يخطئ الإسرائيليون، لا بل هم يرتكبون حماقة تاريخية إن هم ظنوا أنهم يستطيعون تحقيق ما يفكر به رئيس وزرائهم الأرعن الغارق بالفساد حتى أذنيه الذي يعتقد أنه قادر بدعم من جاريد كوشنر ومن هم من أمثاله في الولايات المتحدة على «ابتلاع» فلسطين وأيضاً هضبة الجولان السورية المحتلة فهذه حقائق التاريخ تؤكد وتثبت أن غزاة كثيرين قد مروا على هذه الأرض وبقوا فيها كمحتلين غرباء لكنهم قد أخرجوا منها وأنها بقيت لأهلها الشرعيين والحقيقيين.

لقد سبق المحتلين الإسرئيليين في إحتلال هذه الأرض «الفرنجة» الصلبيون والمغول والتتار لكنهم قد أخرجوا منها وبقيت لأهلها، ويقيناً أن هذا سيتم وسيحصل وسيتكرر حتى ولو بعد مئة عام وأكثر فالألف عام بالنسبة للتاريخ تشكل مجرد لحظة عابرة ومجرد رمشة عين والمفترض أن «العبرانيين» أكثر من يعرف هذه الحقيقة التاريخية المؤكدة.

كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبوعمار) قد قال في لحظة سوداوية انهارت فيها المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي كانت تتواصل تحت الرعاية الأميركية، أن الإسرائيليين مهما تمادوا واعتقدوا أنهم يستطيعون تحقيق أطماعهم في فلسطين إعتماداً على قوتهم العسكرية وعلى كل الذين دعموهم ووقفوا معهم لإحتلال جزء من الأرض الفلسطينية في عام 1948 وإحتلال الضفة الغربية حتى نهر الأردن في عام 1967 فإنهم لا يمكن أن يبقوا ولو في شبر واحد من هذه الأرض إلا بموافقة الشعب الفلسطيني ومن يمثله الذي هو الآن منظمة التحرير الفلسطينية.

وربما أن بنيامين نتنياهو، ومعه من هم على شاكلته من أمثال جاريد كوشنر من رموز الصهيونية العالمية ذات النفوذ الواسع في الولايات المتحدة الأميركية، لا يعرف أن إسحق رابين عندما تزعم ما يسمى معسكر السلام الإسرائيلي كان يعرف هذه الحقيقة التي دفع حياته من أجلها على يد ذلك المتطرف الذي كان مدفوعا من قبل عتاة المتطرفين الإسرائيليين الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستبقى تدعمهم وتقف إلى جانبهم وعلى ما هو عليه واقع الحال في عهد هذه الإدارة السيئة الصيت والسمعة حتى عند الشعب الأميركي الذي له كل التقدير والاحترام.

إنه على كل من كوشنر وأمثاله وعلى نتنياهو ومن هم على شاكلته أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني متمسك بهذه الأرض لأنها أرضه وأنه ينغرز في هذا التراب المقدس لأنه ترابه وأنه سيبقى متمسكا بحقه التاريخي في فلسطين وأنه إذا كان لا بد من «مساومة» لتحقيق ما يسمى «السلام العادل» فإنه لا يمكن أن يتنازل عن حقه في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967.. إن هذه مسألة لا تقبل المساومة ولا يمكن التنازل عنها وليحصل ما يحصل!!.