عمان - سيرين السيد

أكد مختصون وخبراء في السياحة العلاجية ان قطاع الاستشفاء واجه في السنوات الأخيرة انخفاضا في أعداد السياح القادمين لغايات العلاج.

وعزوا في تصريحات الى الرأي الانخفاض الى وضع الإقليم غير المستقر في السنوات الخمس الأخيرة، وايضا الى ارتفاع نسب الضرائب المستحقة على المنشآت السياحية الامر الذي أدى بدوره الى ارتفاع الأسعار بطريقة غير مبررة.

ونوه الخبراء إلى زيادة التنافسية مقارنة بالدول الأخرى ما يجعل المملكة تفقد بذلك التنافسية في المنتج بالرغم من اننا نحتل المركز الأول من الناحية الطبية في الشرق الاوسط.

وقال مدير مديرية السياحة العلاجية في وزارة الصحه الدكتور سليمان العمارين، أن عدد المرضى القادمين للعلاج عام 2018 بلغ ما يقارب 60 الف مريض دخلوا مستشفيات المملكة، وقابلهم بثلاثة اضعاف مريض راجعوا العيادات الخارجية والمراكز الطبية في شتى المجالات الطبية، فيما بلغ عدد المرضى لغاية نهاية شهر أيار من العام الحالي ما يقارب 22 الف مريض وما يقارب ثلاثة اضعاف مريض راجع العيادات الخارجية والمراكز الطبية في شتى المجالات الطبية، اي بزيادة نسبتها 10% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وتابع العمارين، انه تم اعداد استراتيجية لأول مره بقرار من رئيس الوزراء (استراتيجية للسياحة العلاجية) تضم جميع الاطراف المعنية من بينها وزارة الصحة وهيئة تنشيط السياحة، وقد انبثق عنها الخطة التنفيذية كل حسب مهامه، ومؤخرا تم تشكيل مجلس أمناء السياحة الصحية وسياحة التعافي برئاسة وزير الصحة.

وفي رده على سؤال حيال مدى الشراكة التي تربط وزارة الصحة بهيئة تنشيط السياحة بما يخص السياحة العلاجية، بين ان وزارة الصحة تربطها بهيئة تنشيط السياحة شراكة مهمة من حيث الدور الرقابي والإشرافي ومتابعة المرضى وتدقيق حساباتهم وتأمين وصول المريض الوافد بشكل آمن من لحظة وصولة الى مطار الملكة علياء الدولي او الحدود البرية ولغاية مقصده العلاجي، مؤكدا ان هذا الدور منوط بوزارة الصحة متمثلة بمديرية السياحة العلاجية.

ويأتي دور هيئة تنشيط السياحة ممثلة بوحدة السياحة العلاجية الترويج للمنتج الطبي الاردني بجميع المحافل والدول المستهدفة لغايات السياحة الصحية وسياحة التعافي ويشترك الطرفان بأية معارض او مؤتمرات تعنى بالسياحة الصحية لتقديم أفضل معلومة من الناحية الطبية والسياحية للجهات المعنية.

وتابع العمارين أن وزارة الصحة ممثلة بمديرية السياحة العلاجية وهيئة تنشيط السياحة استقبلت العديد من الوفود الاعلامية والطبية سواء كانت جهات خاصة او حكومية للتعريف بما توصل اليه الاردن من تطور في الخدمات العلاجية في مستشفيات القطاع الخاص ومستشفيات الخدمات الطبية الملكية والمراكز الصحية المتميزة ومنطقة البحر الميت العلاجي وبعض مواقع المياه المعدنية وأي من الخدمات المتوفرة في الأردن التي تساعد في المنظومة الصحية في هذا الوطن مثل مركز الاخلاء الجوي وبعض مراكز الأمراض الجلدية والتجميل.

