عمان - أحمد الطراونة

مندوبا عن رئيس الوزراء د.عمر الرزاز، افتتح وزير الثقافة د.محمد أبو رمان فعاليات الدورة الثانية لمهرجان رم المسرحي، بحضور نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب والأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، وحشد واسع من المثقفين والمهتمين بالمسرح.

وقال أبو رمان في تصريح لـ$ على هامش الحفل الذي أقيم في المركز الثقافي الملكي، إن الهيئة العربية للمسرح شريك مهم في الفعل المسرحي الذي يهدف إلى صناعة الوعي وتطوير أدواته، وإن الشراكة بينها وبين وزارة الثقافة تؤكد أهمية العمل معاً وإفساح الطريق للمسرح لكي يسهم في تحقيق ما نسعى للوصول إليه.

وأضاف بأن نجاح مهرجان رم في دورته الأولى ثم انطلاق دورته الثانية، مؤشر على أن المسرح بخير، وأن أهله قادرون على البناء والمراكمة في إطار مشروع التنوير، مثمناً اختيار عمّان لتنظيم الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة، مما يرسخ الفعل التشاركي ويجذر الوعي بأهمية المسرح والإيمان بقدرته على البناء المعرفي لدى الأجيال.

وفي كلمته في حفل الافتتاح، أكد نقيب الفنانين حسين الخطيب أن هذه الدورة النوعية قادرة على تحقيق نموذج جديد من البناء المسرحي الواثق، خاصة وأنها تأتي في خضم احتفالات الأردن بعشرينية الإنجاز التي ترسخت خلالها مبادئ وقيم ثقافية ستكون نموذجاً لتقويم العمل الإبداعي في مقبل الأيام.

وأضاف أن النقابة تسعى بالشراكة مع الجهات المعنية، وفي طليعتها الهيئة العربية للمسرح، إلى إثراء الحركة الفنية الأردنية بسلسلة نشاطات تهدف إلى توطيد العلاقة بين المسرح وجمهوره على اختلاف ثقافاتهم واهتماماتهم، إضافة إلى بناء مختبر للمسرحيين يواصلون من خلاله التعامل مع عناصر المسرح ومقوماته دونما انقطاع، من خلال التواصل والاحتكاك مع تجارب الآخرين.

بدوره، ألقى الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله كلمة احتفى فيها بـ"رم» التاريخ والحضارة والمهرجان: «عندما كان النبطي يداعب الصخور في البترا بإزميله لينتج منها حديقة ورد للتاريخ وملتقى لقوافل البشر الذين يسعون في دروب الصحارى، كانت الريح و كان الرمل ينحتان في الجوار جبالاً تتشكل كما لو كانت سفناً و جمالاً ومراكب للخيال في رم، حتى صار واديها صنواً للقمر في الجمال وإطلاق الخيال، وصار القمر يتجلى في أبهى صوره على صفحة رم، وتحالفت إرادة البشر وإرادة الطبيعة فمنحا الكون فرادة المكان.. رم مكان للقلب والروح».

ونقل عبد الله لجمهور المسرح، تحيات صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، مؤكداً أن سموّه ينظر بعين التقدير والاحترام لكل ما ينجزه المسرحيون الأردنيون ويقدمونه، ويشيد بخطواتهم الثابتة باتجاه مسرح يليق بمكانة الأردن المعرفية والثقافية في المشهد العربي. وخاطب عبد الله المسرحيين قائلاً: «إنكم تتفوقون كما أنتم فعلاً، وتتجاوزون بالمسرح الممكنَ إلى ما يجب أن يكون».

وأضاف عبد الله: «إنها الدورة الثانية، الوعد الجديد، خطوات إلى الأمام، ترسيخ لواقع نعمل جميعاً من أجله، نحو تحقيق دورات مبنية بناءً استراتيجياً واضحاً، محققة أهدافها بدقة، وفي ظل إجماع على أهمية دورها وبعدها التنموي الوطني، لا بسبب المقاصد والنوايا، بل بسبب النتائج والمخرجات التي نريدها جميعاً لائقة بهمة وطموح وجهود وإبداعات المسرحيين الأردنيين الذين بنوا للمسرح الأردني مكانة مقدرة في المشهد العربي، حيث كانت الدورة الأولى إشارة لانطلاق واقع مسرحي يضاف إلى المشهد الأردني العامر بالجهود الإبداعية، وستكون الدورة الثانية كذلك محط تقويم وتقييم جديدين، وهذه سمة المسرح؛ الحيوية والحياة».

وأشار عبد الله إلى أهمية تأهل ثلاثة من عروض الدورة الأولى لـ «رم» للمشاركة في مهرجان المسرح العربي.

من جهته، أكد مدير المهرجان محمد خير الرفاعي أن هذه الدورة جاءت لترسخ قيم العمل المسرحي الشفاف. وأضاف: «لقد حرصنا في إدارة المهرجان ولجنتيه العليا والفنية على أن تكون العروض بمستوى إبداعي رفيع.. وسعينا جاهدين لتكون هذه الدورة الفيصلَ في الإبداع إدارةً وتنظيماً»، مؤكداً أن إدارة المهرجان ركزت على الجودة بصرف النظر عن عدد العروض.

وفي بادرة تنطوي على احتفاء بالممثلين الذين نالوا جوائز التمثيل في الدورة الأولى للمهرجان (نسخة الفنان ياسر المصري)، قدم الفنان علي عليان والفنانة دلال فياض سيمفونية مسرحية من إخراج محمد الضمور تحت عنوان «هنا رم»، جسدت الاسم والدلالة والتاريخ والمعاصرة لمهرجان رم.

كما عُرض في حفل الافتتاح فيلم قصير ألقى الضوء على الأعمال المشاركة في الدورة الثانية، ثم استُهلت العروض المسرحية بـ«ظـلال الحب» من إخراج حسين نافع، وتأليف ليلى الأطرش، وتمثيل موسى السطري وروان الرشق وإنجي لكود وإخلاص العتوم ودعاء أبو سنينة ونور عطا الله.

وتتواصل عروض المهرجان في الثامنة من مساء اليوم الخميس على مسرح هاني صنوبر، بمسرحية «الجنة تفتح أبوابها متأخرة» للمخرج د. يحيى البشتاوي. فيما تقام الندوات التعقيبية على العروض المشاركة بعد انتهاء العروض مباشرة على المسرح الرئيسي/ مسرح هاني صنوبر.