عمان - د. اماني الشوبكي

يعجز ليث القطارنة عن تسديد أقساط أبنائه الثلاثة الذين يدرسون في مدرسة خاصة حيث يدخلون الى عام جديد، وهو لم يسدد أقساط عام مضى.

ويقول القطارنة ان الارتفاع المستمر غير المبرر في اسعار المدارس الخاصة الذي اصبح غير واقعي لا يوجد من يوقفه وليس هناك اي جهة رقابية تحد من هذا الارتفاع غير المفهوم.

ويشير القطارنة الى ان رسوم المدارس بالاردن تعتبر الاغلى مقارنة بالدول العربية المجاورة وهناك تنافس قوي بين المدارس الخاصة في زيادة رسومها السنوية وبالمقابل ما هو المردود الذي سيحصل عليه الطالب مقابل هذه الرسوم وما الفرق بين هؤلاء الطلبة وطلبة المدارس الحكومية..؟

وتشير احصائيات وزارة التربية والتعليم لعام 2018/2019 ان عدد المدارس في المملكة حسب السلطة المشرفة بلغت 3345: التعليم الخاص اناث 11 مدرسة وذكور 52 ومختلطة، 3282 في حين بلغت مدارس وزارة التربية والتعليم 3856 اناث 466 وذكور 1403.

في حين بلغ عدد الطلاب في المدارس حسب السلطة المشرفة في التعليم الخاص مجموع 526789 حيث الذكور 311593 والاناث 215196 ومجموع وزارة التربية والتعليم الذكور 668028 والاناث 757081.

الامين العام لوزارة التربية للشؤون الادارية والمالية رامي السلايطة يقول ان التعليم الالزامي مجاني بموجب احكام الدستور والقانون وان وزارة التربية تسعى بكل ما لديها لتطوير التعليم الحكومي.

ويؤكد ان هناك تحسنا في عملية التعليم ووضع برامج وخطط تعليمية حديثة ومواكبة لكل ما هو جديد على صعيد التعليم.

ويضيف السلايطة ان التربية والتعليم تضع برامج لتدريب وتأهيل المعلمين من خلال ربطهم بأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين بالاضافة لبرنامج «الرامب» للصفوف الاولى لتزيد من خبرتهم وتجعلهم اكثر مواكبة لكل ما هو جديد في مجال التعليم.

وحول البيئة التعليمية الحكومية مقارنة بالتعليم الخاص اكد السلايطة ان التربية تقوم ببناء مدارس جديدة بأفضل المواصفات واجراء الصيانة الدائمة للمدارس القديمة ومراقبة المدارس من ناحية الصيانة المستمرة والاخذ بالملاحظات الواردة بشكل مستمر

وردَا على الملاحظات من الاهالي بخصوص ضعف الرقابة على الطلبة من قبل المعلمين داخل حرم المدرسة قال السلايطة: ان هذا الكلام غير صحيح وان هناك رقابة عالية من التربية على المدارس وتشديد لمراقبة الطلبة حيث تم ربط 2653 مدرسة ببرنامج «الربط والحماية» الذي يقوم على توزيع كاميرات مراقبة بممرات ومداخل المدرسة والان بصدد الانتقال للمرحلة الثانية لربط المزيد من المدارس.

ويقول الدكتور المختص سامر الرجوب ان الطبقة الوسطى الدنيا والعليا في الأردن،تصرف مبالغ تشكل نسبة عالية من دخولهم على التعليم الخاص لقناعة بعضهم ان التعليم الخاص يمكن أن يوفر بيئة تعليمية افضل من التي في التعليم الحكومي.

ويوضح الرجوب تلك المبالغ التي يدفعها اهالي الطلبة تشكل عبئا حقيقيا يخفض الدخل المتبقي للانفاق على باقي الحاجات الاساسية للاسر الاردنية ويخفض من الانفاق الاستهلاكي ويسبب تراجعاً في النمو الاقتصادي، وبالمقابل تتوجه معظم المبالغ التي تنفق على التعليم الى القطاع الخاص وتتركز جل تلك الاموال في ايدي الملاك مما يعزز تركز الثروات وعدم توزيعها بعدالة على العاملين في تلك المؤسسات وعلى المجتمع ككل.

واشار الرجوب ان الانفاق على التعليم يعتبر المركز الرابع ضمن مجموعات الانفاق التي تشكل الرقم القياسي لاسعار المستهلك لعام 2019 اي ان الانفاق على التعليم يشكل نسبة مرتفعة من حجم الانفاق الاجمالي للاسر الاردنية.

ويوضح إن التعليم في القطاع الخاص يعاني من سلبيات كثيرة تجعل بعضاً من مؤسساتها تتعامل مع اصحاب المصالح (من وزارة التربية والتعليم واهالي الطلبة والمجتمع) بقليل من الشفافية وخصوصا في ما يتعلق بجودة التعليم وجدوى النشاطات اللامنهجية التي تقدم للطلبة، كما ولا تقدم بعضها المسببات الرئيسة لرفع الرسوم واسعار المواد الدراسية وتكاليف النقل من عام لآخر.