وقال العمارين «نحن الآن بصدد تنفيذ الخطة المنبثقة عن مجلس أمناء السياحة الصحية والتعافي برئاسة وزير الصحة وعضوية كل من وزير الداخلية، وزيرة السياحة والآثار ووزير النقل ووزير الخارجية ووزير المالية، مدير الخدمات الطبية الملكية ومدير عام هيئة تنشيط السياحة، مدير عام مؤسسة الحسين للسرطان، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية، نقباء النقابات الصحية ذات العلاقة، رئيس جمعية الفنادق الاردنية، رئيس جمعية المطاعم السياحية الاردنية وعضوين من القطاع الخاص يسميهما رئيس مجلس الأمناء، لافتا الى وجود مكتب خدمات خاص بالمرضى الوافدين في مطار الملكة علياء الدولي تابع لمديرية السياحة العلاجية في وزارة الصحة الاردنية والذي يقدم خدماته على مدار الساعة حيث يقوم بقديم كل التسهيلات الممكنة للمرضى الوافدين والإجابة عن أي استفسار وتوزيع رقم الخط الساخن التابع لوزارة الصحة لتلقي أي شكاوى لا قدر الله على مدار الساعة وتأمين المرضى الوافدين للوصول الآمن للجهات العلاجية المقصودة.

وعن امكانية استحداث خطط لتفعيل وزيادة إعداد الزوار القادمين للمملكة بهدف العلاج من قبل الوزارة، قال العمارين ان الاستراتيجية الوطنية للسياحة الصحية والتعافي انبثق عنها خطة عمل تنفيذية بالشراكة بين جميع القطاعات المعنية العام والخاص، تهدف الى زيادة أعداد القادمين بهدف العلاج في المملكة حيث اتخذت الحكومة العديد من الاجراءات التي تحقق الاهداف والغايات لتبسيط الاجراءات للحصول على الفيزا لبعض من الجنسيات المقيدة، واعتماد قانون المسؤولية القانونية وفتح اسواق جديدة وزيادة اعداد المرضى القادمين للعلاج والتعافي

وحول القدرة الاستيعابية للمستشفيات الخاصة والحكومية وقدرتها على استقبال المريض الأردني والأجنبي دون أي تقصير او نقص بسعة الغرف المتاحة في المستشفيات، بين ان عدد الأسرة الموجودة في مستشفيات القطاع الخاص بلغ 4600 سرير لغاية تاريخه مشيرا الى ان عدد من المستشفيات ما تزال طور البناء والافتتاح.

وأوضح ان المستشفيات الخاصة والحكومية تشمل جميع التخصصات الطبية، ومنها ما تنفرد به مستشفيات المملكة على مستوى اقليمي وعالمي ومجهزة بأحدث التجهيزات الطبية ومعظم المستشفيات الخاصة حاصلة على شهادات الاعتماد الوطني والامريكي والعالمي، ما يدل على التطور الذي وصل اليه الخدمات في المجال الطبي في المملكة، على حد قوله.

وعن الملف الليبي، قال ان الملف بحث على عدة مستويات في المملكة كان بعضها برئاسة رئيس الوزراء، حيث تم الاتفاق مؤخرا على التزام الجانب الليبي بتسديد المبلغ المعتمد من قبل شركة سكوب التي تم اعتمادها لتدقيق المطالبات المالية المترتبة على الجانب الليبي، حيث تم تسديد نصف المبلغ المتفق عليه في شهر أيار الحالي وجاري العمل على تحصيل باقي المبلغ.

بدوره، قال مدير عام هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبدالرزاق عربيات في هذا الشأن، ان نسبة زيادة اعداد السياح القادميين لغرض العلاج في العام الماضي سجل 5% مقارنة مع عام 2017 وهي نسبة متواضعة جدا.

واشار إلى ان الاردن استقبل زوارا للعلاج في العام الماضي بلغ عددهم 262 الف شخص من 71 دولة، وعزا تواضع عدد الزوار الى التحديات التي واجهت القطاع في السنوات الخمس الاخيرة والى المعيقات التي فرضتها الحكومة بشأن الجنسيات المقيدة.

