قبل أن أبدأ، ولكي لا يساء فهم ما أكتب في هذه العجالة، أشير إلى أنني ومنذ سنوات كنت واحدا من بين مجموعة محدودة من الكتاب الذين أشادوا بفكرة الباص السريع في الأردن، حيث أكدت أكثر من مرة أنه ـ فيما إذا تم تنفيذه وإدارته بشكل متقن ـ سيحدث نقلة نوعية في حل إشكالية النقل في الأردن. وأشرت إلى أن الطبيعة الجغرافية في العاصمة تحد من فاعلية حلول أخرى اعتمدت في عواصم ومدن عربية وأجنبية.

من هنا فإنني مع الباص السريع، كواحد من الحلول المهمة لإشكالية النقل، وهي الإشكالية التي ترفع من معاناة الناس وترفد كافة عناصر الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الوطن.

لكنني في الوقت نفسه أرى أن سوء الإدارة في تنفيذ البنية التحتية يستنزف كافة عناصر النبل والأهمية للمشروع الكبير الذي ننتظر إنجازه بفارغ الصبر.

تفصيلاً، يتكون المشروع من عدة عناصر، تقتضي طبيعة الأرض أن يتم برمجة تنفيذها وفقا لمتطلبات كل منطقة. فعلى سبيل المثال، تحتاج بعض المناطق إلى توسيع الشوارع، وإقامة الأرصفة، إضافة إلى بناء مسار الباص، وتوفير كافة الخدمات المرافقة.

ولننظر إلى منطقة صويلح، ما بين الدوار وتقاطع الدوريات. حيث بدأ التنفيذ بتوسيع الشارع وتنفيذ المسار دفعة واحدة، ما أدى إلى التقاء الخطوتين على حساب سعة الشارع، ودفع التجار والمارة ثمنا صعبا لذلك.

فقد ضاق مسار الشارع إلى أدنى مدى ممكن، وتحولت المسارات الضيقة إلى أزمة مرور متواصلة على مدار الساعة، ومنعت السيارات من التوقف عند عشرات المحلات وتعطلت الحركة التجارية فيها.

مع أن الأمر قد يكون مختلفا لو أن ترتيبات العطاء ألزمت الجهة المنفذة بأن تفرغ مبكرا من عمليات التوسيع وبناء الأرصفة، ومن ثم اعتمدت الممكن منها كمساحات إضافية للشارع عندما بدأت بتنفيذ مسار الباص السريع.

نقطة أخرى تكشف عن سوء تخطيط، فبدلاً من أن تختصر الجهات المعنية الوقت المخصص لتنفيذ المشروع من خلال زيادة ساعات العمال إلى 24 ساعة، وضمن عدة ورديات، لم تشترط ذلك، ما أفسح المجال امام المقاول للعمل ضمن وردية واحدة، وبالتالي زيادة عدد أيام التنفيذ إلى عدة أشهر إضافية. ومثل ذلك حدث في مواقع أخرى.

كل ذلك جاء في فصل الصيف حيث يأتي المغتربون لقضاء إجازة الصيف، وتنشط حركة المرور الكثيفة أصلاً، وتزداد معاناة المارة بسبب كثرة التحويلات، والتي تحولت إلى سلسلة طويلة ومعقدة من الإغلاقات. وبدلا من أن تنشط المحلات في تعويض ما فاتها، تراكمت خسائرها من جديد. مع أن فكرة «الباص السريع» يفترض أن تمد القائمين عليها بأن يكون عامل السرعة أساسياً في مجال التنفيذ. وبحيث يكون المشروع سريعاً في التنفيذ وفي كل التفاصيل.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com