أبواب - نداء الشناق

يعاني البعض من كبار السن من سوء المعاملة وعدم الرعاية والاهتمام من قبل ذويهم، وهذا قد يسبب لهم الكثير من المشاكل النفسية والصحية وتشعرهم بالعجز.

فلابد من الرأفة بكبارنا والتعامل معهم باحترام ومحبة وفاءً لعطائهم. وأن نستفيد من خبراتهم آخذين بعين الاعتبار اننا سنصبح يوما ما من فئة المسنين، فكما قيل بالمثل (كما تدين تدان).

يبين الطبيب النفسي الدكتور وائل سمارة أن: (كبير السن وهو من بلغ الستين عاما وأكثر كما جاء في تعريف منظمة الصحة النفسية وإن تقديرات المنظمة أنه سوف ترتفع نسبتهم من 12% إلى 22% عام 2050 أي سيصل عددهم إلى ملياري شخص).

وحول طرق التعامل مع كبار السن واحترامهم يقول د.سمارة إنه: ((يجب إظهار الإحترام للمسن، مثل تقديمه أولا وسماع آرائه وإظهار المودة ولو لم يظهرها هو، وعدم الاصطدام والجدل في الأراء العامة معهم.

ويضيف: (لابد من تقديم الرعاية العلاجية بالأساس للمسن من مقدمي الخدمة لهم مثل إجراء التحاليل الدورية وعرضه على الطبيب عند الحاجة). التعامل مع كبار السن في حالة إصابتهم باضطرابات نفسية

يقول د. سمارة إن: (أكثر ما يعاني منه المسن) شيوعا مرض الخرف حيث التدهور في ذاكرته فينسى الوجوه والأماكن فيعتقد ان زوجته هي أمه وغيرها، وأحيانا قد يقول كلمات غير مترابطة ولا معنى لها لتعويض النقص المعرفي بالكلمات والأشياء).

ويضيف أن (عدم مقدرة المسن على التذكر تجعله عصبي المزاج وسهل الاستفزاز، و من الواجب في هذه الحالة عدم الابتسام أو الضحك أو الاستهزاء فحفظ ماء الوجه أو الكرامة هي الأساس في التعامل سواء من الكبير أو الصغير).

ويشير إلى أن (المسن) أحيانا يعتقد أن أحدا ما سرق ملابسه وأنه يشاهد أناسا تريد أن تعتدي عليه، وفي هذه الحالة يجب عرضه على الطبيب النفسي الذي يعالج هذه الأعراض و ما يصاحبها من اضطراب في النوم.ويجب عدم مناقشة كبير السن بهذه الأمور مطلقا، بل محاولة تغيير الموضوع.

ويضيف: (تعاني هذه فئة من المسنين من الإكتئاب والقلق حيث الخوف على الأولاد والخوف من الموت وقلة النوم).

ويشير د. سمارة أن (هناك نقصا واضحا في التعرف على المشاكل النفسية الخاصة بهذه الفئة تكون ناتجة عن وصمة العار التي تجعل الناس يترددون في طلب المساعدة أو التأخر في الرد، كما إن المسن يعاني من ضعف في الذاكرة وعدم القدرة على التعبير عن المودة والإمتنان).

يقول المرشد النفسي محمد أحمد حجازي من مدرسة سحاب الثانوية الشاملة للبنين :(إن كبار السن هم فئة يتوجب على كل اسرة إبراز قدسيتهم حتى يتشكل عند كل طفل صغير بمراحل عمره أن هؤلاء هم القدوة ولهم من الإحترام والتقدير ما يفوق الوصف).

ويضيف أنه: (يجب على كل أسرة أن تعي أمرا مهما أنهم كلما زرعوا نظرة الاحترام لآبائهم ترسخت عند أبنائهم، خصوصاً إننا بعصر بدأنا نفتقد القيم، ولذلك نرى بعض الأسر اختفت عندهم هذه المعايير وذلك لعدم وجود إحترام للشخص الكبير).

ويبين حجازي أن: (أسباب اختفاء بعض مظاهر الإحترام للشخص الكبير يعود للشخص من حيث الخرف أو المرض أو النظرة العصبية تجاه الأحفاد وبعض المشاكل الأسرية بين الآباء والأبناء مما ينعكس سلبا على الأحفاد).

ويضيف: (لابـــد مـــن هذه الأسر أن تتجه نحو الفصل بين المشاكل وعدم اشراك الأطفال بتلك المشاكل وأن يزرعوا العطف والمحبة بين الأحفاد والأبناء، فهذا الحفيد ليس له علاقة بنشوء المشكلة).

ويعزو حجازي إلى أن :(الأمور التي تؤدي إلى ظهور الجفاء بين الأحفاد والأبناء هي غربة الأسر عن أوطانهم وفقدان الاتصال والتواصل بين الأهل لذلك على الأسر أن تتواصل وتظهر دور الجد والجدة للأبناء وخصوصا أننا بعصر التكنولوجيا حيث يستطيع الجميع التواصل عند طريق الهواتف الذكية).

التعامل مع كبار السن من المنظور الشرعي

ويبين مساعد مدير الوعظ والإرشاد - رئيس قسم الدعوة وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور بسام محمد القواسمي أن: (المنهج الشرعي في التعامل مع كبار السن يرتسم حين نتأمل التوجيه القرآني في حق الوالدين في عبارة قرآنية رقيقة يحس بها أصحاب القلوب المؤمنة الرحيمة حينما يقول الله عز وجل: }إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{ «الإسراء:23-24» وهذا إنطلاق للإحساس بالمرحلة التي يبلغها كبير السن، حينما يؤدي ما عليه، وحينما يكون ضعيفاً لا يستطيع أن يقوم بالنشاط الذي كان يقوم به).

ويضيف: (أن الإنسان كان ضعيفاً في حال الصغر والصبا إذ جاء في قوله تعالى: } إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا{ «الإسراء:23» و قال تعالى: } وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{ «الإسراء:24»، ومن الجديرٌ حينما يمر أحدنا بكبيرٍ قد أقعده الزمن أن يتذكر حالة عجزه حينما كان يعطف عليه الكبار، فحقٌ عليه أن يعطف هو على هؤلاء الذين عطفوا عليه).

وحول آلية التعامل مع كبار السن يذكر د. القواسمي ما أوصى بها الحكماء والمربون وأطباء علم النفس أن :(المسن يحتاج إلى الحنان والرعاية والعطف مثل الصغير تماماً، فلا نبخل عليه بذلك، ويجب عدم الإلحاح على الكبير في رأي معين ومطالبته بما نحن به مقتنعون مباشرة، حيث إنه لا يتحمل الإلحاح، ولكن يطرح الأمر معه شيئاً فشيئاً ليمكن إقناعه، حيث إن طبيعة هذه المرحلة من العمر تفرض بطأ في الاستجابة.

وينبه الى أنه :(لا يؤاخذ كبير السن في برودته، وعدم التفاعل السريع مع ما يدور حوله؛ لأنه يحتاج إلى وقت أطول للتفاعل مع الأحداث، بالإضافة أن قصور السمع والبصر لدى المسن يجعله يبتعد شيئاً فشيئاً عن أحداث الواقع، وذلك يوجب علينا التحدث بصوت مسموع، مع محاولة جذب المسن للواقع، بإخباره عما يدور).