الإسماعيلية (مصر) - أ ف ب

تبدأ الكاميرون، اليوم، الدفاع عن لقبها في بطولة الأمم الإفريقية في كرة القدم المقامة في مصر، عندما يلتقي المنتخب الذي يدربه الهولندي كلارنس سيدورف، منتخب غينيا بيساو المتواضع في المجموعة السادسة.

حقق سيدورف (43 عاما) مسيرة مبهرة مع الأندية الأوروبية، وتنقل بين أبرزها مثل أياكس أمستردام الهولندي وميلان الإيطالي وريال مدريد الإسباني، متوجا خلال ذلك بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات. لكن مسيرته التدريبية لم تحظ حتى الآن بنجاح يذكر، مع تجارب غير موقفة في إيطاليا والصين وإسبانيا.

في مصر 2019، سيكون سيدورف أمام فرصة إثبات جدارته على رأس الإدارة الفنية، حين يقود الكاميرون في حملة الدفاع عن اللقب. ويدخل منتخب «الأسود غير المروضة» المنافسات على استاد الاسماعيلية ضد منتخب غينيا بيساو الذي يشارك في النهائيات للمرة الثانية في تاريخه، ضمن المجموعة السادسة التي تضم أيضا غانا وبنين.

وبعدما تولى مهامه العام الماضي، حقق سيدورف نتائج متفاوتة مع الكاميرون بثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات وثلاث هزائم على رأس المنتخب المتوج بطلا للقارة خمس مرات آخرها في الغابون 2017.

وتدخل الكاميرون المنافسات بعد خلاف بشأن المكافآت بين اللاعبين وسلطات كرة القدم المحلية، أخّر وصول المنتخب الى أرض الفراعنة، بعدما رفض اللاعبون التوجه الى مصر مساء الخميس الماضي، ليعودوا ويقبلوا بذلك، أي في يوم افتتاح البطولة بمباراة مصر وزيمبابوي.

وقلل سيدورف من شأن هذا الخلاف على فرص تتويج المنتخب الذي يقوده، بلقبه السادس في البطولة بعد 1984، 1988، 2000، 2002 و2017، لاسيما وأن للكاميرون حافز إضافي في نسخة العام الحالي، اذ كان من المقرر أن تستضيفها على أرضها، قبل أن يسحب الاتحاد الإفريقي ("كاف") التنظيم منها أواخر العام المنصرم على خلفية عدم اكتمال التحضيرات على مستوى البنى التحتية، ومخاوف الوضع الأمني.

وقال سيدورف إن الخلاف المالي «عزز روحية الفريق (...) لقد استعدينا بشكل جيد ونحن نتمتع بحافز كبير. ثمة مواهب عديدة في التشكيلة ومزيج جيد من الخبرة والشباب».

وتضم التشكيلة الكاميرونية لاعبين من أمثال حارس المرمى أندريه أونانا (23 عاما) الذي برز مع فريقه أياكس أمستردام في الموسم المنصرم وصولا الى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، والمخضرم إدريس كارلوس كاميني (35 عاما) حارس مرمى فنربغشة التركي.

كما تعول على أسماء من قبيل كارل توكو إيكامبي لاعب فياريال الإسباني، علما بأن معظم التشكيلة التي أحرزت لقب 2017 ستغيب عن مصر 2019 لأسباب مختلفة، أبرزها مسجل هدف الفوز في النهائي ضد مصر (2-1)، فنسان أبو بكر لاعب بورتو البرتغالي الذي غاب عن غالبية الموسم المنصرم بسبب الإصابة، ولم يستدعه سيدورف الى التشكيلة.

وستكون مواجهة اليوم، ضد غينيا بيساو، تكرارا للقاء جمع المنتخبين في دور المجموعات لنسخة 2017، وانتهى بفوز كاميروني صعب بنتيجة 2-1، بعدما تقدمت غينيا بيساو 1-0، علما بأنها كانت تشارك في النهائيات للمرة الأولى في تاريخها.

غانا تبحث عن اللقب الخامس

وفي حين تسعى الكاميرون الى اللقب السادس والاقتراب من مصر حاملة الرقم القياسي (7)، ستواجه في مجموعتها منتخبا لا يقل شأنا هو الغاني المتوج أربع مرات (1963، 1965، 1978، 1982).

ويبدأ فريق المدرب كويسي أبياه حملته في البطولة الحالية بلقاء اليوم، في الاسماعيلية ضد منتخب بنين المتواضع، الباحث عن فوز أول في البطولة التي يشارك فيها للمرة الرابعة، والأولى منذ 2010.

وقال لاعب بنين جوردان أديتوي لوكالة فرانس برس في لقاء قبل انطلاق البطولة الإفريقية، ردا على ما اذا منتخب بلاده قادرا على تحقيق فوز تاريخي في النسخة الحالية «قد يبدو الأمر طموحا جدا، لكن هدفنا هو بلوغ الدور ثمن النهائي» المضمون لصاحبي المركزين الأوليين في كل من المجموعات الست، وأفضل أربع منتخبات تحتل المركز الثالث.