واوضح عربيات ان اكبر واهم الاسواق المستهدفة في عملية التسويق والترويج هي السعودية والعراق والكويت، يليها دول الخليج العربي والجزائر وليبيا واليمن والسودان، مؤكدا ان نسبة الزيادة 5% عن عام 2017 لا ترتقي بمستوى الخدمات والكوادر الطبية المقدمة في المملكة، مؤكدا ان هنالك معيقات ومشاكل تختص بموضوع الفيزا تم تعديلها مؤخرا بقرار مجلس وزراء متمنيا على اثره زيادة في اعداد السياح القادميين بغرض العلاج.

واشار الى تشكيل مجلس أمناء خاص بالسياحة الصحية برئاسة وزير الصحه الدكتور سعد جابر وتحت مظلة هيئة تنشيط السياحة باشراف وتنسيق الهيئة، حيث سيتم بداية الشهر القادم مراجعة كل القضايا المتعلقة بالسياحة الصحية بالتنسيق مع الجهات المعنية لافتا الى تفعيل الاستراتيجية الوطنية للسياحة العلاجية 2018-2020 وتنفيذ خطة عمل من خلالها تكون مبنية على التوصيات للاسواق المستهدفة وآلية التسويق.

وأكد اهمية الترويج من خلال وسائل الاعلام المستهدفة للترويج للسياحة الصحية وعن طريق المنصة الالكترونية الخاصة بهيئة تنشيط السياحة، علاوة على توفير آلية الدعم والمتطلبات التي تترتب عليهم لاعتمادهم كوسيط لمن يبحثون عن سياحة علاجية في الاردن.

من جهته قال المستثمر والخبير في القطاع السياحي رائد حداد «ان آخر إحصائية صدرت من قبل الجهات المعنية والمختصة في موضوع السياحة العلاجية بينت ان الاردن يحتل المركز الاول من ناحية السياحة العلاجية».

وبين حداد أن المملكة حافظت على مركزها الاول في مجال السياحة العلاجية في إقليم الشرق الاوسط بسبب وجود المقومات من كوادر طبية مميزة ووجود اماكن طبيعة علاجية كالبحر الميت وحمامات ماعين وغيرها من الينابيع الحارة.

وفي سؤال عن المعوقات التي تواجه قطاع السياحة العلاجية وازدياد المنافسة خاصة من دول الجوار، اجاب حداد ان قطاع المستشفيات سواء الخاصة او الحكومية في ازدياد وتقدم ولكنه نوه الى غلاء الاسعار والضرائب التي اعتبرها من اهم المعيقات التي تواجه القطاع. وتابع حداد: «هناك ايضا منافسة قوية في المنطقة، وهذا ما اثر على اعداد السياح القادمين بغرض العلاج».

وعزا توجه المرضى للبحث عن دول بديلة، الى فرق الاسعار وقال ان عزوف بعضهم ليس بسبب عدم توفر الكفاءات والخبرات في القطاع الطبي، بل ان التحدي الاكبر يتمثل في الغلاء غير المبرر للمرافق العامة بشكل عام والضرائب المفروضة على القطاعات المعنية بالسياحة بشكل خاص.

وبين حداد ان اسرائيل وتركيا تفوقتا بأعداد السياح القادمين لغرض العلاج على مستوى المنطقة كلها، وضرب مثالا انه اذا قرر السائح القادم لغرض العلاج الجلدي الاقامة في البحر الميت عدة اسابيع سيدفع الآف الدولارات، مقارنة بنفس فترة الزيارة سواء في الجهة المقابله في اسرائيل او تركيا والتي لا تتعدى نصف المبلغ من تكاليف الخدمة مع الاقامة!

ولفت حداد ان ما تتكلفه المنشآت السياحية والفنادق من عبء حكومي ضريبي يصل الى 46% وهذا ما يجعلنا دولة غير منافسة ويقلل من أعداد السياح بشكل عام.