كان العمل البلدي يتفوق على النيابي والمجتمعي، في حقبة من تاريخ الاردن، بل أصبح منافسا قويا للوزارات الخدمية، والحكم المحلي، والمؤسسات والشركات في تقديم الخدمات، وتتجه الانظار اليه بإعتباره متنفسا سياسيا يوازي النقابات المهنية في تسييسها.

وأضحت الأحزاب السياسية السرية والعلنية، تثبت قوتها من خلال حصولها على العدد الأكبر من مقاعد المجالس البلدية، التي لها النفوذ والقوة في المجتمع والحظوة او الهيبة لدى الحكومة.

اما مجالس المحافظات التنفيذية والاستشارية، فبقيت تحت إمرة المحافظ دون أدوار فاعلة، بل مهاما وظيفية مكملة لعمل مديري الدوائر الحكومية.

عادت المجالس النيابية بعد عام 1989، بمهام تشريعية، ولكن غَلب النواب الهم الخدمي على التشريعي لضرورة انتخابية.

ولأن تقسيم المملكة الى ثلاثة أقاليم فشل قبل ان يرى النور، جاءت مجالس المحافظات (اللامركزية) كتجربة - قيل انها مستنسخة - إلا ان عوائق استمرارها أكثر من سبل ديمومتها، فواجهت التحديات وتاهت بين المجالس النيابية والبلدية، والموازنة والوزارات، فوجدت ك «مسمى» وأعضاء منتخبين بلا مقار ولا أدوار واضحة، وبدأ البحث في مطالب المجالس لتمكينها من القيام بأدوار لأثبات الوجود، الى أن وصل الأمر للاقرار بضرورة اجراء تعديلات واسعة وليست شكلية على قانون «اللامركزية».

ومع التعديل الوزاري الأخير جاءت وزارة الأدارة المحلية، لتكون بديلا لوزارة البلديات، وحسب رؤيتها ستسهم في الوصول الى حكم محلي يعزز استقلالية البلديات، ويمكنها من القيام بمهامها وواجباتها، وتوفير البرامج والمشاريع التنموية.

وكما هو متعارف عليه فإن الادارة المحلية، يجب ان تعمل على تلبية احتياجات المواطنين، من صحة وتعليم ومياه ومواصلات وخدمات، وهذا كان هدف «اللامركزية» للتخفيف من العبء الخدمي على النواب والوزارات المعنية كالاشغال والصحة والتربية..الخ.

ولكن، مع الارهاصات التي تؤشر لمعالجة جذرية في قانون «اللامركزية»، أو اقرار قانون جديد تحت مسمى (...) ليدمج مجالس البلديات والمحافظات، وقد يرى بدائل أو ضما للمجالس التنفيذية والاستشارية بمظلة قانون الادارة المحلية، لا بد من دراسة معمقة، تكفل تكامل الادوار وتناغم العمل بمرجعية واحدة وادارة منتخبة، يمكن ان تتطعم بالخبرات المكملة لاعمال البلديات والمديريات الوزارية المعنية بالخدمات، ضمن نطاق قانوني للنهج الديمقراطي والتكنوقراطي في الرئاسة والعضوية، لان المواطن يبحث عن الخدمات من هذه المجالس وليس الخطابات السياسية.

ziadrab@yahoo.com