عمان - رويدا السعايدة

للنجاح بعد الكفاح والتعب لذةٌ لم يجربها الكثيرون ممّن استسلموا في بداية الطريق.

الصعاب والمشقات لم تثن عبد الرحمن أحمد عن مواصلة المشوار ليحتفل بالوصول إلى حلم طال انتظاره له بعد أن احتفل منذ أيام بحصوله على درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة اليرموك.

مشوار الـ(27) عاماً لعبد الرحمن بدأ بعد أن ارتدى «روب التخرج» ليقف شامخاً بين زملائه الخريجين ويحصد ثمار سنوات مضت من العمل والتعب.

لحظة المناداة على اسمه في حفل التخرج ليتسلم شهادته لم تكن عادية، دموع فرح خالطها الحزن في مشوار قضى فيه عبد الرحمن ليالي وأياماً ينتظر تلك اللحظة.

المشوار بدأ عام 2015، حصل خلاله عبد الرحمن على شهادة دبلوم محاسبة من كلية تدريب عمان، ليكمل بعدها بالتقدم لامتحان الشهادة الجامعية المتوسطة (الشامل)؛ فالظروف الاقتصادية وتوقه إلى الاعتماد على ذاته وجّهاه للعمل في مخبز بسوق الوحدات الشعبي، ليتكلل هذا الجهد بحصوله على المرتبة (28) على المملكة.

لم يتوقف عند هذا الحد.. واصل بتقديم طلب القبول الموحد ليحصل على مقعد تنافسي لتخصص المحاسبة بجامعة اليرموك.

المرحلة الجامعية الجديدة لعبد الرحمن تحتاج المزيد من المال لتسديد أقساطه؛ عمل خلالها بدوام جزئي يتزامن مع دراسته لمدة سنة وسبعة شهور بشركة صرافة لينتقل بعدها للعمل محاسب صندوق «كاشير» بمطعم بمنطقة المقابلين.

رغم تعارض وجهات النظر حيال صعوبة التوفيق بين الأمرين، إلا أن عبد الرحمن وجد فيها فرصة حقيقية لاكتساب المهارات والخبرات مبكرا وتعوّد الاعتماد على نفسه.

«العمل ليس عيباً؛ بل هو قوة وفخر حين يقودك لحلمك» يقول عبد الرحمن.

خلال تلك المرحلة واصل عبد الرحمن المسير نحو حلمه؛ فكان ينهي عمله الساعة الواحدة بعد منتصف الليل لينطلق عند الخامسة فجراً يسابق الزمن نحو جامعته في إربد.

يقول عبد الرحمن لـ الرأي إن العمل والدراسة معاً لسنوات لم تكن بالسهولة التي يمكن تصورها، غير أنها، الآن، وهو يسترجعها في خاطره، «كانت أجمل فترة وأكثرها إنجازاً».

أنهى المرحلة الجامعية؛ هنا وقف عبد الرحمن لينظر الى مستقبل طال انتظاره آملا في أن تتكلل سنوات التعب التي مضت في الحصول على فرصة عمل توفر له حياةً كريمة.

الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع في هذه المرحلة صعب، والحصول على فرصة عمل بعد التخرج حلم كل طالب قضى سنيناً من عمره بين الكتب؛ إلا أن هذا العائق لم يقف أمام عبد الرحمن.

فصبيحة أحد الأيام توجه إلى صديق له يعمل في إحدى محطات الوقود ليلتحق بدوام جزئي مصراً أن يرتدي «روب» التخرج خلال أيام عمله الأولى.

ولا ينكر عبد الرحمن نظرات الإعجاب في عيون بعض المواطنين ممن يرتادون «الكازية» التي كانوا يرمقونه بها وكانت تحمل كل التقدير لما يعمله.

لم يلتفت إلى «المحبِطين» وفق وصفه؛ بل واصل وسيواصل مشواره ليصل إلى ما يتمنى.

ويرى عبد الرحمن أن الاتكاء على الدور في ديوان الخدمة المدنية قد لا يأتي لسنين؛ فشق طريقه متجاوزاً ما يسمى «ثقافة العيب» رافضاً قرع الأبواب بحثاً عن واسطة قد تمنحه فرصة عمل؛ بل خاض غمار التجربة وميادين العمل بذاته.

ومن وجهة نظر عبد الرحمن؛ فإن مشكلة البطالة يتشارك فيها الشباب والحكومة، في ضوء شح الموارد الاقتصادية وبخاصة في ظل تشديد الخناق على المستثمر الخارجي.

«ثقافة العيب» أحد أبرز الأسباب، عند عبد الرحمن، لارتفاع نسبة البطالة؛ إذ «يستخف الشباب بالوظائف التي يرونها لا تتناسب مع طموحاتهم وعاداتهم على أمل أن تنتظرهم مناصب مكتبية عليا».

«راتب عال ووظيفة كبيرة من أولها.. مش مستعد يبلش السلم من أوله»؛ هكذا يصف عبدالرحمن الكثير من المتعطلين عن العمل من أقرانه الشباب.

ويختم بالقول، ناصحاً إياهم «اشتغلوا بأي شي متاح لكم إلى حين توفر الوظيفة التي تناسب أحلامكم، وبذا.. تكون قد عشت عيشة كريمة ولم تطلب يد المساعدة من أي انسان واعتمدت على نفسك».