عمان - أحمد الطراونة

هي جرش التي سوّغت لحظات الجنون في جذور الإبداع فأسست للقاء بينهم على قارعة شارع الاعمدة الراصد الوحيد لملامح المبدعين، لتؤسس لامسيات لن تتكرر الا على مدرجاتها، ولن تتجسّد الا لضيوفا في حضرة الصوت والكلمة، وفي حضرة جمهور جرش العريق.

في «وصال» الأمسية الغنائية الشعرية التي تجمع قصيدة الغناء جاهدة وهبه، مع الشاعرة ماجدة داغر، في لحظة ارتحال وارتجال على مقامي الدهشة والنغم، لن نكون حينها الا في جرش، جرش المهرجان في دورته الجديدة بكل ابجدياتها وتنويعاتها، وجرش التاريخ العريق للإبداع والتجلّي.

تلتقي الفنانة الكبيرة جاهدة وهبه صاحبة الصوت الاندلسي العتيق القادم من فضاءات «بعلبك»، مع الشاعرة التي لا ترى جدوى بغير الشعر، وانه ملاذها الوحيد والقادمة من «بيت الذاكرة والقامات العالية»، الشاعرة ماجدة داغر، في امسية لا تليق إلا بجرش، في الساعة الثامنة من مساء السبت 20/7 على المسرح الشمالي، لتكون لحظة مهمة من لحظات التقاء الشعر بالموسيقى والصوت العذب.

ينتظر الجمهور صوت جاهدة وهبه «كاهنة المسرح»، الذي يتسلل نديا يترك على جدران المسارح بهجة من زمن بعيد: «تجتازني كلمتك كنسيم ربيعي عطر، يلثم عمق وجودي، فتتلاشى مساحة كياني الضيقة لتترامى فسحات نورانية حدودها اللانهائية..»، لترسم الفرح والمحبة، ونعود معها لزمن: الحلّاج، رابعة العدوية، غونتر غراس، جبران، لوركا، أنسي الحاج، سعيد عقل، بابلو نيرودا، محمود درويش، الحمداني، السّياب، أدونيس، ولّادة بنت المستكفي، المتنبي، إبن عربي، الخيّام، الرّومي وكبارٌ غيرهم، حرصت على تقديمهم وبألحانها، باحثة عن العمق والقدرة على الرسوخ في اذهان الجماهير، خاصة بعدما قدمت ألبوميها الأخيرين «مزامير»

و«ترجمان الاشواق» واللذين شكّلا بحسب النقّاد، رسالة سامية ضد الظلاميّة والتعصب وانتصاراً لإنسانية الإنسان، كما قدمت الحب والوجد في ألبومها «شهد»، وبانتظار ألبومها الجديد «أرض الغجر» الذي يتضمن أغنية «أرض الغجر» للشاعرة اللبنانية ماجدة داغر، والذي سوف يطلق في بيروت في ١٠ تموز المقبل.

تعود وهبه في «وصال» لتلتقي مع الشاعرة والاعلامية ماجدة داغر، صاحبة التجربة الشعرية والإعلامية المهمة والتي تسعى من خلالها لترسيخ اسمها، فهي تكتب الشعر لكي تترك دمغة استثنائية تتجاوز موج البحر الساكن، وصولاً إلى سبر أغواره السحيقة، وتقدم رؤيتها لهذا العالم حيث ظهر ذلك جليا من خلال مؤلفاتها: قصور ومتاحف من لبنان، آية الحواس، بيت الذاكرة والقامات العالية، وجوازاً تقديره هو، وفي ديوانها الصادر قريباً «ملتئماً بالماء كغريق الطوفان».

داغر التي ترى أن أهمية البرنامج الثقافي في جرش تكمن في قدرته على استلهام المكان الأثري العريق المتمثل بالمسرح الشمالي، حيث ستقام الأمسيات الشعرية، وحيث يكون لقاء أصحاب الكلمة ترى أن الأسطورة والحضارة التي تتخلل المكان ستلقي بظلالها على الأمسية، وسيكون لها شكلها ومضمونها الفارق عن أي أمسية أخرى في أي مكان آخر.

وكانت الشاعرة اللبنانية ماجدة داغر قد افتتحت فعاليات «مهرجان الشعر العربي» ضمن مهرجان جرش الدولي للثقافة والفنون العام الماضي في دورته الثالثة والثلاثين على المسرح الشمالي لمدينة جرش الأردنية الأثرية.

وشددت حينها على أهمية الوقوف على الخشبة العريقة أمام مدرج يصعد بنا إلى السماء، ويُشعرنا أننا أمام تاريخ مهيب بعظمته وفرادته. فتصبح الوقفة على أعرق مسارح العالم التاريخية، وقفة محورية في مسيرة كل شاعر

وقرأت داغر في ذات الأمسية قصيدة أهدتها إلى مدينة جرش الأثرية كُتبت خصيصاً للمناسبة، استلهمت فيها تاريخ المدينة العريق وآثارها.

انه، لقاء بين الصوت الندي والكلمة العابقة، على أرض السحر، وكانت الفنانة والشاعرة قدمتا أمسية وصال في أعرق المهرجانات والمسارح العربية منها في تونس ومعرض بيروت العربي الدولي للكتاب.

يشار إلى أن ضيفَي الشرف على هذه الامسية الموسيقيان ساري وعيّاد خليفة.