من الأخبار الطيبة قُرب عودة العلاقات الدبلوماسية الاردنية القطرية إلى طبيعتها المعهودة، مع أنّ الأمور بين عمّان والدوحة لم تشهد انقطاعاً، أو تشويهاً من أيّ نوع، منذ اندلاع الأزمة الخليجية التي كان لنا منها موقف متّزن هادئ.

قطر تصرّفت على نحو مشابه، وأطلقت في العام الماضي مبادرة محمودة لدعم اقتصادنا الوطني بشكل علمّي وعملي، بتوظيف عشرة آلاف أردني، وفي حقيقة الأمر فهي خطوة عبّرت عن رُشد وعقلانية ووطنية في استخدام الموارد الطبيعية، فمن جانب تُساعد على نحو مباشر أكثر من خمسين ألف مواطن، ومن جانب آخر فهي تستفيد من العمالة الأردنية المشهود بكفاءتها ومهنيتها.

وعلى الرغم من صغر حجمها، فقطر لا تكتفي بالانفاق الباذخ، بل تستثمر في المستقبل، وهو ما يؤهلها لاستدامة الثراء، ويبدو واضحاً أنّها ستشهد نهضة حقيقية مدروسة في الصناعة والزراعة والسياحة، ومن مصلحتنا وواجبنا أن نكون جزءاً منها.

تمّ احتواء الحصار بسرعة، وأكثر من ذلك فقد ساعدها على تنويع علاقاتها التجارية مع دول جديدة، والتوجّه نحو الانتاج المحلي وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي ببعض المواد الغذائية، وإذا كان استمرار الحصار إلى الأبد مستحيلاً، فإنّ نهايته ستشكّل إضافة إلى المشروع القطري.

منذ تأسيسها، عملت الدبلوماسية الأردنية على اعتبار كلّ الدول العربية شقيقات، وكثيراً ما اطفأت حرائق كادت أن تنهش الجسد العربي، ونحن من الدول القليلة التي حضرت كلّ مؤتمرات القمّة، ولم تغب عن أيّ اجتماع على أيّ مستوى، ولعلّ عودة سفيرنا إلى الدوحة تكون فاتحة خير لمرحلة تعاون عربي، فكلّ ما يدور حولنا لا يدعونا إلاّ إلى التكاتف، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com