إربد - علي الشريف

تباينت ردود الأفعال في الوسط الرياضي ما بين مؤيد ومعارض وآخر محايد لقرار تأجيل انطلاق الموسم الكروي ليقام في شهر شباط القادم.

ووسط كل ذلك بدا أن الأندية باتت تنظر إلى تأجيل الموسم على أنه ترشيد للنفقات المالية بعيداً عن النظرة الفنية الغائبة ومدى جدوى القرار على مستويات اللاعبين والمنظومة بأكملها.

ومن خلال بعض المحاولات للوقوف على رأي الأندية حول ذلك تبين أن ثمة رئيس نادي يوافق ومجلس إدارته يرفض، وكلاهما فضل عدم إبداء رأيه وتبريره، وثمة إدارة نادي تؤيد ولكن دون ان تكشف كذلك أسباب موافقتها، وأخرى ترفض دون أن تشرح مسوغات الرفض، بينما كان القاسم المشترك عند الغالبية منهم عدم إعطاء أي تصريح صحفي ينقل توجهاتهم الفعلية.

اللافت فيمن كانت $ تتجاذب معهم الحديث لإبداء الرأي هو امتناعهم عن إجابة سؤال واحد: لماذا وافقتم في خلوة البحر الميت على القرار ورفضتم الآن؟، في وقت كانت فيه التعاقدات وفتح فترة الانتقالات قبل مطلع كانون الأول المقبل، الهم الأكبر لدى معظمهم، بمعنى إن سمح الاتحاد بالتعاقدات فلا ضير من التأجيل، رغم التذمر من الضائقة المالية والإدعاء بترشيد النفقات.

وفي ظل عدم الحصول من الأندية أو من يمثلها على رأي صريح وواضح، استطلعت «الرأي» في تقريرها هذا وجهة نظر عدد من المدربين حول قرار التأجيل إضافة إلى نظرة بعض المتابعين للشأن الكروي ليكون الحديث أكثر شمولية، ومن مختصين في الجانبين الفني والأكاديمي.

الأسئلة ركزت على مدى الضرر والإفادة من التأجيل وحول المنتخب الوطني وهل سيتأثر سلباً بالقرار، أم أن التأثير سيكون إيجابياً، فتباينت الإجابات رغم أن أغلبها رأت أن تأجيل الموسم الكروي سيكون الأكثر ضرراً على المنظومة الرياضية برمتها وهناك من اعتبر القرار خطوة وتجربة جديدة لكن يجب التعامل معها بحذر.

نظرة فنية

اعتبر المدرب الوطني عيسى الترك أن القرار سيكون مضراً إلى درجة كبيرة للمنظومة الرياضية من أندية ولاعبين ومدربين وإعلام وجماهير وحكام.

وقال: سيغيب اللاعبون عن التمارين والمباريات الحقيقية لمدة ثمانية أشهر ما يؤدي إلى تراجعهم فنياً وبدنياً وبالتالي التأثير على مستواهم بشكل عام وهذا ينطبق على المدربين.

وتابع: لو استطاعت الأندية تجميع لاعبيها فأنها لن تستطيع الإيفاء بمستلزماتهم السابقة واللاحقة نتيجة ضعف الصناديق وما عليها من التزامات مالية متكررة.

واضاف: لا يختلف الأمر عند فرق الفئات العمرية نتيجة غيابها لفترة طويلة مما يفقدها الحافز إضافة إلى أن ذلك سيبعد الحكام عن التطور وحساسية المباريات لفترة طويلة.

وأشار «في حالة البيات الطويل للاعبي الأندية فإن اللاعب سيقبل أي عرض خارجي مهما كان قليلاً ليتمكن من اللعب وربما يقبل باللعب للدرجات الدنيا خارجياً والتي لا تعود عليه وعلى الكرة الأردنية بالفائدة الفنية».

