كثيراً ما تتعرّض المنظمات غير الحكومية، في بلادنا، إلى حملات متواصلة مفادها التشكيك بنزاهة ونظافة عملها، وتذهب أيضاً الى الترويج لمقولة الأهداف الخفية التي تعمل من أجل تحقيقها، وبأنّها مجرّد واجهة لتنفيذ «السياسات الامبريالية الاستعمارية»، ولا يخجل البعض من إتهامها بأنّها «أوكار للتجسس».

ذلك ما حصل في بعض المنشورات أمس على وسائل التواصل المجتمعي حول تقرير «مركز راصد»، عن أداء الحكومة، ولكنّ الحكومة نفسها تجاوبت مع التقرير، وفي وقت قياسي قدّمت ردّاً مفصّلاً، ولا نتحدّث هنا عن تأييد «راصد» أو تأييد الردّ الحكومي، ولكنّنا نكتب مرحّبين بأسلوب التفاعل بين الجهات، وأخذ الآراء والاجتهادات على محمل الجدّ.

الحكومة تعاملت باحترام مع التقرير، وهذا ما يُسجّل لها، فقدّمت قائمة طويلة من الأسباب التفنيدية لما جاء فيه، ورئيس المركز عامر بني عامر ردّ باحترام عبر «المملكة» على بيان الحكومة مقدّماً منهجية عمل مؤسسته، وهكذا فالرأي العام أمام وجهتي نظر مدعومتين بالارقام، وله أن يحكم بنفسه.

هذا الأسلوب من الحوار الضمني المحترم كان غائباً عن مجتمعنا السياسي والاكاديمي، وظلّت الأفكار والآراء المسبقة هي المسيطرة، ولهذا فقد ظلّ المواطنون ضائعين بين ما يقال هنا، وما يعلن هناك، في غياب كامل لاحترام الآخر، واتهامية جاهزة لشيطنة الآخر.

المجتمع المدني هو السلطة الخامسة، إذا اعترفنا للصحافة بأنّها الرابعة حقّاً، والتعامل مع ممثليها من منظمات وجمعيات واجب من السلطات الأخرى، ولدينا في بلادنا منها ما اكتسب الاحترام في الشارع الأردني وفي الخارج أيضاً، وفي تقديرنا أنّ محاولة النيل منها بمقولة التمويل الاجنبي وغيره هروب ممّا تقدّمه من بعض حقائق على أرض الواقع، وهناك بالطبع قوانين تحكم الوضع.

نُرحّب بتعامل الحكومة مع التقرير، وقبله مع استطلاع «الأردنية»، ونتمنى أن تكثر عندنا تلك المنظمات المجتمعية التي تعكس الرأي الآخر، فمعها يكون الحوار الوطني الذي يعرف المواطن خلاله وجهتي نظر، فيبني من خلالهما قناعاته، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com