القدس المحتلة - الرأي - وكالات

أكّد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في افتتاح ورشة عمل في المنامة امس حول الجانب الاقتصادي في خطة سلام أميركيّة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أنّ الاقتصاد «شرط مسبق ضروري» لتحقيق السلام، واصفا الخطة بانها «فرصة القرن».

وقال كوشنر في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للورشة التي تستمر يومين وتقاطعها السلطة الوطنية الفلسطينية إن «التوافق حول مسار اقتصادي شرط مسبق ضروري لحل المسائل السياسية التي لم يتم ايجاد حل لّها من قبل».

وشدّد في الوقت ذاته على أنّ «النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني غير ممكنين من دون حل سياسي دائم وعادل للنزاع، يضمن أمن إسرائيل ويحترم كرامة الشعب الفلسطيني».

وأقرّ كوشنر بوجود شكوك حيال نوايا ترمب الذي اعترف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

لكنه توجّه للفلسطينيين، الذين يرفضون الحديث في الاقتصاد قبل السياسة، قائلا «رسالتي للفلسطينيين هي أنّه رغم ما يقول اولئك الذين خذلوكم في الماضي، الولايات المتحدة لم تتخلّ عنكم»، معتبرا أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي «فرصة القرن» بعدما أطلق على الخطة في الاعلام تسمية «صفقة القرن».

وأوضح كوشنر وهو صهر ترمب «يجب الإشارة إلى هذا الجهد على أنّه فرصة القرن إذا تحلّت القيادة بالشجاعة لمواصلتها».

وهي المرة الأولى التي يعرض فيها جزء من خطة السلام التي طال انتظارها، علما أن الشق السياسي منها، من المستبعد أن ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة، لن يكشف عنه قبل تشرين الثاني المقبل.

وتدعو الخطة الجديدة التي تتبناها واشنطن إلى إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، وبناء ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتروج الخطة لمناطق فلسطينية «يحتمل تحويلها لوجهة سياحية عالمية ناجحة»، وتقترح منحا وقروضا تبلغ 950 مليون دولار لتطوير قطاع السياحة الفلسطينية. كما تسعى «لإجراء إصلاحات وعمليات ترميم لمواقع سياحية ودينية ومناطق شاطئية».

وفي حال تنفيذها، ستضاعف الخطة الناتج المحلي الإجمالي للفلسطينيين خلال 10 أعوام، وتوفر أكثر من مليون وظيفة في الضفة الغربية وغزة، وتخفض معدل البطالة لرقم في خانة الآحاد، ومعدل الفقر بنسبة 50 في المئة.

وتظاهر آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة امس فيما عم إضراب شامل قطاع غزة احتجاجا على الخطة الإقتصادية الاميركية، وتأتي هذه التظاهرات في العديد من المدن الفلسطينية تلبية لدعوة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية.

ففي مدينة نابلس شارك اكثر من ثلاثة آلاف شخص بمسيرة في وسط المدينة، وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والرايات السوداء ولافتات تندد لا للخطة الاميركية، فيما غابت أعلام الفصائل الفلسطينية في إشارة إلى وحدة الصف الفلسطيني رفضا لـ"صفقة القرن».

كما سارت مسيرة بشوارع مدينة حلحول التابعة لمحافظة الخليل، في حين اعتصم العشرات وسط المدينة رافعين الأعلام ولافتات كتبت عليها عبارات رافضة للخطة الاقتصادية.

ووصلت مسيرة انطلقت من مدينة رام الله إلى حاجز «بيت إيل» العسكري شمال المدينة، وأطلق جنود الاحتلال الاسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاهها لتفريقها.

وفي مدينة بيت لحم، خرج المئات في مسيرة وصلت إلى برج المراقبة العسكري الإسرائيلي شمال المدينة، وأحرق المحتجون دمية تمثل الرئيس الاميركي دونالد ترمب.

ورغم حالة الانقسام بين حركة فتح التي تقود السلطة في الضفة الغربية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، فقد أعلنت الحركتان رفضهما لـ«ورشة المنامة»، كونها تتعامل مع الشق الاقتصادي وتتجاهل الوضع السياسي الذي هو الأساس بالنسبة اليهم.

من جانب آخر، شهد قطاع غزة المحاصر إضرابا شاملا، أغلقت فيه المؤسسات العامة والخاصة والمحال التجارية أبوابها.

وتظاهرت عشرات النساء في مدينة بيت لاهيا في شمال القطاع، وأحرقن صورا للرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حسب ما أفاد شهود عيان.

