عمان - الرأي

«أثر الفن على المجتمع» هو عنوان ندوة أقيمت أول من أمس في المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة)، وشارك فيها المخرج فيصل الزعبي والكاتبة سارة السهيل والفنان التشكيلي رسمي الجراح، وأدار فقراتها وقدّم المشاركين فيها الروائي الزميل محمد جميل خضر.

شؤون المشهد الفني المحلي وشجونه وإضاءاته وعثراته ومدى قدرته على التأثير المجتمعي، شكّلت محاور الندوة التي تعد جزءاً من حراكٍ ثقافيٍّ ومعرفيٍّ يتصدى له المركز المجتمعيّ المسكونيّ بإشراف القس الدكتور سامر عازر.

الكاتبة سارة السهيل وصفت الفنون والآداب بمرآة تعكس الواقع المعاش «في أفراحه وأتراحه وانتصاراته وانكساراته وتردّيه وتطوره»، رائية أن الإبداع الأدبي والفني لطالما تجلّيا كحافزٍ للشعوب في سياق «مقاومة المستعمر وحشد هممها لتبني القضايا الوطنية والعمل والإنتاجية والبناء والنماء».

السهيل استشهدت في سياق ورقتها للندوة بتجارب الشباب الذين يحبّرون جداريات الشوارع بوعيٍ بصريٍّ لافتٍ، محاولين من خلال تلك الجداريات إيصال صوتهم للناس من حولهم وللأجيال التي سبقتهم، والتعبير عن أحلامهم وتطلعاتهم وصبواتهم.

ودعت السهيل لفتح حوار مجتمعيٍّ شفّافٍ وصريحٍ وعميقٍ، يركّز على دور الفن في مواجهة «الأفكار المتشددة»، مشيرة إلى تجربتها الخاصة بقصص الأطفال، تلك التجربة التي ركّزت فيها على الصورة وجماليتها وألوانها «البديعة والمهمة في التعبير عن المتخيل الأدبي، باعتبارها عنصراً جمالياً محفزاً للأطفال على تلقي القيمة الأدبية داخل النص»، وختمت بعبارة للرسام الهولندي رامبرانت فان راين: «لن يكون المجتمع عادلاً إلا إذا كان طافحاً بالجمال».

من جانبه قال المخرج فيصل الزعبي: إن شحذ التذوق يحتاج إلى تشاركية حقيقية بين المرسل والمستقبل وصولاً إلى ذائقة جمالية جمعية فاعلة ومؤثرة ومنتجة.

مضيفا ان الفن لا يسعى إلى تحقيق تأثير مباشر وسريع، وإن الأمر يحتاج إلى ثقافة مجتمعية تعلي من شأن الفن وتنتصر له وتجعله جزءاً من صيرورة التربية والتدرج والتكريس. مستشهداً بما لاحظه ورآه وعايشه خلال دراسته الفنون في روسيا، فالطفل يكبر وفي بيته بيانو، وفي حيّه من يعزف على الغيتار ومن يرسم ومن يغني ومن يمثل، فالفن في كل شيء حوله، إلى أن يصبح عادة يومية وسلوكٍا مجتمعيٍّا جوهريٍّا وحاجة عضوية مثل الماء والهواء.

واكد الزعبي ان «الفن علم»، وإن الدراما (التمثيل على وجه الخصوص) ليست إحساساً صادقاً، بل هي إحساسٌ متقنٌ، مطالباً بوقعنة الأسطورة (كما فعل بمسلسله «سر النوار») في مقابل مقولة أسطرة الواقع، داعياً إلى فن مُصفّى.

الفنان التشكيلي رسمي الجراح: قال ان «الفنون ممثلة بالرسم والتصميم والعمارة ليس لها أي أثرٍ على السلوك العام، والمشهد البصري حولنا مشوَّهٌ تماماً واللون غائبٌ عن حياتنا».

وأضاف إن الجهد الفني المتحقق في الساحة الفنية هو «جهد شخصي مضاف إليه جهد جمعيات الفنون» ومتسائلاً عن «الدعم الحكومي لقطاع الرسم والتصميم أو ما يطلق عليه الفنون التشكيلية»، مقابل ما تلقاه الفنون المسرحية والسينمائية والغنائية من «دعم حكومي سخيّ، ومن تنظيم مهرجانات وملتقيات لهذه الفنون ترصد من أجل تنظيمها مئات آلاف الدنانير، في حين لم تنظم وزارة الثقافة إلا(سمبوزيوم) تشكيلياً يتيماً في العام ٢٠٠٨».

ولفت الجراح إلى أن أهم أسباب تخلّي الدولة عن دعم هذا القطاع هو طبيعته، فالمسرح والسينما والغناء فنون جماهيرية وجماعية، أما الرسام فهو يعمل بشكلٍ فرديٍّ كما لو أنه «يحفر صورته فوق صخرة بازلت».

الجراح حَمَلَ أيضاً على الخطط الدراسية لكليات الفنون الجميلة والبصرية والتصميم في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة، فالمساقات فيها عامة، كما يرى، و«غير متخصصة، وهو ما أدى إلى تخريج أجيال غير مثقفة لا فنياً ولا بصرياً».

ورأى الجراح أن الصحافة الثقافية بإمكانها ان تؤدي دوراً مهما على صعيد «تعريف القارئ بمفردات هذه الفنون، وعلى صعيد حفظ الذاكرة الفنية والتوثيق لها».