..هي لن تكون ليلى التي نعرفها عبر الحكاية، حكاية ليلى والذئب: حين يحلّ الليل، ترفض سميرة (3 سنوات) أن تتنقّل وحدها في المنزل. تطلب من والدَيها أن يرافقاها من الصالون إلى غرفتها أو إلى الحمّام. تخاف هذه الفتاة من الذئب! لذا يتساءل والداها: هل تتعلق مشكلتها بالحكايات التي تسمعها في الصف وفي المنزل؟

«لدينا خوف من الليل ورثناه منذ الزمن الذي كنا نخشى فيه الحيوانات المفترسة التي نجدها في حكايات الأطفال مثل قصة «عنزة السيد سوغان»، تقول بياتريس كوبر روير، عالِمة نفس عيادية ومُحلّلة نفسية وكاتبة PEUR DU LOUP، PEUR DE TOUT (الخوف من الذئب، خوف من كل شيء) (دار نشر ألبين ميشال). لكن لا تقتصر مشكلة خوف الأولاد من الذئب على هذا السبب من وجهة نظر الخبراء.

خليط من المشاعر

في المقام الأول، يشكّل الخوف من الذئب «خوفاً طبيعياً في مرحلة نمو الأولاد». توضح بياتريس كوبر روير: «يظهر هذا الخوف حين يبدي الطفل رغبة قوية في اكتساب استقلاليته، ما يعني أنه يريد فرض سلطته المطلقة على والديه، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى معايير ثابتة. إنه خليط من العواطف».

يريد الطفل بهذه الطريقة أن يكبر ويثبت نفسه لكنه يبقى متأثراً ببعض المخاوف المرتبطة بعمره الصغير. تساعده تلك المخاوف على بناء شخصيته وإدراك المخاطر القائمة والاحتماء منها. تُتَرجَم هذه الحالة بالخوف من الذئب، لكن يمكن أن يخاف الطفل أيضاً من الساحرة أو الوحش أو أي حيوان آخر...

بعدما يتعلم الطفل الكلام، سيصبح قادراً على التعبير عما يقلقه وقد يغضب إذا لم يتدخّل والداه بسرعة. تُحلّل عالِمة النفس الوضع قائلة: «قد يبدو الطفل مستبداً أحياناً فيرغب في النوم من دون إغلاق باب غرفته ومن دون إطفاء الضوء ويريد أن يلحق به الراشدون لحمايته من الذئب... يترافق هذا الوضع غالباً مع مشاكل على مستوى النوم. تنشط مخيّلة الطفل في هذا العمر حتى سن السادسة، ما يعني أن كل شيء ممكن بالنسبة إلى الأولاد». لإبعاد طفلك عن هذه الأجواء، يمكنك أن تسأليه عما يمكن فعله لتحسين وضعه: إضاءة الرواق، أو الإمساك باللعبة القماشية المفضلة لديه، أو اعتبار نفسه بطلاً خارقاً...

لا بد من تجاوز هذا الخوف

لمساعدة طفلك على تجاوز خوفه، يمكنك أن تقرئي له قصصاً فيها شخصية الذئب وتكشفي له أنه يخسر في النهاية. ناقشي معه الموضوع كي يفرّغ مخاوفه ولا تغذّي أفكاره الخيالية في هذا المجال. حتى لو طلب إليك أن تنظري تحت سريره للتأكد من عدم وجود الذئب، يوصي الخبراء بعدم الرضوخ لمطالبه.

كذلك لا تخبريه بأنك ستطاردين الحيوان ببندقيتك. ستعززين بذلك أفكاره الخيالية. تستنتج بياتريس كوبر روير: «يحتاج الطفل إلى الاطمئنان وإلى أجوبة عن أسئلته. يمكنك أن تقولي له: «أعرف أنك لستَ بخطر. ثق بي. أنا موجودة إلى جانبك». يجب أن تكوني مقتنعة بما تقولينه وتتمسكي بموقفك».