وفي جانب التعليم الخاص الاساسي و مع صدور مشروع نظام معدل لنظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والاجنبية لعام 2018 فقد اضيفت بعض المواد التي تنظم الى حد ما تلك المؤسسات التعليمية من الاستمرار في مزاجية التسعير السابقة فعلى سبيل المثال فقد تم ربط الزيادات السنوية بمعدل التضخم وبموافقة وزير التربية والتعليم الامر الذي يمكن ان يضبط تلك الزيادات، لكن اعتقد ان لا بد من تعديل تلك المادة من النظام لتسمح بتخفيض او زيادة الرسوم وبالتناسب مع معدلات التضخم او الانكماش لضمان قدر اكبر من تحقيق العدالة في التعامل مع جميع الاطراف؛ فتكون المؤسسة ملزمة بتخفيض الرسوم مثلما اعطيت لها الحرية امكانية زيادة الرسوم اعتمادا على معدلات التضخم.

ويشير الرجوب انه وبعيدا عن حجم الانفاق على التعليم الخاص يرى في البعض منها ضعفاً في المخرجات التعليمية وعدم تواز في التكلفة مع المنفعة المستقاة من التعليم الخاص؛ اي ان المنفعة الحدية من جودة التعليم لا تساوي المنفعة الحدية من تكاليفه.

استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين يتحدث عن الاقتصاد التعليمي قائلا ان من اصعب ما يواجه التعليم في الاردن هو بروز واضح نحو طبيعة التعليم وليس جودته بالنسبة للعملية التعليمية التعلمية فبدأت المظهرية تستأثر باهتمامات الاسرة الاردنية من حيث اعتقاد البعض منهم ان التحاق اولادهم بهذه المدرسة الخاصة او تلك انما هي شهادة ضمنية على كفاءة هؤلاء الابناء.

ويؤكد محادين ان هذا الاعتقاد خاطىء اذ ان التعليم يقوم على الفوارق الفردية والقدرات النفسمائية للمتعلم مقابل هذا الموقف بكل ما يحمله من تكاليف اقتصادية ومالية وبهرجة عالية لا تلامس بيئة المتعلم الذهنية ومهاراته غير منصفة لمثل هذه الاسر.

ويشير الى ان مثل هذا التحايز المظهري والسلوكي في التعليم والبيئة التعليمية هنا او هناك لم يقد الى تقليص نسب البطالة واتاحة فرص مضافة الى هؤلاء المتعلمين بعد تخرجهم للحصول على وظيفة والمنافسة بشكل واسع مما يعني وفقا «للاقتصاد التعليمي» ان هناك اموالا هائلة تنفق من الاسر الاردنية على تعليم ابنائهم في المدارس الخاصة وغيرها في الوقت التي تعاني نفس هذه الاسر كالحكومات من ارتفاع هائل في المديونية والارتهان للبنوك بحجة تعليم الابناء في مدارس يعتقدون انها متميزة.

ويكمل بأن التحدي العلمي يتطلب القول بان التوازن يقتضي ان نبحث لابنائنا عن مدارس تتواءم مع مداخلنا من جهة ومع ضرورة متابعة الابناء يوميا في دراستهم وسلوكاتهم من جهة اخرى والاخيرة هي التي للاسف اننا نعتقدها ويعتقد الاباء احيانا ان المدرسة بديلة عن دور الاسرة الرئيسي في التنشئة والتنمية.

علياء البطيخي تقول: ان التعليم الخاص اصبح جزءا من المظاهر الاجتماعية في الاردن واصبح الاهالي يتباهون بين بعضهم البعض بالمدارس ورسومها المرتفعة وكأن التعليم مقارن بالمال اكثر من الجودة.

وتضيف البطيخي ان ابناءها يدرسون باحدى المدارس الخاصة وهي تجد صعوبة في دفع اقساط مدارسهم ولكن لا تجد بديلا عن ذلك ظنا منها انها تحافظ عليهم في بيئة اقل خطورة.

اما محمد منصور فيقول ان المدارس الحكومية لا تهتم كثيرا بتحصيل الطالب فيصبح الاهل مسؤولين بشكل كامل عن تدريس ابنائهم مقارنة بالمدارس الخاصة التي تضغط عليهم اداراتهم لتعليم الطلبة بشكل أفضل.

وتبدي نور حدادين وجهة نظر مغايرة فتقول:ان ابناءها يدرسون في المدارس الحكومية وهي تلاحظ تطورا واضحا في التعليم الحكومي خاصة مع الاهتمام الملكي بالتعليم وان كانت الصورة النمطية بأن التعليم الخاص افضل من الحكومي

وتؤكد حدادين على الدور الاكبر الذي يقع على عاتق الاهالي في متابعة ابنائهم وبذل الجهد الاكبر لتعليمهم ومتابعتهم وان هناك مراقبة من المدارس على الاولاد في كثير من النواحي اكثر مما سبق.