وأضاف «سنحاول تقديم مباراة كبيرة ضد أحد المنتخبين الكبيرين (الكاميرون وغانا)، وأيضا ضد غينيا بيساو (...) الفوز في مباراة ضمن أمم إفريقيا لصالح بنين سيدخل التاريخ. هذا سيكون أمرا استثنائيا».

وتابع بشأن المدرب الفرنسي ميشال دوسييه الذي أشرف على بنين في أمم إفريقيا 2010، وعاد الى الإدارة الفنية في حزيران 2018 «عندما تسلم مهامه، أعطانا توجيهات واضحة بشأن الطريقة التي يرغب فيها أن تنفذ الأمور (...) يتمتع بخبرة في كرة القدم الإفريقية»، مضيفا «لقد أوصلنا الى حيث كنا نريد أن نكون».

بداية جزائرية قوية ومغربية صعبة

فرض المنتخب الجزائري نفسه ضمن أبرز المنتخبات في انطلاق بطولة كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم، بتحقيقه فوزا صريحا على المنتخب الكيني ضمن المجموعة الثالثة، بينما حقق المنتخب المغربي بداية صعبة بفوز بالنيران الصديقة على ناميبيا.

الى ذلك، حقق المنتخب السنغالي بداية إيجابية أيضا بفوزه بثنائية نظيفة على تنزانيا، على رغم خوضه المباراة في غياب نجمه ساديو مانيه بسبب الإيقاف لمباراة واحدة، وذلك قبل اللقاء المرتقب بينه وبين الجزائر في أبرز مباريات المجموعة بين المنتخبين اللذين تساويا في صدارتها.

المغرب ينال الهدية

في المباراة الأولى على ستاد السلام، احتاج المغرب الى هدية من نظيره الناميبي لإحراز النقاط الثلاث بعد مباراة قدّم فيها أسود الأطلس أداء مخيبا في الشوط الأول، وتحسن في الشوط الثاني.

وانتظر المنتخب حتى الدقيقة 89 لتحقيق الفوز عبر اللاعب الناميبي البديل إيتامونوا كيميوني (دخل الى الملعب في الدقيقة 80) الذي حول الكرة الى داخل مرماه بعد ركلة حرة نفذها حكيم زياش.

وافتقد المنتخب المغربي المتوج باللقب الإفريقي مرة واحدة (1976) للنجاعة الهجومية في مواجهة منتخب يخوض النهائيات للمرة الثالثة، وفشل في تحقيق أي فوز في مبارياته الست السابقة ضمن نسختي 1998 و2008، علما بأنه خسر أمام المغرب 1-5 في 2008.

وقال المغربي مبارك بوصوفة الذي اختير أفضل لاعب في المباراة «نحن سعداء بالفوز وهذا هو الأهم اليوم، حتى لو أننا أُجبرنا على تحقيقه في نهاية المباراة مع بعض الحظ».

من جهته، اعتبر المدرب الفرنسي للمغرب هيرفيه رونار أنه «كان من الصعب أن نفرض إيقاعنا، وذلك لأسباب عدة: بالتأكيد التنظيم الجيد لهذا الفريق الناميبي، ارتفاع الحرارة، وأيضا لأنه في المباراة الأولى من الصعب دائما أن ندخل في البطولة بنسبة 100 بالمئة».

وتابع «الأهم أننا حصلنا على النقاط الثلاث (...) بالطبع علينا أن نقدم أداء أفضل، علينا أن نفرض إيقاعا أكبر في المباراة».

وفي حين شكا رونار من عدم منح اللاعبين استراحة للشرب بسبب ارتفاع الحرارة في المباراة التي أقيمت بهد الظهر، أكد أن ذلك لم يؤثر سلبا على أداء فريقه.

واعتمد المدرب على تشكيلة ضمت غالبية الأساسيين، بينما بقي يونس بلهندة خارج الحسابات لعدم تعافيه من إصابة في الكاحل.

وحاول المنتخب المغربي مرارا كسر الطوق الناميبي، لاسيما من خلال محاولات صانع ألعاب أياكس أمستردام الهولندي حكيم زياش الذي كانت له أكثر من تسديدة من مسافة بعيدة، دون التمكن من هز الشباك.

وفي الشوط الثاني، تحرك المنتخب المغربي بشكل أسرع، لاسيما بعدما أجرى رونار تغييرات بدأت من خلال الدفع بسفيان بوفال بدلا من مهدي بو ربيعة (58)، ما انعكس إيجابا على خط الهجوم، اذ كسب بوفال سريعا ركلة ركنية، وسدد نحو المرمى بعد دقيقتين كرة أوقفها الحارس.

كما دفع المدرب بكريم الأحمدي بدلا من يوسف آيت بن ناصر، وبعده بخالد بوطيب على حساب النصيري، الى أن جاء الفرج من خلال الركلة الحرة التي نفذها زياش من على الجهة اليسرى للملعب.

