لا أسعى إلى التقليل من شأن الإنجازات الحكومية بنسختها التي تحدث عنها تقرير رسمي، وكشفت عن بعض جوانبها إطلالات مباشرة وغير مباشرة لعدد من الوزراء.

فحكومة الدكتور عمر الرزاز، وكما هي كل الحكومات السابقة حرصت على تقديم «جردة» بما اعتبرته إنجازاً لها خلال عامها الأول. وزادت على سابقاتها بان عرضت تلك» الإنجازات» على شكل مقارنة بما وعدت به، وخلصت إلى ما يشبه الحسابات الختامية التي تظهر تميزها عن سابقاتها.

اللافت هنا أن غالبية الحكومات السابقة ما زالت تواصل الحديث عن ما تعتبره «إنجازاتها» التي حققتها، بما في ذلك «إنجازات الخصخصة»، وحيازة بعض الشركات المرتبطة برموزها على امتيازات أسهمت في تفريغ المحفظة الحكومية من كل ما تملك.

فقد خرج بعض رؤساء الحكومات ليقدموا كشوفا بإنجازات حكوماتهم، وبطريقة جعلتنا ـ كمتابعين ـ نعتقد أننا على خطأ، وأننا نظلم تلك الحكومات عندما نتهمها بأنها سبب المديونية المتراكمة، وطرف رئيسي في مسببات الأزمة المستفحلة. وإلى الدرجة التي بتنا نقرأ مطالباتهم لنا بأن «نعتذر» عما بدر منا من «إساءات واتهامات» لهم، و"تنكر» لكم الإنجازات التي تحققت على أيديهم. وأن المطلوب منا للتكفير عن تلك الأخطاء أن نطالب بعودة فرسان تلك الحقبة.

ما أخشاه هنا، وما يخشاه عامة الناس أن تكون «الجردة» التي قدمتها الحكومة كغيرها من الكشوف التي تحدثت عنها رموز حكومية سابقة. السبب في تلك الخشية أن الكثير من العناوين التي أشارت لها رموز الحكومة الحالية غير مقنعة. فعلى سبيل المثال هناك إيحاءات بأن نسبة الدين الى الناتج الإجمالي قد انخفضت بحدود ثلاثة أعشار، ووصلت إلى 94 بالمئة. في نفس الوقت تم الإعلان عن قرض بقيمة مليار واربعمئة مليون دولار. وبيع سندات بعدة مئات من الملايين، وتسديد مليار دولار من قروض سابقة. وبالتزامن، تم ابتكار طريقة جديدة للاستدانة حيث تم تسديد التزامات محلية بقيمة تصل الى 400 مليون دينار من خلال قروض بنكية حصل عليها أصحاب تلك الديون بكفالة الحكومة وبالتزام تسديدها دون إدخالها ضمن معادلة المديونية.

في سياق مواز، هناك حديث عن ارتفاع نسبة التشغيل ووفاء الحكومة بجزء كبير من التزامها، حيث وعدت بتشغيل 30 الف طالب عمل، بينما بلغت نسبة الوفاء ـ كما قالت ـ أكثر من خمسين بالمئة حتى الآن. وفي الوقت نفسه هناك معلومات رسمية عن ارتفاع نسبة البطالة.

بالطبع هناك الكثير الكثير من المحطات التي يمكن التوقف عندها في هذا السياق، ولا يتسع لها هذا الحيز. وقد يكون في نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية حول الحكومة في عامها الأول ما يؤشر على نظرة الشارع لها، والحكم على إنجازاتها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com