حفلت الكلمة التي ألقاها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني خلال رعايته حفل تخريج الفوج الأربعين لطلبة الدراسات العليا في جامعة اليرموك بكثير من الإشارات والدلالات وبخاصة إصرار سموه على حث الخريجين بالتمسك بالأمل والرهان على إرادتهم لتخطي الصعاب ودائماً في الاتكاء على إرث الأباء والأجداد الذين شقوا الصخر مدناً، دَرسوا ودرّسوا وجابوا العالم بخبراتهم.

من هنا جاء الترحيب بمضامين الكلمة «الشبابية» التي ألقاها سموه لتضيف إلى سلسلة اللقاءات والمشاركات والحوارات التي أجراها ولي العهد مع قطاعات شبابية ولتعكس الأهمية التي يوليها سموه لقطاع الشباب المتسلح بالعلم والمستند على الدوام الى صمود وطموح بات جزءاً رئيساً من الشخصية الأردنية وقيمها النبيلة التي استندت وما تزال على الثوابت الوطنية التي تبقي الأردني قوياً لا يهتز مهما عصفت به التحديات.. ثابتاً لا يساوم على مبادئه وأولوياته وعلى رأسها كرامته.

لهذا كان سموه على ثقة بأن خريجي الفوج الجديد قد استوعبوا دروس الماضي وحقائق الحاضر وهم يتطلعون بأمل وطموح إلى المستقبل يحملون في عقولهم وقلوبهم وسواعدهم ما سطرته القيادة الهاشمية الفذة من مواقف وطنية وقومية لم تساوم أو تفرط أو تستسلم ولهذا كان سموه محقاً وواضحاً في التأكيد على أن الأردن ملكاً وشعباً لن يتنازل عن وصاية المقدسات في القدس.. والأردن الوطن والشعب والقيادة الحكيمة فتح ويفتح حدوده لمن لجأ إليه.. لهذا أيضاً هو الأجمل وهو الأكثر أمناً والأعمق تعايشاً رغم كل شيء.

إشارة سمو ولي العهد إلى ما يواجهه العالم من تغيرات وتحديات اقتصادية تكتسب أهمية إضافية ليس فقط لأن سموه لفت نظر الشباب إلى أن الأردن ليس استثناء من التأثر بهذه التغييرات والتحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم، بل وأيضاً لأن سموه حث الخريجين على أهمية «الطموح» في التغلب على هذه التغييرات والتحديات ما يزيد من الثقة واليقين بأن الأردن لم يخط ولن يخطو يوماً خطوة للوراء بل سيتقدم كما يفعل دائماً... والأمر الذي كان لافتاً في كلمة سموه التي انطوت على ثقة بالنفس ورهان على إرادة وعزيمة الشباب الأردني المتسلح بالعلم والمعرفة هو طمأنة الخريجين أنهم مستأمنون على هذا الوطن الذي ينظر اليهم جميعاً بعين الثقة ليشاركوا بل ليصروا على المشاركة في بنائه وكي يبنوا قراراتهم على الحقائق والمعلومات الموثوقة على نحو لا يدعون فيه الشك والآراء الهدامة تئد أحلامهم بل كي يشقوا طرقاً تفتح لهم آفاقاً جديداً، وكان مهماً ومفرحاً في الوقت نفسه استشهاد ولي العهد بما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني على المنبر ذاته الذي وقف عليه سموه عندما خاطب فوجاً سابقاً من خريجي الجامعة نفسها بقوله: «في المستقبل أنتم من تخلقون فرص العمل وليس من سيبحث عنها».