وفي ما يتعلق بالمنتخب «سيكون التأثير بسيط لأنه بطور التجميع ويتمرن ويلعب مباريات وفي حالة حاجة المنتخب للاعبين فسيلجأ تلقائياً إلى المنتخب الأولمبي، والأولمبي سيلجأ للشباب، ما يعني استمرار التغذية والتموين، لذا فإن التوقف ربما يكون إيجابياً أو أقل ضرراً على المنتخب».

وختم: يجب أن يكون هناك خطة بديلة؛ حتى لا يتوقف النشاط من خلال إقامة بطولة تنشيطية ومساهمة الأندية أيضاً بإقامة بطولات ودية.

ولم يختلف رأي المدرب الوطني جمال محمود عن سابقه واعتبر أن خسارة اللاعب فنياً ستكون فادحة، وسيكون هو المتضرر الأول فيما المدرب المتضرر الثاني لغيابه عن أجواء العمل والمنافسات..

وقال: سيتأثر مستوى التحكيم فنياً وبدنياً بشكل كبير وفي المحصلة سيكون هناك ضرر كبير على الأندية وسمعتها نتيجة التأثير السلبي الذي سيكون على لاعبيها بمعنى انخفاض المستوى الفردي سيؤثر على مستوى المنظومة بأكملها.

واعتبر محمود أن المتضرر الأخير سيكون المنتخب الوطني لعدة أسباب أبرزها غياب المنافسة الحقيقية على مراكز اللاعبين في المنتخب، حيث سيستمر التشكيل حتى بداية الموسم لأنه لا يمكن استدعاء لاعب بدون منافسة.

ويرى أن غياب اللاعب عن المنافسة المحلية لا يمكن تعويضه من خلال المعسكرات، «حين نقابل اي منتخب سيظهر تدني المستوى الفني».

وتابع: هناك أزمة ستواجه الجميع حيث سنتعرض لانخفاض الطلب على اللاعب الأردني وقيمته السوقية على المستوى القاري، والأمر ينطبق على المدرب والحكم، وسينخفض مستوى الدوري نتيجة عدم توافق فترات القيد مع المنطقة وبالتالي سيتم الاستعانة بمحترفين أقل من المأمول خصوصاً أن الأندية لا تمتلك القدرة على التعاقد مع لاعب بمستوى عالي وبقيمة مالية مرتفعة.

ويعتبر أسامة قاسم المدير الفني للرمثا أن الضرر سيكون كبيراً وشاملاً على اللاعبين فنياً واقتصادياً وكل من يعمل في كرة القدم بشكل عام من لاعبين ومدربين وحكام واعلاميين وإداريين ومعالجين نتيجة توقف النشاط بشكل كامل.

وقال: الراحة طويلة وسلبية على اللاعبين ومرحلة إعدادهم ستكون شاقة وربما تكون غير مجدية.

وأضاف: التأثيرات بمجملها سلبية، ولا يمكن أن يخفى على أحد أن قابلية اللاعب الأردني للتأثر السلبي كبيرة؛ فكيف سيكون حاله إذا غاب عن التمارين والمباريات الرسمية؟

وعن المنتخب: اللاعبون بعيدون عن التمارين وبالتالي الجاهزية ضعيفة؛ وفي حالة إصابة لاعب فلا يمكن الاستعانة بآخر مكانه فأساس إعداد لاعبي المنتخب البطولات الرسمية، وهذا الأمر سيغيب.

تحليل أكاديمي

يرى الدكتور فايز أبو عريضة استاذ التربية الرياضية وعضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم الأسبق أن التجربة جديدة وتُحترم لما تمثله من جرأة في الطرح ولها إيجابيات وسلبيات.

وقال: لا يمكن لنا أن نحكم على الإيجابيات إلا بعد مرور موسم كامل وهذا يحتاج إلى تشكيل فريق فني من الاتحاد للمتابعة الحثيثة لكل شيء.

وأما السلبيات «فإن تأثيرها سيكون واضحاً على اللاعبين نتيجة انقطاعهم لفتره طويلة عن التدريبات والمباريات الرسمية مع عدم وجود الرقابة عليهم مما يؤدي إلى تراجع مستواهم الفني والبدني ويصعب من عمل الأجهزة الفنية في الإعداد».

