كتب - عبدالكريم الوحش

امتدادا لرؤية والده الملك عبدالله الثاني للأردن القوي، كانت إطلالة الأمير الشاب، الأمير الحسين ولي العهد من على منبر جامعة اليرموك، في خطاب اختلف شكلا ومضمونا، و كان ذكيا في اختيار المناسبة التي حملت مضامين وثوابت أردنية أكد عليها ولي العهد الشاب في كوكبة من أبناء جيله الشباب من خريجي الجامعة.. إطلالة غزيرة المعاني والدلالات من ولي العهد الذي كان واثقا وقويا في الطرح الذي لا يحتمل التأويل ولكن لا بد من ان يكون حاسما وموجها ومبشرا بمستقبل مشرق لأردن الغد، وهو امتداد لعهد جده الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه- وموصول بعهد والده القائد الملك عبدالله الثاني.

حضور ولي العهد حمل معاني كثيرة، عبر عنها بالكلمات المنتقاة، وجسدها صوت واضح التفاصيل ذو معان كانت حاضرة في المساحات التي تنقل من خلالها ولي العهد بثبات وهدوء لتؤكد وضوح الرسالة الموجهة للشباب وتكون نبراسا لهم في حياتهم القادمة، في خدمة وطنهم الغالي.

فمضامين الرسالة العديدة قد تتلخص في كلمتين هما «الفرصة والطموح»، عبر عنهما ولي العهد في محطات الخطاب العديدة، والتي أكدت أن ولاية العهد تستلهم من الماضي القريب، والحاضر المعيش، ملامح المرحلة القادمة للمستقبل، وتؤكد على ثوابت أردنية لا تتزعزع وإيمان عميق مستقر بقوة ومنعة الاردن، حيث استحضر، وبذكاء، ولي العهد دلالة المكان «جامعة اليرموك»، حيث وقف الجد والاب من قبله ملهمين للكثيرين من أجيال سبقت في أن الاردن متجدد بأبنائه، وقادر على تجاوز التحديات مهما أدلهمت الخطوب.

ولا يغيب عن رؤية ولي العهد استثمار المناسبة والمكان في التأكيد على ثابت أردني متجدد في الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، في رسالة أردنية ثابتة ان الهاشميين والاردنيين ما تخلوا ولن يتخلوا عن قضيتهم الاولى..فلسطين، في نهج تتوارثه الاجيال..جيلا عقب جيل، مهما تبدل الزمن ومهما تغير الاشخاص وارتفع منسوب الخطر والتحدي.

أوصاف ثلاثة أطلقها ولي العهد في وصف وطنه مرتبطة بالفهم العميق لديه في أن جمال الاردن وقوته، وتعايشه يمزجان بين دورين مهمين، من بين أدوار عديدة، هما الحفاظ على المقدسات، وعدم التنازل عن دوره الانساني في استقبال اللاجئين..وهذا الخليط المنيع يدركه ولي العهد من منطلق نهج هاشمي مكرس على مر التاريخ.

تشخيص واقعي قدمه ولي العهد للإنسان الأردني حيث أكد على كفاءته ومهنيته وصموده في وجه الشدائد، وهذا نابع من قوة هذا الانسان الاردني الذي تتقدم كرامته كل شيء، وكان هنا التوظيف الذكي من لدن ولي العهد بإسقاط هذه المحددات لشخصية الاردني في التمسك وعدم التنازل عن الوصاية الهاشمية.

ولعل من أبرز المضامين في هذا الخطاب، تلك الوصفة التي قدمها ولي العهد لمواجهة مستقبل «ضبابي»، في رسالة تدعو الشباب للتسلح بالعزيمة والارادة، كما فعل البناة الاوائل، وعدم الاستسلام للمشككين عبر الايمان بالوطن، والتمسك بالحقائق، ما يخلق جيلا قادرا على مواجهة الصعاب والتحديات، وفي هذا الصدد لا أفضل من التحول من جيل قادر على خلق الفرصة وعدم انتظارها..وهذا جوهر الريادية والابداع الذي يكرسه الهاشميون لدى الاردنيين الذين اثبتوا كفاءة يشهد لها القاصي والداني.

إطلالة ولي العهد وخطابه في الخريجين الشباب من أبناء جامعة اليرموك الريادية، ستظل منعطفا مهما يستلهم منه الاردنيون عموما،و الشباب خصوصا معاني تكرس فيهم، مجددا، معنى هي كيف يكون «الحفر في الصخر»، وكيف تبنى الأوطان وتستمر قوية منيعة في وجه التحديات.