عمان - رويدا السعايدة

أوصت دراسة حديثة بضرورة معالجة العقبات التي قد تقف في طريق التوجه الريادي في بعض الإدارات العليا للمؤسسات، لدفع المهارات والأفكار الإبداعية للمساهمة في تطور مؤسساتها.

وأعد الدراسة المجلس الأعلى للسكان، بعنوان «اتجاهات الشباب المقبلين على سوق العمل نحو ريادة الأعمال والبيئة المؤسسة الداعمة في الاردن» لعام 2018

وحضت الدراسة الجهات الحكومية على العمل لتطوير الهياكل التنظيمية في الدوائر والمؤسسات والوزارات الحكومية ذات العلاقة بحيث تسمح بإنشاء (أقسام، وحدات) فيها تختص بريادة الأعمال وشؤون الرياديين.

واشتملت الدراسة على مسح لعينة وطنية من الطلبة المقبلين على سوق العمل من طلبة السنة الأخيرة من الجامعات الأردنية وكليات المجتمع ومعاهد التدريب المهني بلغت 1336 طالباً/ة، بالاضافة الى استطلاع لجميع المؤسسات الراعية لريادة الاعمال وعددها 208 مؤسسات، ودراسة نوعية معمقة لعينة من هذه المؤسسات بلغت 39 مؤسسة، بالاضافة إلى دراسة نوعية معمقة ايضا لـ(60) رياديا.

كما دعت الدراسة إلى العمل على إحداث وتطوير برامج توعوية للعاملين في القطاع العام حول مفهوم ريادة الأعمال، والابتكار والابداع وتعزيز ثقافة الموظف الحكومي حول هذه المفاهيم لتكون قابلة للتطبيق في جميع مجالات عمله، وصولا إلى تحقيق هدف تطوير مؤسسات القطاع العام لتكون ريادية في عملها داعمة للريادة بمفاهيمها المختلفة، وتخصيص نظام الحوافز والجوائز التشجيعية.

وحثت على توفير الدعم بمجالاته المختلفة، وبخاصة الدعم المالي للمشاريع الريادية ورعايتها، ودعم ورعاية حاضنات الأعمال التي تنشئها منظمات العمل غير الربحية خارج العاصمة عمان.

ودعت إلى تعزيز الحوار مع القطاع الخاص العامل في مجال ريادة الأعمال؛ وتبني الجهات الحكومية لسياسة دعم وتشجيع زيارات رواد الأعمال للمحافل ذات العلاقة بريادة الأعمال، وإشراكهم في المؤتمرات والجلسات وورش العمل المتخصصة حسب نوع المشروع الريادي وتوفير المخصصات المالية.

وفي ضوء انخفاض مستوى تعرض خريجي الجامعات وكليات المجتمع ومراكز التدريب المهني في المملكة لمفهوم ريادة الأعمال، لفتت الدراسة إلى تعزيز تضمين المناهج الدراسية في المراحل التعليمية المختلفة، وبخاصة في مراكز التدريب المهني وفي المدارس المهنية مبادئ وأصول الريادة والتطبيق العملي لها أثناء الدراسة.

وكذلك دعت لتضمين المناهج الدراسية الجامعية المحتويات اللازمة لتعزيز خصائص الريادة والإبداع لدى الطلبة المقبلين على سوق العمل عند تخرجهم من هذه المؤسسات.

وأشارت الدراسة إلى أهمية السعي لتخصيص أسبوع ريادي سنوي يكون ملتقى للرياديين من الداخل والخارج (محلياً وإقليمياً، ودولياً) ليتبادلوا الأفكار وليتباحثوا في شؤون الريادة، أسوة بالدول التي حققت قفزات نوعية في الريادة، وتضمين ذلك إطلاق مسابقات للرواد أصحاب أفكار المشاريع الريادية في المدارس والجامعات.

ودعت إلى نشر وتوفير البيانات والنشرات الإحصائية التي تفيد الرياديين في عمل دراسات السوق وغيرها من المعلومات من دائرة الاحصاءات العامة والجهات ذات العلاقة، مثل (معدلات التصديرومعدلات وتوزيعات الاستهلاك واحصائيات تتعلق بحجم المستوردات وأنواعها والميزانيات).

وبينت ان ذلك يوفر المعلومة التي تساعد الرياديين على بناء مشروعهم الريادي لتمكنهم ومعرفة الفجوات التي يستطيعون من خلالها الولوج إلى السوق من خلال منتجات بديلة للمنتجات المستوردة من خلال الانخراط في سلاسل التوريد.

وأوصت الدراسة بضرورة العمل على اتخاذ الوسائل المناسبة لتعزيز اتجاهات الطلبة المقبلين على سوق العمل نحو ريادة الأعمال كتقديم الدعم الفني والمادي لهم وتوفير ما يلزم من حوافز لدفعهم باتجاه تبني ريادة الأعمال.

وبينت الدراسة أهمية العمل على إيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه الشباب المقبلين على سوق العمل بما يعزز توجههم نحو ريادة الأعمال.

وأوضحت أهمية بيان الفرص المتاحة أمام الشباب المقبلين على سوق العمل التي تشجعهم على الانخراط في ريادة الأعمال واتخاذ ما يلزم لاستكشاف الاحتياجات اللازمة لهم وتلبيتها لدعم توجههم نحو العمل الريادي.

وفي جانب التوصيات للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني طالبت الدراسة بتوفير الدعم من المؤسسات والشركات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني للرياديين مادياً ولوجستياً لتطوير خطوط إنتاج في المصانع (مثلا) أو تطوير منتجات وسلع وخدمات توفر عليهم كلفة الاستيراد ضمن كلف أقل، وانتاج أعلى وجودة ثابتة بحيث يصبح الرياديون جزءاً من سلاسل التوريد لهذه المؤسسات وغيرها.

