تؤكد وزارة الصحة من خلال الوزراء المتعاقبين، حرصها على تطوير واقع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، سواء في المستشفيات أو المراكز الأولية والشاملة، لكن ما يحدث؟

هناك شكاوى رئيسية لم تنقطع منذ عقود، بل–للأسف–تستفحل، فقد يمكن حصر أغلب المعضلات التي تواجه وزارة الصحة، في نقص الكوادر الطبية -رغم وجود بطالة بين الأطباء- وترهل في الكادر الاداري وتضخمه، والنقص الدائم في الأدوية، مع عدم القدرة والسيطرة عليه، تسربا أو سوء توزيع، اضافة للاجهزة واللوازم الطبية، عدا عن مواعيد تمتد لأشهر، وقد تصل لسنوات في حالات محددة، ونقص في الأسرة وتزاحم لحجزها، وطوابير لساعات امام نوافذ الملفات، والمحاسبين والصيادلة والمختبرات والأشعة، وعلى أبواب العيادات، والتوسط سيد الموقف في كل هذه الحالات.

تظفر وزارة الصحة بحوالي 1.250 مليار دينار من الموازنة سنويا، وتنفق الحكومة على الأعفاءات قرابة 100 مليون دينار سنويا، اضافة لحوافز تشمل فئات من العاملين بحدود 75 مليون دينار لهذا العام، ورغم ضخامة المبلغ إلا انه لا ينعكس على واقع الخدمات.

الصحة تحتاج لثورة ادارية وتنظيمية بيضاء، تدير المال والكوادر، لانها تملك كفاءات طبية يشار لهم بالبنان، ولا نجامل اذا قلنا أنهم مرجع للعديد من القطاعات الطبية الاخرى في المملكة، ويحتاجون دعما، فلا غرابة بأن الطبيب الخاص يتحصل في اليوم على أكثر مما يتحصل عليه طبيب الصحة في شهر، فرواتب الصحة بالمطلق لا تشكل حافزا لكوادرها الطبية، ما يدعو لضرورة دراسة جادة لملف الأطباء،تدريبا واقامة والتزاما بدل ابتعاث بروح مسؤولة تراعي مصلحة الوطن، وحق المناطق النائية بوجود طبيب واختصاصي فيها.

أما معضلة الأدوية فهي بؤرة ساخنة للاتهام–أين تذهب–فالكل يشكوا نقص الدواء، أمام تأكيد دائم من الصحة بتوافره، وكثير ما عزت الصحة النقص لسوء الادارة في التعامل مع الطلبيات، لكن هناك حقيقة موجعة وخاصة في التعامل مع «الوصفة»، فهناك أدوية تصرف واخرى لا تصرف وتبقى ضمن الوصفة، والأدوية المزمنة في الغالب غير متوافرة ويتم تأمينها على نطاق ضيق للمحاسيب، واصحاب الصوت العالي من المراجعين، عدا عن مشكلة الدواء البديل وخاصة إن كان محليا.

الثورة البيضاء التي تحتاجها الصحة، يجب ان يترافق معها قناعة المواطن والبلديات، بضرورة الالتفات للوقف من أجل المرافق الصحية والاجهزة الطبية، فماذا يمنع البلديات من تخصيص قطع اراض عند تقسيم الاحواض لصالح المراكز الصحية، والمواطن من بناء غرف صحية او التبرع بأجهزة طبية عن نفسه ولروح أمواته، والافتاء والاوقاف تحثان على ذلك، فهناك اكثر من 7 آلاف مسجد منها ثلاثة آلاف بلا إمام أو مؤذن وهي فائضة عن الحاجة مع تواضع المراكز الصحية والمستشفيات.

ziadrab@yahoo.com