وأوضح «الأندية تعتقد أن قضية التأجيل تعتبر ترشيد للنفقات ولكن في المقابل لم تنظر إلى مسألة الفرق الكروية التي سيكون إعدادها أكثر صعوبة فالموسم الرياضي يقسم إلى ثلاثة فترات هي إعداد ومسابقات وفترة راحة، وعلينا أن نلفت ونشير إلى أن الفترة الانتقالية من موسم إلى موسم تتراوح من 4 إلى 6 أسابيع في أقصاها ولكل فترة من الفترات متطلباتها في التدريب وهذا كلام علمي».

واستطرد «لا شك أن هناك محاذير كثيرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خصوصاً فيما يتعلق بالمنتخب الوطني، فتجمعه لن يكون كاملاً إلا في أيام فيفا، وسيكون للتوقف أثراً سلبياً على الاعب المحلي، والتدريب الفردي لا جدوى منه فالانسجام سيكون غائباً؛ بين المحليين من جهة، والمحترفين من جهة اخرى.

ومضى: لا شك أن اغلب القراءات التي أمامنا عن تأجيل الموسم تقول أن السلبيات ستكون أكثر من الإيجابيات ومن هنا يجب الحذر.

5في عيون المتابعين

اعتبر الناشط والمتابع الكروي مهند الحجوج أن قرار تأجيل الدوري ليس له مبررات مقنعة، كون العمل على الارتقاء بالكرة الأردنية وتطويرها وتحسينها، لا يستوجب توقيف حياتها، فالتوقف لن يكون على جزء معين إنما على الجميع.

وفيما يتعلق بإعادة ترتيب أوراق الأندية ومنهجية عملها من قبلها نفسها قال: الأمر مستبعد، وذلك لافتقارها لأحد أهم أسباب التطور وهو المال، فماذا ستقدم فترة التوقف من فائدة ويستثنى من ذلك بعض الأندية الجماهيرية القادرة على التسويق.

وتابع «فترة التوقف من شأنها التأثير على اللاعب والمدرب حيث سيحتاج إلى فترة زمنية أطول ليعود لسابق عهده ولكن أكثر الأعمال التي تعطي بصيصاً من الأمل أن تبدأ الأندية بمراجعة سياسة عملها من ناحية التسويق وبعض اختياراتها من ناحية المدربين واللاعبين الأجانب والاهتمام بالفئات العمرية أكثر مع التعامل مع مشاكلها الداخلية».

وحول تأثر المنتخب أوضح «في ظل غياب المنافسات لن يتمكن مدرب المنتخب من إخراج طاقات اللاعبين نتيجة انعدام المنافسة، حتى وإن كان الاعتماد على تشكيلة معينة من أسماء معينة، لأن أي لاعب يتدنى مستواه سيرتكن إلى عدم وجود البديل الجاهز وبالتالي لن يتطور».

من زاوية إعلامية

الزميل جمال الرواشدة يرى أن فترة التوقف مفيدة، رغم نقده ويقول: الكرة الأردنية تعرضت لمطبات كثيرة في الآونة الأخيرة وأصبح هناك شرخاً بين الشارع الرياضي واتحاد الكرة وشمل منظومة الكرة واعتبرها البعض ضعيفة خاصة في اللوائح والقوانين واللجان.

وأضاف: لا بد أن تكون النظرة لقرار التأجيل إيجابية ويجب أن نشكر سمو الأمير علي على اتخاذه قرار التأجيل لإصلاح الشرخ ولأنه وقف على السلبيات.

وأما عن المنتخب قال: لا أرى أن هناك أي ضرر سيلحق به أو يؤثر على استحقاقاته المستقبلية بتواجد لاعبين يتوافق عليهم الشارع الرياضي، دون غض النظر عن بعض الأسماء التي عليها خلاف.