لا أعرف ما إذا بقي من أهداف وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تحويل الحكومة الأردنية إلى حكومة لا ورقية. لكن مثل هذا التحول على ما يبدو يسير ببطء أو أنه ترك لحال سبيله..!

الشواهد تقول أن الحكومة الورقية راسخة وتتمدد، ليس لأن التحول فشل بل لأن الاعتماد على الأتمتة في المعاملات لم يلغ الورق وأظنه لن يستطيع.

خذ مثلاً إجراءات إيقاع الحجز التحفظي على شركة أو شخص, فهي تتم إلكترونياً وبسرعة فائقة ولا ينتظر الموظف كتاباً ورقياً للتنفيذ, بينما أن رفعه لا يتم إلكترونياً مع أنه مرفوع ما لم يحضر المحجوز عليه كتاباً ورقياً ومختوماً وموقعاً يبرز رفع الحجز.

هذه هي أبسط الشواهد لكن في اليد الأخرى لا تستطيع الحكومة أو المؤسسة الاستغناء عن الورق لكنه لا يجب أن يكون أساسيا لتعزيز المعاملات بل داعما وموثقا للإجراء الإلكتروني الذي تعهدت الحكومة بأن يسير سريعاً للتسهيل على مجتمع الأعمال وعلى المواطن بالدرجة الأولى.

مجلس الوزراء رصد المخصصات المالية لمشاريع التحول الإلكتروني في المؤسسات والدوائر الحكومية للأعوام ( 2019 و2020 و2021) لتكون مركزية في موازنة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة الاقتصاد الرقمي في ما بعد والهدف توفير الوقت والجهد على المواطنين والمستثمرين, إذا كان الأمر كذلك فلماذا يطلب مدير دائرة ما في محافظة أخرى من مواطن أن يحضر شخصياً ليبرز كتاباً ورقياً للمعاملة؟ هل لأنه لا يثق بالتعامل الإلكتروني, فيحتاج إلى وثيقة ورقية أم أنه لا يؤمن بالنظام الإلكتروني أساساً؟.

تعهد الوزير مثنى غرايبة بأردن رقمي يلمس أثره المواطن إثر هذه التحولات مباشرة وأن تتولى المخصصات المالية مهمة تكييف أوضاع الخدمات لدى المؤسسات والدوائر الحكومية، لضمان تقديم الخدمة إلكترونياً إلى المواطن بأسرع.

بعد ذلك لم نعد نسمع بالحكومة الإلكترونية وإلى أين وصلت لكن الوزير سبق وأن أقر بأن خدمات الحكومة الإلكترونية ما زالت «متاخرة»، لعدم جاهزية العديد من الدوائر والمؤسسات لذلك لكن كيف سيكون هناك حكومة إلكترونية بمخصصات لا تتجاوز 7 ملايين دينار.

الأجدى أن لا تتورط الحكومة بتكلفة تجاوزت مليارات من الدولارات وأن تترك العملية برمتها للقطاع الخاص كما فعلت ذلك دولاً كثيرة.

الحكومة متحمسة للتحول الرقمي وخصصت وزارة لها, بينما هي مشغولة اليوم في إيجاد آلية لتقاضي ضرائب على التعاملات التجارية إلكترونيا.

qadmaniisam@yahoo.com