أول ورقة جرى نقاشها في موسم أصيلة الثقافي الدولي «41»، في المملكة المغربية كان عنوانها «عبء الديموقراطية الثقيل: كيف الخلاص؟» وحيث جاء فيها أن هذه الديموقراطية تشهد راهناً أعْتى تحدِ عرفته في مسارها الطويل الذي بدأ منذ ثلاثة قرون بالثورة الدستورية الإنجليزية ثم الثورتين الفرنسية والأميركية.

ولقد جاء في هذه الورقة التي تقدم بها الدكتور عبدالله ولد أباه، إن من مظاهر التحديات التي تواجه الديموقراطية تراجع وانحسار المفهوم التمثيلي الذي هو الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات المنتخبة وانحسار قدرة السلطات التنفيذية في البلدان الديموقراطية على صناعة القرار والتحكم في مسارات الحكم الفعلي نتيجة لتأثيرات حركة العولمة الإقتصادية بسياقاتها الإستراتيجية والسياسية مما يفسر عجز الحكومات القائمة عن إنجاز تعهداتها الانتخابية وسرعة تغيُّر المشهد السياسي في البلدان المعنية.

والحقيقة، وهذا هو رأيي وليس رأي هذا الكاتب والمفكر الموريتاني، أنَ عمليات الانتخاب التي هي عنوان الديموقراطية باتت تحسم بالأموال الباهظة التي تدفع وليس بإرادة الناخبين وهذا هو ما يجري في معظم الدول الغربية العريقة إن بالنسبة لاختيار أعضاء الهيئات البرلمانية وإن بالنسبة لرؤساء الدول، إن في الولايات المتحدة وإن في بعض الدول الأوروبية، وإنْ في معظم دول العالم الثالث التي غالبيتها ذات أنظمة ديكتاتورية مرعبة وإن هي ترفع رايات حقوق الإنسان والحريات العامة.

كانت أبشع التجارب التي عرفها الوطن العربي في هذا المجال تجربة «جماهيريّة» القذافي، الذي كان قد حلّ الدولة الليبيبة واستبدلها بـ«اللجان في كل مكان» وكانت النتيجة ذلك الذي جرى بعد ما سمي: «الربيع العربي» والذي لا يزال يجري وحيث هناك كل هذا التمزق وكل هذا التذابح وهذا ينطبق على دول عربية أخرى كثيرة ومتعددة !!.

ويقيناً أن الديموقراطية الغربية قد أصابها الإهتراء وأنه حتى الانتخابات الرئيسية في الولايات المتحدة غدت لا تحسمها كفاءة المرشحين ولا حقيقة إرادة الناخبين وإنما مقدار ملايين الدولارات، وهذا هو الذي أوصل الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض والذي قد يوصله إليه مرة أخرى والذي هو ما يجري في كل دول الديموقراطيات العريقة وأيضاً في بعض دول العالم الثالث التي تحاول التغطية على ما تفعله بشعوبها برفع رايات ديموقراطية زائفة وكما هو عليه واقع الحال في غالبية قارات الكرة الأرضية.