في مؤتمر «الإعلام ودوره في الدفاع عن الحقيقة»، وقد جرى على مدار يومين برعاية وزير الدولة لشؤون الإعلام جمانة غنيمات، بتنظيم من مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، والمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، ومنصة الحوار والتعاون بين المؤسسات والقيادات الدينية المتنوّعة في العالم العربي، ومقرّها في فيينا، تم التأكيد على الدور الحقيقي والفاعل لوسائل الإعلام، وبالأخص الحديثة والتفاعلية الاجتماعية منها، في نشر الحقيقة بعد التقصّي والتحقّق، وفي الدفاع عن الحقيقة أيضاً في أوقات الصعوبة والتباس الأمور.

الجديد في هذا المؤتمر أنّه يأتي بالتوافق بين الرسالتين الإعلاميتين الملكية والبابوية: الأولى لجلالة الملك عبدالله الثاني مع نهاية العالم الماضي، وجاءت كمقال بعنوان: «منصات التواصل أو التناحر الاجتماعي»، والثانية لقداسة البابا فرنسيس مع بداية العام الحالي بعنوان: «العودة من الجماعة الافتراضية الى الجماعة الانسانية»، وأنّه جمع العديد من ممثلي المراكز الإعلامية التابعة للبطريركيات الكاثوليكية في الشرق، وهي للمعلومات سبع بطريركيات، بالإضافة إلى الأمين العام للمجلس الأب خليل علوان من بيروت، ومشاركة رئيس دائرة التحرير في حاضرة الفاتيكان أندريا تورنييلي.

وكانت النقطة المثيرة في المؤتمر لحظة الإعلان عن «مدوّنة الإعلام الأخلاقية»، وهي تجري لأول مرّة في بلدنا الحبيب، ويؤمل أن ينشرها المشاركون في بلدانهم التي أتوا منها. هي عشر نقاط مضيئة من أجل التربية على حُسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وثانياً من أجل أن تكون الاستخدامات محمّلة بالأخلاق العالية، محترمة لكرامة الإنسان من جهة، ولكرامة الأديان والرموز الدينية من جهة أخرى.

أولاً: ألتزم في عملي الإعلامي بأن أبرز دائماً روابط التقارب والتواد بين الناس أجمعين. وثانيًا: ألتزم بالابتعاد عما يثير النعرات العنصرية أو الطائفية وما يفرّق. وثالثًا: ألتزم بدعم المناخ الذي يعمل على تعزيز العلاقة التشاركية لتطوير مفهوم الوطن النموذج الذي يتساوى ينعم فيه الجميع، بمواطنة صالحة، تتمتع بذات الحقوق والواجبات. ورابعًا: ألتزم باحترام حقوق الفرد والعائلة في سرية شؤونهم الخاصة وكرامتهم الإنسانية. وخامسًا: ألتزم من خلال أداء الرسالة الإعلامية، سواء عبر قنوات الإعلام التقليدي أو السوشال ميديا، أن أسهم في الارتقاء بالذوق العام واحترام حقوق الإنسان والمرأة والأسرة والطفولة. وسادسًا: ألتزم بمحاربة الإشاعة المغرضة وباعتماد الصدقية بالرجوع إلى المصادر الموثوقة، لأن من حق الشعب معرفة الحقيقة. وسابعًا: ألتزم باحترام كرامة الأديان والرموز الدينية. وثامنًا: ألتزم بالابتعاد عن الحقائق المشوّهة والمزيّفة Fake News وأن تكون الحقيقة هي مصدري وهدفي. وتاسعًا: أدعم الابتعاد عن خطاب الكراهية لأي إنسان أو جماعة بشرية، لا على أساس ديني ولا قومي ولا طائفي ولا إثني. وعاشراً وأخيراً: أدعم التعاون مع الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة من أجل خدمة الحقيقة والدفاع عنها.

Abouna.org@gmail.com