تملكتني مشاعر الدهشة عقب تصريح عضو مجلس النواب والذي عبر فيه عن استهجانه من صرف مبلغ ١٢٨ مليون دينار في وزارة الصحة بدل حوافز، ومكافآت، وعمل إضافي للاطباء والكوادر الطبية بالرغم من أنه هذا المبلغ تم صرفه لعشرات الآلاف من كوادر الوزارة.

وأحب أن أبين للنائب الذي غابت عنه حقائق كثيرة ومهمة عن واقع القطاع الطبي التي لو دقق النظر فيها ما كان ليستكثر على أطباء وكوادر وزارة الصحة حقا من حقوقهم المشروعة.

إن إقرار الحوافز جاء لتحسين أوضاع أطباء وكوادر الصحة، وقد تم استحداثها منذ عقود وجاءت كنوع من تحسين الوضع المعيشي وكذلك كاستحقاق للعمل الفني الذي يقومون به أسوة بنظرائهم بمؤسسات طبية اخرى.

إن اطباء وكوادر وزارة الصحة هم أحق بالاستهجان والاستياء من موقف النائب الذي يعتبرونه مساساً بقوتهم وأرزاقهم وتبخيساً لجهودهم في خدمة وتطوير منظومة الأمن الصحي، فهم جنود حملوا راية معالجة المواطن ووقايته وعلى مساحة الوطن كله. فعمل الطبيب المضني وسهره الليالي وعمله في ظروف قاسية يقدم فيها الرعاية الصحية للشريحة الأكبر من المجتمع وفي كافة المناطق بما فيها البعيدة والنائية مما جعله يتجاوز كل المهن الأخرى مع تقديرنا لكل المهن، لذلك طالبنا ولا زلنا نطالب بتحسين الوضع المعيشي للطبيب وزملائه من الكوادر الطبية الاخرى بما يتلاءم مع الجهد المبذول منهم وخاصة في ظل الغلاء.

كما أننا كنقابة اطباء حذرنا وما زلنا نحذر من أن التدني في رواتب وحوافز الأطباء سيزيد من عمق الهوة من تحول وزارة الصحة إلى بيئة طاردة للكفاءات بسبب تدني الرواتب والحوافز فالطبيب الأردني إن ضاق به الأمر ذرعاً سيجد مبتغاه خارج الوطن، فنحن نعلم أن هناك مؤسسات طبية لا تعد ولا تحصى في دول المنطقة مستعدة لدفع الكثير الكثير للأطباء الأردنيين لاستقطابهم والاستفادة من خبراتهم المميزة، حتى أصبحت وزارة الصحة وللأسف تفقد الكثير من الكفاءات العلمية والعملية.

قد يستهجن البعض ويستكثر على الكوادر الطبية الحوافز والامتيازات المستحقة له، ولكن الحقائق قادرة دوماً عن التعبير الصادق عن نفسها دون أي نوع من تجميل أو زيادة أو نقصان، فأطباء الصحة وكوادرها ليسوا خارج إطار الزمن، فهم ينشدون حياة كريمة ولا ينشدون الغنى، وهم يشعرون بالانتماء الحقيقي لقطاعهم الطبي وهم الأكثر حرصاً عليه ولكن أملهم أن تتحق لهم حقوقهم بما يضمن المساواة والعدالة والتكافؤ في الفرص.

واخيراً أقول أيها المسؤول، أيها الوزير، أيها النائب،.. لا بد من وقفة جادة والنظر إلى مطالب الأطباء والكوادر الصحية بعين الاهتمام ونريد قرارات جريئة لإنصافهم، فلقد طفح بهم الكيل ولم يبق لديهم إلا أن يجدوا آذاناً صاغية تلبي مطالبهم لا أن تستعديهم، وتحمي قطاعهم الطبي من الخطر الذي يحدق به.

نقيب الاطباء