عمان - راشد الرواشدة

«نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى، ما الحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ»، بيت من الشعر من أشهر ما قاله أبو تمام في الحب، وينطبق على حالة الحب الأولى لـ نيمار مع برشلونة، الذي «يتوسل» من أجل العودة إلى ملعب -الكامب نو- بعد قرار الرحيل غير الموفق إلى نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان.

222 مليون يورو، صفقة إنتقال النجم البرازيلي إلى سان جيرمان، قبل أقل من سنتين تقريباً عاش خلالها في تقلبات صعبة وغير مناسبة لطموحاته، وكان يعتقد انه سيصبح الرقم الأول في عالم الكرة، إذ شاب هذه التقلبات الكثير من الأمور الدرامية وحكايات مختلفة.

لم يتمكن الفتى الذهبي للبرازيل، من التأقلم في -حديقة الأمراء- بعد تجربة مريرة وقرر الخروج عن صمته، وأعلن قبوله لشروط برشلونة، وتقديم تنازلات لكي يعود إلى القلعة الكتالونية، والتي قاتل من أجل اللعب بجانب الأسطورة الأرجنتيني ميسي صاحب الكرات الخمس الذهبية.

حنين العودة إلى النادي الكتالوني، بدأ يدق في قلب نيمار قبل سنتين وتحديداً عندما زار رفاق الأمس، ميسي وسواريز في برشلونة، ونشر نيمار صورته رفقة اللاعبين اللذين تألق معهما في برشلونة خلال المواسم الماضية وكتب: «هكذا كنا نقضي أيامنا، سأحصي الأخبار، سعيد جدا برؤية إخواني».

كانت هذه أول إشارة التقطها العديد من المتابعين بالشأن الرياضي على ندم وحنين اللاعب البرازيلي، وأن قرار ذهابه إلى سان جيرمان كان خطئاً كبيراً أقدم عليه بمساعدة والده -وكيل أعماله-.

بدأ مسلسل عودة نيمار إلى برشلونة مع إنطلاق سوق الإنتقالات الصيفية الحالية، حيث كانت آخر التقارير تشير إلى «اتفاق شفهي» حاسم يؤكد عودة «النادم» إلى برشلونة وأنه مستعد لتقديم تنازلات كبيرة من أجل «البلوجرانا»، لكنه غفل عن أمر مهم وهو الجمهور، وكيف سيتقبل الجمهور الكتالوني عودته، بعد وحسب رأي الجماهير برشلونة عدم إحترامه للنادي وجمهوره، حين خرج بطريقة غير مقبولة من اجل الصفقة الخيالية المقدرة بـ 222 مليون يورو إلى سان جيرمان.

الكثير من الجماهير البرشلونية تتساءل.. لماذا العودة؟!، وهل عودته ضرورية؟!، والإجابة: بكل تأكيد، نيمار يمتلك الكثير من المقومات المهارية والفنية لمساعدة الفرق الكتالوني في أكثر من بطولة، والجماهير لاتنسى تألقه أمام أمام سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، وقيادته لـ برشلونة والتأهل التاريخي والمستحق بعد خسارته ذهاباً برباعية نطيفة، والعودة بالنتيجة إياباً بـ 6-1.

الساحة الكروية العالمية حالياً تخلو من نوعية لاعبين مثل–ميسي ورونالدو-، حيث يبلغ حالياً رونالدو عامه الـ 34 فيما احتفل ميسي قبل أيام بعامه الـ 32، ومن المؤكد ان نيمار جلس مع نفسه كثيرا وبحسابات معينة وجد نفسه من الأفضل العودة إلى إسبانيا -برشلونة-، وبدء عهد جديد بعد سلسلة من الخيبات، وبالإضافة إلى أن الدوري الفرنسي، ليس بمكانة الدوري الإسباني، من ناحية المكانة الكروية والمتابعة الجماهيرية والعالمية، والنجوم والأندية.

الاعوام القليلة القادمة، ستشهد صراع ثنائي بنكهة خاصة، بين نيمار ومبابي، مع عدم إغفال وجود ميسي ورونالدو، لكن استمراريتهم مهرونة بقدرتهم على العطاء لأعوام أخرى بحكم فارق السن.

أخيراً.. عودة نيمار إلى أحضان برشلونة لها إيجابياتها أكثر من سلبياتها، لكن ما يحدد عودته المشروطة إلى الكامب نو، وحجم الرضا الجماهيري، إذ سيشكل نيمار وميسي وسواريز مثلث الرعب المنتظر، وفي حالة إستقطاب جريزمان من أتلتيكو مدريد، ستكون القوة الضاربة لبرشلونة أمام الخصوم.