وقال مدرب ناميبيا ريكاردو جيوفاني مانيتي «أنا فخور جدا بشباني، فخور جدا بالطريقة التي نفذوا بها التكتيك».

الجزائر صلبة في المباراة الأولى

على استاد 30 يونيو، قدم المنتخب الجزائري أداء هو من الأفضل حتى الآن في البطولة الذي يأمل بإحراز لقبها للمرة الثانية بعد 1990 على أرضها. وحسم لاعبو المدرب جمال بلماضي النتيجة من الشوط الأول عبر بغداد بونجاح (34 من ركلة جزاء) ورياض محرز (43)، في ظل غياب كيني شبه كامل لاسيما للاعب توتنهام الإنجليزي فيكتور وانياما.

وقال الجزائري جمال بن العمري «دائما بداية البطولات تكون صعبة (...) وحتى هذه المباراة لم تكن سهلة».

وتصاعد الضغط الجزائري تدريجا، لاسيما عبر يوسف البلايلي وسفيان فغولي وبغداد ونجاح. وكاد الثلاثي يفتتح التسجيل اثر هجمة مرتدة قادها بونجاح وأوصل الكرة الى فغولي الذي حولها الى البلايلي المتقدم سريعا، فعاجل الحارس الكيني بتسديدة من خارج المنطقة أبعدها ببراعة (25).

وانتظر ثعالب الصحراء حتى الدقيقة 33 واختراق يوسف عطال للمنطقة الكينية بعد مجهود فردي من الجهة اليسرى، حصل به على ركلة جزاء اثر عرقلة من دينيس أومينو، نفذها بونجاح بهدوء أرضية على يسار الحارس الذي ارتمى نحو الجهة الأخرى، مسجلا الهدف الأول (34).

وفي الدقيقة 43، هز محرز الشباك الكينية اثر تقدم بارع على الجهة اليسرى لاسماعيل بن ناصر تخلله تبادل للكرة مع البلايلي، فتمريرة أرضية لداخل المنطقة عاجلها محرز بتسديدة قوية غيرت مسارها قدم المدافع الكيني عبود عمر لداخل الشباك (43).

وتراجع الضغط الجزائري بشكل نسبي في الشوط الثاني. وعلق بن العمري على ذلك بالقول «طبيعي أي فريق يكون متقدما 2-0 يلعب بتحفظ (...) لم يأت أي خطر على المرمى»، مؤكدا أن المنتخب سيبدأ سريعا التحضير لمباراة السنغال «التي ستكون قوية بالتأكيد».

السنغال قوية بغياب مانيه

وتفوق المنتخب السنغالي بقيادة مدربه ولاعبه السابق آليو سيسيه، فنيا وبدنيا على نظيره التنزاني المشارك في البطولة للمرة الأولى منذ 1980.

ونجح «أسود تيرانجا» الذين شاركوا في نهائيات مونديال روسيا العام الماضي في افتتاح التسجيل اثر هجمة مرتدة سريعة وصلت فيها الكرة الى كيتا بالدي المعار الى انتر ميلان الإيطالي من موناكو الفرنسي، فسددها بيسراه زاحفة تحت الحارس ايشي مانولا (28).

وأنقذ مدافع نابولي الإيطالي كاليدو كوليبلي مرماه من هدف أكيد عندما تدخل في اللحظة الأخيرة ليبعد كرة كانت متجهة نحو مرمى فريقه (30).

واستغل لاعب بروج البلجيكي كريبان دياتا تشتيتا خاطئا لدفاع تنزانيا فأطلق كرة صاروخية من 20 مترا استقرت داخل الشباك (64)، علما بأن الحكم ألغى هدفا للسنغال أواخر الشوط الأول بداعي وجود لمسة يد.

وقال دياتا الذي اختير أفضل لاعب في المباراة «نشعر بالرضا لأن الفريق لعب بطريقة جيدة. المهم كان الفوز في المباراة. أرفع قبعتي الى الفريق بأكمله، نحن نسير على الطريق الصحيح».

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم، أمس أن مدافعه الدولي ساليف سانيه سيغيب لما بين عشرة أيام و15 يوما عن تشكيلة المنتخب المشارك في بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليا في مصر.

وتعرض سانيه لاعب شالكه الألماني لإصابة في الكاحل اضطرته للخروج من المباراة، وأوضح الاتحاد في بيان أن الفحوص أظهرت معاناة سانيه (28 عاما) من «تمزق (...) في الرباط الخارجي للكاحل الأيسر»، سيبعده بالتالي عما تبقى من دور المجموعات (تختتم مبارياته في الثاني من تموز)، لاسيما المباراة المرتقبة في الجولة الثانية ضد الجزائر التي تتساوى مع السنغال في الصدارة بعد فوزها على كينيا 2-0أيضا.

ويتوقع أن يكون سانيه قادرا على العودة الى التشكيلة بحال تأهل منتخب بلاده الى الدور ثمن النهائي الذي ينطلق في الخامس من الشهر المقبل.