عمان - جمال عيّاد

مسرحية «فراغ في فصل خامس» من فكرة وإعداد د.الحاكم مسعود، تشارك في مهرجان رم المسرحي، في دورته الثانية، التي تنطلق غداً الأربعاء، على مسرح هاني صنوبر، في المركز الثقافي الملكي.

الرأي حاورت مسعود حول فكرة العمل ورسائله:

الرأي لنتحدث عن الرسائل الأساسية والفرعية للعمل؟

- يرتكز هذا العمل، الذي شارك في إعداده د.مهنا المهنا، وعبد الرزاق مطرية، على تجليات موسيقى الصورة؛ في شرح الأزمة، التي تتمظهر في سياق رمزي، ضمن أحداث كارثة الفصول الأربعة في المسرحية. هذه الكارثة الإنسانية التي توحد كل طبقات المجتمع في أزماتها المتتالية على امتداد شرائحهم الطبقية والعرقية والثقافية والتي أصبح الوعي الإنساني ضرورياً في تحديد مفهوم جماعية الكارثة من خلال إدراكه ومحاولة فهمه لحقيقة الأزمة التي يعيشها.

الرأي كيف يمكن قراءة الجدل في سياق هذا التناوب ضمن تيار الوعي في العمل؟

- إن الإشكالية الأولى هي دوران الإنسان في فراغ الأزمة محاولاً عزل تفاصيلها ومسبباتها عن فضائه الخاص ليزجها في فضاء الآخرين حتماً وقصراً. أما الإشكالية الثانية فتتمثل في وعي الإنسان لجدلية الأزمة والكارثة التي تظهر في حقيقة الإنسان العربي المحاط بكم هائل من الضياع والنزاعات، الأمر الذي تدفع فيه الذات البشرية إلى مستقبل مجهول يخلو من الأمل.

الرأي وجود فصل خامس، يلي الفصول الأربعة التي تنحكم لها رزنامة روما، كيف اشتغلت على ذلك درامياً؟

- إن مفهوم الأزمة، التي هي نتاج كارثة، والكارثة الناجمة عن الأزمة ترتبط ارتباطا تاما بكل مراحل التاريخ التي عاشها الإنسان ويعيشها الآن، تتغير الأدوات المعرفية التي تشرح الأزمة بتغير البعد الزمكاني، لكنها في العمق هي تكرار يدور في فراغ الأزمة، التي تديرها الفصول الأربعة والتي جاءت الرزنامة إبان فترة يوليوس قيصر لتضع لها وزنا زمنيا يشرح بعد هذا العمل الزمكاني، وتتشابك البدايات والنهايات في زمن روما ويومنا هذا، روما التي ما زلنا نعيش حضور آثارها القوي في كل مناطق وطننا.

الرأي تتجاور في الفضاء البصري لعملك إشارات ورموز بصرية ومعان لسانية لأحداث تاريخية وراهنة، كيف أنشأت أنساق التواصل بين الفضاءين على الخشبة؟

- في الحقيقة لا يشكل هذا البعد البصري الدلالي الاستيتيقي في المفارقة بين الآن وروما ضربا من الميتافيزيك، أو من خيال اللعبة، أو حتى حاجزاً وهميا نسجته الرؤية الإخراجية في الفضاء الدرامي بل هو وكما أشرت في إجابتي السابقة مزيج يومي واقعي يتطابق وتلك المخلفات التي تركتها روما بين بيوتنا ووطننا الكبير نمر على آثاره يومياً.

الرأي ما هو دور لغة الجسد للممثل، من بين عناصر العرض الأخرى؛ وهل تقصي (الكلمة) لصالح (الصورة) كما في تجارب سابقة لك؟

- الكلمة هي مفتاح الثقافة وطقوس الدلالة، أنا لا أقصي الكلمة لصالح الصورة، ولكني أقدم الصورة لتخدم الكلمة في زمن صار من الضروري أن نقدم فيه أعمالنا المسرحية التي تحمل أفكارنا ورؤيتنا إلى العالمية، التي يمثل فيها عائق اللغة حاجزاً أساسيا أمام الانتشار، الجسد يتوتر ينفعل بواقع درامي يحاكي داخل نفس الجمهور، يصل إلى الحقيقة التي يفكك الجمهور رموزها حسب مرجعيته، أي مخزونه الثقافي دون أن يكون هناك عوائق لغوية.

يأتي مسرح الصورة ويعيد إلى المسرح ألقه وهيبته وجماله، ويقدم اللغة بنسق جمالي تأتي الكلمة وتصنع فضاءً تواصليا بين الصورة واللغة في فضاء جمالي موسيقي درامي لا يقصي أيا من العناصر الأساسية للمسرح، التي تعتمد على الممثل أساسا في كل صورها المعرفية والجمالية، وكذلك لتحقيق الرؤية الإخراجية.