وصدرت تصريحات عن مسؤولين فلسطينيين أكدوا فيها على الموقف الفلسطيني الرافض للورشة الاقتصادية في البحرين.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في بيان «إن أية خطة تتضمن عناصر إنهاء القضية الفلسطينية وإلغاء وجود شعبها مرفوضة سلفاً من الجانب الفلسطيني وغير قابلة للنقاش أو التفاوض».

وأضاف عريقات «إن ما تدافع عنه الإدارة الأميركية هو قراراتها الأحادية وغير القانونية، وتطبيع ودعم المشروع الإستيطاني الإستعماري من أجل ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين».

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، «إن مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمم العربية والاسلامية، وأصبحت جزءاَ من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1515 خط أحمر، ولا يمكن لكوشنر أو غيره إعادة صياغة المبادرة نيابة عن القمم العربية والإسلامية».

وتابع الناطق باسم الرئاسة «السلام لن يكون بأي ثمن» مشيرا إلى كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أهداف هذه الصفقة التي «تستهدف تصفية قضيتنا الوطنية»، أمام قمة مكة التي عقدت مؤخرا في المملكة العربية السعودية.

وبحسب أبو ردينة فإن «هدف ورشة المنامة هو التمهيد لإمارة في غزة، وتوسيعها والتخطيط لفصلها عن الضفة الغربية، وتهويد القدس»، مؤكداً أن أي خطة لا تمر عبر الشرعية الفلسطينية «مصيرها الفشل».

الحاضرون والغائبون

دبي - أ ف ب

أكدت القيادة الفلسطينية في أيار الماضي عدم مشاركتها في (ورشة البحرين)، وقالت إنّ أحداً لم يستشرها بشأن الورشة الاقتصادية، معتبرة أنّه لا يحقّ لأي طرف التفاوض بالنيابة عنها.

ونشرت وكالة «وفا» الرسمية بياناً أكّد فيه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات «عدم المشاركة في المؤتمر الذي اقترحت الإدارة الأميركية عقده في المنامة بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان «من يريد الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني عليه أن يدعم موقف الإجماع الفلسطيني ممثّلاً بموقف الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل والحركات الفلسطينية كافة، والشخصيات الوطنية والقطاع الخاص».

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لورشة المنامة، وقال «بالنسبة لورشة المنامة في البحرين، قلنا إننا لن نحضر هذه الورشة، والسبب أن بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز أن يتم قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي، وما دام لا يوجد وضع سياسي فمعنى ذلك أننا لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي».

في المقابل، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مشاركة إسرائيليين في المؤتمر.

وأوضح رئيس الوزراء خلال احتفال في تل أبيب في 18 من حزيران، أن «مؤتمراً مهماً سيُعقد قريباً في البحرين وسيشارك فيه إسرائيليون بطبيعة الحال»، من دون تحديد أسماء الذين وجّه البيت الأبيض الدعوة اليهم.

ومن غير الواضح حتى الآن إن كان مسؤولون اسرائيليون أو رجال أعمال سيمثلون الدولة العبرية.

وأكّدت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مشاركتهما في المؤتمر، ورحبّتا فيه.

وأكدت مصر والاردن السبت مشاركتهما في الورشة، وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ إن وفدا برئاسة وزير المالية سيشارك في المؤتمر، فيما أورد المتحدث باسم الخارجية الاردنية سفيان القضاة أن المشاركة ستكون «على مستوى أمين عام وزارة المالية».

وأعلن المغرب الإثنين أنه سيوفد مسؤولا في وزارة الاقتصاد لحضور المؤتمر. وتظاهر آلاف المغاربة في الرباط من أجل «إدانة» مؤتمر البحرين.

وأعلنت الأمم المتحدة أنها ستوفد نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك لحضور الورشة.

وأعلنت الرياض الاثنين مشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الدولة محمد آل الشيخ، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان.

وكانت الرياض أعلنت في وقت سابق مشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.

وأكدت الرياض امس في بيان على «دعمها جميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة»، وجدّدت تأكيدها على «موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلّها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية» المحتلة»، داعية إلى تحقيق السلام «العادل والشامل».

ورحّبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في بيان بالمؤتمر، مؤكّدة أنه مع ترحيبها بالورشة، فإنّها تؤكد «موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية».

ولم تعلن الدوحة مشاركتها. ولكنها أصدرت بيانا قالت فيه إنّها «تابعت دعوة الولايات المتحدة الاميركية» لعقد الورشة. وذكر البيان أن قطر » لن تدّخر جهدا» لمواجهة التحديات في المنطقة العربية.

ولم تؤكّد الكويت أو سلطنة عمان مشاركتهما.