ووجهت الدراسة إلى ضرورة دعم نشاط الرياديين خارج العاصمة في مشاريع القطاعات الاقتصادية الأساسية مثل: الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها، وتشجيعهم ليكونوا جزءاً من هذا النشاط ضمن توفير المستلزمات الأساسية لذلك وضمن مشاريع المسؤولية المجتمعية.

كما دعت إلى اتخاذ ما يلزم لنشر وتعزيز ثقافة الريادة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمشاريع المستقلة شبه الحكومية والعمل على تبني الريادة في برامجها كونها الأقدر على الانتشار جغرافياً، وبالتالي لديها المقدرة المالية والفنية واللوجستية على استقطاب ودعم واستدامة المشاريع الريادية مثل: إرادة، وجدكو، وصندوق التنمية الاجتماعية.

ونبهت الدراسة إلى أهمية تدريب الموظفين في مؤسسات القطاع الخاص على كيفية المساعدة في إعداد أفكار المشاريع التي تجذب الممولين للوصول إلى الرياديين بطريقة أسهل وأفضل، والتركيز على المشاريع النوعية التي تخدم المؤسسة بخاصة والمجتمع بعامة، وتخصيص جوائز تحفيزية لذلك.

وفي جانب التوصيات بالنواحي القانونية والتشريعات؛ أوصت الدراسة بإنشاء جهة حكومية، وتكون هي ملزمة (بمجلس إدارتها) لتقديم الحلول لتسهيل الاجراءات على الشركات الريادية وتسجيلها بزيارة مكان واحد.

واقترحت أن يفرض القانون المنشئ للهيئة المذكورة على الحواضن رقابة مالية وإدارية مستقلة لتنظيم أعمال الرياديين، لها ميزانية مستقلة، ومنشأة بقانون يخولها التنسيق بين عناصر البيئة الريادية تحقيق معايير دولية، ويسهل عملهم الاجرائي والتطويري، ويستقطب الاستثمارات الاجنبية.

كما اقترحت أن يخصص جزء من الميزانية للدعاية للعقول الأردنية وقصص النجاح للخارج.

وشددت الدراسة على أهمية البدء بتعديل القوانين والأنظمة السارية المفعول، التي من شأنها تسهيل تسجيل الشركات الريادية، والحواضن من خلال دائرة مراقبة الشركات وأمانة عمان والبلديات.

وأوصت بإصدار قانون خاص موحد يحكم كل ما يتعلق بالمشاريع الصغرى الريادية التي تقوم على الابداع والفكرة ويميز هذه المشاريع عن المشاريع التقليدية ويحدد الإطار القانوني لترجمة الأفكار الخاصة بها إلى مشاريع ويحدد شروطها وتراخيصها ومواصفاتها ورأسمالها.

واقترحت شمول المشاريع الصغرى ذات الطبيعة الريادية بإعفاءات ضريبية واضحة تراعي طبيعتها وخصوصيتها بوصفها مشاريع ناشئة تحمل في طيات إنشائها محدودية رأس المال القائم أساسا على امتلاك فكرة، وكذلك اعفاءات تحدد التزاماتها على صعيد الضمان.

وحسب الدراسة، شدت على ضرورة توصية البنك المركزي، بما له من صلاحيات في توجيه العمل المصرفي من خلال إصدار تعليمات تلزم البنوك، بأخذ المشاريع الريادية بالاعتبار ومراعاة خصوصيتها بتمويلها بشروط ميسرة وفوائد.

ولفتت إلى أهمية إيجاد مرجعية قانونية خاصة تعنى بالمشاريع الصغرى ذات الطبيعية الريادية من حيث تسجيلها كمؤسسات وحماية الأفكار التي تقوم عليها.

وأكدت الدراسة أهمية إطلاع الشباب الرياديين على القوانين الخاصة التي تحكم حماية حقوقهم واختراعاتهم وعلاماتها وأفكارهم.

وأوصت الدراسة بضرورة العمل على إنجاز الدراسات العلمية الدورية لتحديد الاحتياجات التمويلية والفنية واللوجستية للمشاريع مع الأخذ بعين الاعتبار شمولية هذه المشاريع واستدامتها الريادية.

كما دعت إلى اتخاذ ما يلزم لتوجيه الجهات المانحة المحلية والإقليمية والدولية إلى مشاريع ريادية متخصصة تحتاج الدعم الفني والمالي واللوجستي ضمن برنامج لتحديد احتياجات لهذه المشاريع الريادية.

وحثت الدراسة على مراقبة جودة التدريب في مجال الريادة لضمان تدريب نوعي متميز من قبل رياديين متخصصين وليس مدربي مشاريع صغيرة أو مدربين في مجال التشغيل والتدريب، وذلك حتى تتم صناعة ثقافة الريادة بشكل احترافي مهني يتواكب مع التطورات والقفزات في الريادة ضمن أقسامها المختلفة ومجالات عملها.

وطالبت الدراسة بتحديث وإصدار كتيبات خاصة بالجهات الراعية لريادة الأعمال بشكل دوري، وتوفيرها لأفراد المجتمع ليصبح مرجعية يمكن الاعتماد عليها لاستقصاء المعلومات الدقيقة والخدمات المقدمة من كل جهة.

ولاحظت ضرورة إطلاق «برنامج توعوي إعلامي» يسلط الضوء على قصص النجاح والفشل للمشاريع الريادية واستنباط أفضل الممارسات والدروس المستفادة منها، والعمل على نشر الفكر الريادي بمختلف الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.