أبواب - ندى شحادة

يصبح التردد سمة ملازمة لبعض الأشخاص، ويؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم لعدم تمكنهم من اتخاذ قرارات مصيرية وانتهاز فرص متاحة، ويتحول إلى مشكلة حقيقية يجب مواجهتها والقضاء عليها.

سلام الخياط تجد نفسها من الشخصيات المترددة وتقع في حيرة كبيرة عند اتخاذ القرارات العادية البسيطة والمصيرية في حياتها، وتقول: «في جميع مناحي حياتي أجد نفسي مترددة دوما في اتخاذ القرار حتى في الأمور البسيطة كالذهاب إلى مكان ما، تارة أنوي الذهاب وتارة أخرى أجد نفسي مترددة وفي النهاية يضيع الوقت وأنا لم أفعل شيئا».

وتضيف:«كذلك الأمر فيما يخص شؤون حياتي الأخرى، وقد أضطر إلى استشارة آخرين عادة ما يضعونني في حيرة أكبر لأجد نفسي غير قادرة على إتخاذ القرار».

وتشير الخياط: «دائما أجد نفسي متوترة وأحاسبها دوما على أي أمر أفعله، كما أخاف من توجيه النقد لي، لذا أفضل أن أبقي أموري كما هي قدر المستطاع تحسبا من الفشل أو فقدان من حولي».

ويبين أخصائي الطب النفسي الدكتور أحمد دبور أن:«الشخصية المترددة هي الشخصية التي تجد صعوبة بالغة في اتخاذ القرارات، وتشعر دائما بأن ما تقدمه للآخرين ليس بكاف، وتحاسب نفسها كثيرا على كل كلمة أو تصرف تفعله، وتبادر دوما للاعتذار حتى لو لم تكن مخطئة لأنها تخاف أن يتركها الأصدقاء والمقربون في أي لحظة».

ويضيف: «يصبح القلق رفيقها الدائم، والأرق يسكن لياليها، و٫بالرغم من أنها لطيفة ومعطاءة جدا لدرجة أنها تقدم الآخرين على نفسها إلا أنها تشعر دوما بأنها عبء ثقيل عليهم».

ويشير إلى أن: «أصحاب تلك الشخصية يعانون من اضطراب الشخصية الاعتمادية، وهو أحد أنواع اضطرابات الشخصية، ويحتاجون لجلسات علاج نفسي مطولة، ودواء مضاد للقلق والاكتئاب، لأنهم كثيرا ما يصابون بالقلق والإكتئاب».

وتبين الباحثة في علم النفس التربوي والذكاءات المتعددة مي صالح قطاش: «التردد في اتخاذ القرارات وعدم المقدرة على الخروج بمواقف هو في حقيقة الأمر صفة من صفات بعض الشخصيات التي ربما لم تتح لها الفرصة منذ سن مبكرة لاتخاذ قرارات سليمة وصحيحة»، وتشدد على ضرورة أن:

«لا يكون الإنسان معتمداً على الآخرين، بل تكون لديه شخصيته وكينونته الاعتبارية».

وتحض:«المتردد إلى اتخاذ القرارات بداية في الأشياء الحياتية الروتينية اليومية، فعلى سبيل المثال هنالك ضرورة تامة بأن يكون الإنسان منظماً لوقته ملتزماً بواجباته، ومن أفضل أنواع الالتزام التي تقلل من التردد هي الالتزام بالصلوات في أوقاتها، وكذلك القيام بالواجبات الاجتماعية في حينها، وأن يكون للإنسان نوع من الجدولة اليومية، وأن يبدأ دائماً بالأشياء الملزمة، مثل هذا التعود، والبرمجة الذاتية تؤدي إلى زيادة الرغبة في فعل الأشياء».

وتتابع: «بعد ذلك تأتي الأمور التي يجب أن يضعها الإنسان كهدف لابد من الوصول إليه، فمن أكبر أسباب التردد وعدم القدرة على اتخاذ القرار هو أن لا يضع الإنسان هدفاً معيناً، أو أن يكون خيالياً في تفكيره، أو أن لا تكون له المقدرات الحقيقية للوصول إلى تلك الأهداف».

وتقول إن «على النوع المذكور سالفا أن يضع الهدف، ثم بعد ذلك يبحث في آليات التنفيذ والوصول إليه، ولابد لهذه الآليات أن تكون واقعية».

وتلفت إلى أن: «استشارة الآخرين شيء مطلوب لكن دون أن يأخذ الأمر منحى التبعية الكاملة، كما أن من الأشياء التي تساعد أيضاً هي أنك حين تقوم بانجازٍ ما، فعليك أن تتذكر هذا الإنجاز؛ لأنه يمثل الدافعية والوسيلة للنجاح، وللقيام بأهدافٍ أخرى تكون أكثر تعقيداً».

وتشير قطاش إلى أن الطريقة المثالية للتعامل مع الشخصية المترددة تكون: «بتحفيز قدرة الشخص على الاختيار من بين ما هو متاح أمامه، والحرص على تنمية ثقته بنفسه وإشراكه في اختيارات الآخرين حتى يتأكد أنه يستطيع الاختيار بنفسه ويعكف على ذلك، والتخلص من الخوف من فكرة اتخاذ القرار، ووضع مجموعة من الأهداف وطرق الوصول إليها حتى يتخلص من سيطرة التردّد عليه وتقبل الأخطاء وتحمل مسؤولية أي عمل والحرص على إبعاد فكرة الفشل عن السيطرة على أفكاره».

ويشير المتخصص المستشار النفسي عمار الدهوقي إلى أن:«هناك أسباباً عديدة لسمة التردد لدى كثير من الأشخاص، لكن أهم سبب من وجهة نظري البيئة المحيطة، فقد تحبط او تقمع أو لا تشجع الفرد على اتخاذ القرارات منذ صغره».

ويوضح أن: «بعض المترددين يخشون من اتخاذ القرار مهما كان بسيطا تهربا من مسؤولية النتيجة بسبب ظروف حياتية غير مشجعة عاشوها وهم أطفال».

ويدعو إلى تشجيع الفرد المتردد وتعويده على اتخاذ القرارات من خلال توجيهه بشكل غير ملحوظ حتى يتجاوز هذه الصعوبة في حياته، وينطلق بعدها للاعتماد على نفسه في مواجهة المواقف العادية والصعبة».