خلفية العدو المشترك ثمة تماثل مصالح بين اسرائيل والدول السنية كفيل على حد قوله بان يؤدي الى تفاهم اقليمي بل والى سلام شامل.

مشكوك اذا كان مجديا الاسراع الى حياكة البدلات للمناسبة. فالعلاقات التي لمسها كوهن تشهد اليوم مجدا بالفعل (امس جرى الحديث عن زيارة لوزير الخارجية الاسرائيلي كاتس الى ابو ظبي)، ولكن بلا حل المشكلة الفلسطينية – والذي لا يبدو في الافق – معقول ان تبقى هذه «نصف مخبوزة» في المستقبل المنظور ايضا. يمكن لاسرائيل أن تستعين بها كي تستفيد من بعض الامور – من التحالفات والتفاهمات الهادئة وحتى بيع التكنولوجيا والزراعة – ولا سيما كي تربط العالم السني بضغط ناجع اكثر على الغرب في المسألة الايرانية.

وفي هذه الاثناء، ورغم أن ايران تجد أن ظهرها الى الحائط، فانها لا تتراجع. افعالها استفزازية وتصريحاتها تواصل كونها صقرية. فأمس هدد نائب برلمان آخر «بابادة اسرائيل في غضون نصف ساعة» في حالة هجوم امريكي في ايران – هراء من ناحية عملية، ولكنه يشهد على المزاج الكفاحي في طهران، والذي وجد تعبيره في تصريحات زعيم حزب الله حسن نصرالله الاخيرة.

مشكوك جدا أن يكونوا في لبنان، او في ايران، يريدون الحرب حقا. معقول أكثر انهم يسعون هناك، مثلما هو الحال عندنا، الى الردع، وحاليا بلا نجاح. وحسب منشورات في الاعلام السوري، هاجم سلاح الجو مرة اخرى ليلة أول أمس سلسلة اهداف على الاراضي السورية؛ ومع أن اسرائيل لم تعترف بذلك، ولكن يبدو أن الهجوم الواسع نسبيا كان موجها ضد منظومة التخزين والتحريك للوسائل القتالية التي تزود ايران بها حزب الله، والاهداف التي تعرضت للهجوم (اكثر من عشرة) كانت في عدة قواعد ومنشآت للجيش السوري والتي برعايتها تعمل ايران وحزب الله.

على السطح، لا صلة بين هذا الهجوم، المنسوب لاسرائيل وبين المسألة الايرانية الواسعة. فالهجوم على الاهداف هو جزء من معركة بعيدة السنين تدور بمنهاجية ضد تثبيت الوجود الايراني في سوريا وضد نقل الوسائل القتالية لحزب الله، حاليا بنجاح كبير – اشارة دائمة لطهران، تستهدف تبريدها عن كل تفكير بتوسيع هذه المعركة الى مطارح اخرى.