كثير من الخطابات والبرامج التي تطلقها الحكومات والتي ترفع شعار تمكين الشباب وإتاحة الفرص للمشاركة الفاعلة في مجالات التنمية الوطنية لكن كثيرا من تلك الخطط وعلى مدى الحكومات المتعاقبة لم تحقق الأهداف المرجوة منها ولم يكن انعكاسها على حياة الشباب الأردني ملحوظا فمعظمها كما يقول الشباب حبر على ورق وليس له خطط عملية قابلة للتنفيذ من أجل إتاحة الفرص بشكل حقيقي أمام الشباب.

ويفسر الشباب عدم انعكاس كثير من الخطط الحكومية تجاه منحهم الفرص على أرض الواقع بالمسؤولين أنفسهم وخاصة غير القابلين لفكر التغيير والتجديد الذي يمثله الشباب في نوعية وشكل إداراتهم للأمور المختلف كثيرا والمتقدم على فكر و نوعية تقليدية ما تزال قابضة على مفاصل الوظيفة الحكومية منذ ثلاثة عقود وأكثر ما أدى إلى تراكم العمل التقليدي وعدم الانطلاق للعمل ومواكبة أفكار العصر الجديدة في شكل وجوهر إدارة الدولة لاسيما الثورة المعلوماتية. قبل سنوات قليلة نذكر حين أطلق جلالة الملك شعار الثورة البيضاء في الإدارة الحكومية، غير أن من يمسكون بزمام الأمور من أنصار العقلية والنهج التقليدي تصدوا لأفكار عديدة أطلقها شباب في مؤسساتهم لتطوير الأداء الحكومي، وأعاقوا بشكل مباشر أو غير مباشر تلك الثورة في الأداء الحكومي والخدمة العامة التي ما يزال جلالة الملك ينادي بها في كل لقاءاته للحديث في الشأن المحلي.

مطلع الأسبوع اتخذت الحكومة قراراً بإحالة كل من تجاوز ثلاثين عاماً في الخدمة الحكومية على نظام التقاعد المدني و يعتبر هذا القرار الأكثر جرأة في قرارات حكومة الدكتور عمر الرزاز وهو بشكل أو بآخر اكثرها جدية وعمقا وأكثر قرار عملي يهدف إلى تمكين الشباب الأردني اليوم. ندرك جميعاً أن إتاحة المجال أمام الشباب ياتي في مقدمتها تمكينهم بفرص العمل المناسبة لهم وهو الأمر الذي يحقق أكثر من غاية معاً بدءاً من التمكين الاقتصادي واعتباراته المعنوية لهم، وتعزيز الثقة بأنفسهم وتعزيز أسهامهم الوطني وتفاعلهم الإيجابي هذا بشكل مباشر وبغير مباشر نلحظ انعكاسات ذلك على كل المشاكل التي تنطلق من ضعف التمكين الاقتصادي والتي يعاني منها الشباب، أما البعد الآخر هو تمكينهم لبث روحهم في تغيير النهج والثورة على الأطر التقليدية التي أدت إلى تأخير تطوير كثير من مجالات العمل الحكومي في القطاع العام كما أسهمت أيضاً بعدم تحقيق التنمية المنشودة والتعاطي مع معطيات المرحلة وتحقيق رؤى جلالة الملك المتطورة كثيراً، والتي ليس أمامنا اليوم إذا أردنا تجاوز التحديات الصعبة التي يمر بها بلدنا إلا إتاحة الفرصة أمام قوى شبابية تحمل علماً وإرادة كبيرين لتقديم الخدمة الأفضل وتقديم الحلول الإبداعية والتفكير الريادي واعتقد أن لديهم الكثير يقدمونه لوطنهم.

Sad_damesr83@yahoo.com