كتبت - سمر حدادين

إعلان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، أن قانون الانتخاب مطروح على طاولة الحوار، فتح الباب أمام التكهنات حول شكل النظام الانتخابي الذي سيتم الأخذ به، رغم تأكيده أن التغيرات على القانون ستكون طفيفة.

الرأي أشارت في وقت سابق أن قانون الانتخاب الآن بين مسارين، الأول تأكيد حكومي أنه «ليس لديها مشروع قانون جاهز»، وإنما تنتظر خلاصات ونتائج الحوارات، والثاني تسريبات مصادر مطلعة لما يسمى بملامح قانون الانتخاب المنتظر.

إلا أن الحكومة وقتها شددت على «عدم وجود نية لطرح مسودة قانون انتخاب، أو طرح الموضوع على طاولة الحوار والبحث».

تصريحات رئيس السلطة التنفيذية الدكتور عمر الرزاز أعادت «قانون الانتخاب» إلى صدارة المشهد السياسي، وعاد ليتصدر حديث الصالونات السياسية بالتوازي مع ورشة المنامة، وتسريبات صفقة القرن.

حديث الرزاز فتح شهية رواد التواصل الاجتماعي إلى الدفع بمشروع قانون إنتخاب، يحمل في طياته تغيرات جذرية تصل إلى حد إلغاء الكوتات جميعها وترفع عدد مقاعد المدن الكبرى في مجلس النواب.

التسريبات التي نفتها الحكومة، لم تكن مجرد لعبة يمارسها هواة التواصل الاجتماعي، وإنما كانت بمثابة حجر تم رميه بالمياه الراكدة لقياس ارتداداته ومعرفة موقف الأطراف كافة اتجاهه، وذلك من قبل من يرون أن «قانون الانتخاب الحالي غير عادل في ميزان الكثافة السكانية والتمثيل في البرلمان».

ففي ظل الحديث عن تعديل النظام الانتخابي، يبرز الحديث عن التمثيل الديمغرافي، وضرورة أن يعكس تقسيم الدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي الكثافة السكانية ويحقق عدالة التمثيل النيابي، بيد أن أحدا لا يأتي على ذكر ضرورة ان يعكس التقسيم التمثيل الجغرافي وأثر بعد المناطق عن المركز.

التمثيل النيابي لعدد السكان وحده لا يكفي في تحقيق العدالة، إذ إن التجمعات السكانية الكبرى القريبة من المركز وخصوصا من العاصمة، تكون قريبة من صنع القرار، وتحظى باهتمام سياسي وإداري، في حين أن التي تبعد عن التجمعات المركزية، فهي بعيدة حكما عن أعين صانع القرار، ما يجعل تمثيلها البرلماني وسيلة تساندها بتحقيق مطالبها، والسعي نحو تطويرها التنموي والسياسي والإداري.

فإلى حين نضوج الحياة السياسية والحزبية في الاردن تبقى المحافظات والمدن البعيدة عن مركز صنع القرار السياسي، بامس الحاجة إلى عدالة التمثيل في قانون الانتخاب حتى تتمكن من فرز ممثلين عنها عددا ونوعا يستطيعون الضغط لتطويرها تنمويا، ويفعلون الحياة السياسية فيها.

الحوارات المنتظرة تصب باتجاه الخروج بنظام انتخابي توافقي يعيد ترتيب المشهد السياسي الاردني، ويحقق أحد أهم متطلبات الإصلاح السياسي، إذ يبقى الرهان على قانون انتخاب يمثل الإرادة الشعبية، وكيفية التوافق على نظام انتخابي تقبل به مختلف الأطياف السياسية ومكونات المجتمع الأردني.

قد يكون تقليص عدد مقاعد النواب مطروح للنقاش، في ظل التوجيهات الملكية بهذا الخصوص، بحيث تعطى مجالس الإدارة المركزية مساحة ودوراً أكبر.

في جعبة الأوساط السياسية والحزبية طروحات وأفكاراً مختلفة حول شكل النظام الانتخابي، لكن جميعها التقت وتوافقت على نقطة أساسية وهي مغادرة الصوت الواحد بلارجعة، وأن النظام المختلط هو الافضل، على أن تكون القائمة النسبية ممثلة بحق ومؤثرة بالحياة البرلمانية.

ورغم أهمية شكل «النظام الانتخابي» الذي سيتم الأخذ به، تبقى النقطة البالغة الأهمية بالانتخابات النيابية المنتظر عقدها عام 2020 هي «فرز مجلس نواب يتمتع بمناعة تحد من سهام النقد التي تصوب نحوه»، والناجمة عن عدم الثقة بمنظومة العملية الانتخابية التي أوصلت النواب إلى قبة البرلمان.

جودة قانون الانتخاب لا تقتصر على اختيار نظام انتخابي يحقق طموح تيارات سياسية أو مجموعات اجتماعية، وإنما تحتاج إلى تمتين العملية الانتخابية، ليتوافر فيها مجموعة عوامل تتوافق مع المعايير الفضلى لنزاهة الانتخابات.

عملية تحديد شكل النظام الانتخابي لها معايير متفق عليها، سواء إن كان قائمة مفتوحة أو مغلقة، قوائم محلية أو وطنية تخضع لمعايير السيادة الوطنية، فإذا شكل النظام ما يتعارض مع سيادتنا لنا الحق باستبعاده.

كلمة السر للوصول إلى المعايير الفضلى لنزاهة الانتخابات النيابية هي «وقف تأثير المال السياسي وشراء الأصوات، إلى جانب ضبط الإنفاق على الحملات الانتخابية».

جميعها يمكن أن تتحقق إذا تم مراعاة «العدالة والشفافية والحرية والنزاهة»، في منظومة إدارة العملية الانتخابية، التي تنفرد في قيادتها الهيئة المستقلة للانتخاب.

هذا الواقع يستدعي ضرورة التفكير والعمل بجدية، نحو وضع أسس لتمتين وتجويد العملية الانتخابية، وهو ما يتطلب إجراء حوارات ونقاشات فكرية مستفيضة حوله، للخروج بتوافقات تدعم نزاهة العملية الانتخابية وفقا للمعايير الدولية. الهيئة المستقلة للانتخاب اقترحت تعديلات تقنية بهدف تجويد العملية الانتخابية، إما أن تصدر على شكل نظام يقر من مجلس الوزراء، أو تعديلات على مواد قانون الانتخاب، هذه الملاحظات تتعلق بالقضايا الإجرائية. الملاحظات والاقتراحات سلمتها الهيئة إلى الجهات المعنية بعملية التشريع، بأنظمة ذات صلة بالعملية الانتخابية، من بينها تفعيل وتنفيذ العقوبات المتعلقة ببيع وشراء الاصوات والدعاية الانتخابية المخالفة وزيادة التنسيق مع الشركاء لمواجهة الحالة ثقافيا ومجتمعيا.