إربد - أحمد الخطيب

في هذا المساء الشعري مسّ من الجمال العلوي، والخيال المطل على شرفة الواقع، وخلف هذه المنصة ستشتعل القوافي، وتلامس حرارتها أسماعكم، وستنتقل بكم على بساط المس إلى عالم من السحر والجمال، بهذه السردية قدّم الشاعر أحمد طناش شطناوي، القراءات الشعرية التي نظمها، مساء أول من أمس، فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد، وأقيمت وسط نخبة من المهتمين في الساحة السماوية لبيت عرار الثقافي، وشارك في مفرداتها الشاعران: أنور الأسمر، وغادة العزام، إلى جانب الشاعر شطناوي.

الشاعر الأسمر الذي اصطاد الضوء من شرفة المعنى كما وصفه الشاعر شطناوي، استهل القراءات الشعرية التي رعى مفرداتها د. سلطان الزغول مدير الثقافة في المحافظة، حيث قرأ باقة من قصائده القديمة والجديدة من مثل «أمام ثغر الشمس، وحوارات جانبية مع ثلاثة ضيوف، البحر والليل والريح، وغيرهما»، يقول في الأخيرة: «أستضيف البحر، أجلسه على الكرسي، أقدّم له قهوته ونتبادل الأدوار، يتأمل الموج في داخلي، ويسأل هل أنا ضيفك لأرتّب الأمواج، وأعبث بالحنين، أم سقطنا من السماء معاً، لنكون واحداً أمام الخطيئة، فأسأل ماذا تعرف عن نجمة ضيّعتْ موقعها، وسقطت بين خطوتين مكسورتين على الرصيف».

ومن جانبها قرأت الشاعرة العزام التي ترى من ثقوب المرايا ما لا تراه العيون، كما يقول الشاعر شطناوي في تقديمه، باقة من نصوصها، من مثل: «أنا هي، احتراق، عيناك، وأسرار محلقة»، تقول في الأخيرة: «موحش هذا الليل، صامت كصوت بحّ في جوف الفؤاد، كعيون حالمة وسط ظلمة الروح، في لحظة صمت، دهشة قلب يرتجف الحنين في لحظة، عدت أناظر حولي، لأجدني لست أنا، تلك التي غنّت مع الأوان لحن الغروب».

وقرأ الشاعر شطناوي في سياق تقديمه للأمسية باقة من قصائده التي حفرت في متن الإيقاع الشعري العمودي، كاشفة عن القصيدة التي تخدر ظلها، وعن الذي يحتاج أن يبكي ليحضن نفسه، وعن الذي يعلم الماضي وسرّه، وعن الحروف التي تهيم في نحاتها، يقول في إحدى قصائده:

واشرب حروفك من كؤوس غرامها

ما دمت تسبح في ربى لذاتها

إن كنت في شِعْب الغرام مهجّرا

فاسعى إليها تالياً آياتها

كل المشاعر في القصيدة ترتمي

لكنها لم تعترف بمماتها».