يفترض أن ما يتقاضاه رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمدراء من رواتب ومكافآت وامتيازات في الشركات المساهمة العامة قطاع خاص أو مساهمة حكومية, منشورة للرأي العام في التقارير السنوية, لكن ماذا عن مبالغ توضع بتصرف بعض رؤساء هذه الشركات أو المدراء فيها تحت بند المسؤولية المجتمعية أو غيرها ؟

يد بعض رؤساء هذه الشركات الكبرى مطلقة في التصرف بهذه المبالغ, فما هي آلية الرقابة عليها خصوصا وأن بعضها يصرف لغايات واهداف محددة تحت ستار خدمة المجتمع بينما هي تحقق أهداف صاحب اليد المطلقة فيها.

بالعودة إلى التعيينات في المناصب العليا في الشركات خصوصاً ذات البعد السياسي وبعض المواقع باتت محجوزة لصاحبها يغادرها ويعود إليها متى شاء أو تلك التي تصرف كجوائز ترضية, وقد ثبت بالتجربة أن غالبية هذه التعيينات أتت بنتائج عكسية وقد رأينا كيف كان تأثير التعيينات الاسترضائية التي تستهدف منح مكافآت لأشخاص في شركات كبرى على أداء هذه الشركات وعلى نتائجها ويمكن سرد عشرات الأمثلة على مثل هذه التشوهات.

مراقب الشركات كان وجه مذكرات لإدارات الشركات نبه فيها إلى أن مكافآت رئيس وأعضاء مجالس الادارة والرؤساء التنفيذيين فيها موقوفة على نتائج اعمال الشركة بموجب القانون وطلب الالتزام بتحديد هذه المكافآت في ظل تحقيق الخسائر كما نص عليه قانون الشركات.

بالنسبة للشركات التي تساهم فيها الحكومة عبر شركة المساهمات الحكومية والتي تختار أعضاء مجلس الإدارة فيها تستطيع أن تفرض على ممثليها إعادة المكافآت والامتيازات التي حصلوا عليها دون تحقيق نتائج إيجابية, مع أن الأصل هو استبعاد هؤلاء الممثلين بإعتبارهم يمثلون ملكية عامة وليست ملكية شخصية أو قطاعا خاصا.

اللافت هو أن امتيازات المدراء التنفيذيين ورؤساء الشركات مستمرة أو تزداد بينما كانت خسائر الشركات تتفاقم بل إن بعض هذه القيادات لا تزال تتمسك بامتيازاتها بل وتطالب بالمزيد.

لا اعتراض على مزايا كبيرة تقاضاها رؤساء تنفيذيون قادوا شركات كان أداؤها جيداً, لكن أن يكون مستوى المبالغة فيها وصل حداً غير معقول بحيث يتجاوز مجموع ما يتقاضاه رئيس تنفيذي في بعض الشركات أرباحها عن عام كامل, فإنها تصبح في محل اعتراض.

الرواتب والمكافآت ليست سراً فالقانون ينص على نشرها دورياً وفي الكتب السنوية للشركات, لكن ماذا بالنسبة للمخصصات الأخرى التي لا تخضع للرقابة وهي التي يتصرف بها رئيس مجلس الإدارة كما يحلو له.

qadmaniisam@yahoo.com