هناك إجماع، بعضه باستحياء وتردد، على أنه لا توجد في الأردن، الذي كان قد عرف التحزب والحزبية إن ليس في نهايات العقد الثاني من القرن العشرين (1928) ففي منتصف خمسينياته على وجه التحديد، أحزاب سياسية فعلية وأن كل ما هو قائم هو مجرد عناوين ومجرد مقرات فارغة لا حياة فيها ومجرد قادة بدون قواعد ومجرد بيانات مكررة تتردد الصحف ووسائل الإعلام قبل نشر ولو مجرد سطر واحد منها إن من قبيل رفع العتب والمجاملة وإن من قبيل الأخذ بـ «الخواطر».

لا أعرف كم أصبح عدد هذه الأحزاب لكن هناك من يقول إنها اقتربت من الخمسين حزباً والمثل يقول: «كثرة بلا بركة» وكان المفترض أن تكون هناك ومنذ البداية، أي منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي وقبل ذلك بقليل، ثلاثة تيارات نحو الحياة الحزبية الصحيحة، أولها: التيار الوطني المحلي.. وثانيها: التيار اليساري القومي وثالثها: التيار الديني الذي لو أنه قد أنشئ فعلاً لما كان هناك الآن لا «جماعة» ولا «جمعية» الإخوان المسلمين ولا حزب التحرير أيضاً وهذا إن هو موجود بالفعل.. والبعض يقول إنه غير موجود!

في بدايات استئناف المسيرة الديموقراطية بادر عدد من أصحاب التجربة والتجارب في هذا المجال إلى إنشاء تيار (تجمع) سياسي احتوى عدداً من أصحاب التوجهات الحزبية المتعددة من قوميين ويساريين ومِنْ منْ كانوا بعثيين وشيوعيين ومن بعض المحسوبين على بعض فصائل المقاومة الفلسطينية وحقيقة أنها كانت تجربة واعدة مع أن الإخوان المسلمين كانوا في ذروة «تألقهم» قد اعتبروا أنها كانت موجهة ضدهم وهذا كان مجرد إدعاء ولم يكن له أي مكان من الصحة.

والمؤسف حقاًّ أنه منذ أن بدأت «عملية السلام» بمفاوضات «أوسلو» وبالطبع بعد ذلك بمفاوضات «وادي عربة» حتى انثقب الدف وتفرق الخلان وذلك مع أن المفترض أن يكون هذا التشكيل أو «التجمع» مرناً وأن «يأخذ ويعطي»، كما يقال، وأن «يتعايش» مع تلك المرحلة مع عدم ضرورة الإنخراط فيها لكن مع ضرورة أن يكون له رأيه المؤثر وهذا إن سلباً أم إيجاباً.

لكن ولو أنه كان هناك وضوح رؤية بعد فشل محاولات البدايات بعد استئناف المسيرة الديموقراطية، التي كانت قد توقفت في سنوات النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي كما هو معروف، لما فُتِحت الأبواب على مصاريعها لكل ما هب ودب ولأحزاب بدون حزبيين وحيث اختلط الحابل بالنابل كما هو عليه الوضع الآن ولكُنّا.. قد انتقلنا نقلة نوعية متواضعة بدل هذا الضياع الحالي.. وبدل أن تكون هناك بالنسبة للإخوان المسلمين «جماعة» و"جمعية» متقاتلتان على تركة قد تجاوزها الزمن إن في الأردن وإن في الوطن العربي.. وأيضاً إن في العالم بأسره!!.