الكرك - نسرين الضمور

يتصدر ارتفاع اسعار لحوم الدواجن التي تباع في النتافات احاديث شريحة واسعة من ابناء محافظة الكرك وخاصة أصحاب الدخول المحدودة والمتدنية.

وقفزت أسعار الدجاج الى (180) قرشا للكيلو غرام الواحد ما دفع اكثر المستهلكين إلى المقاطعة احتجاجا على ارتفاع اسعارها.

وتهدف المقاطعة إلى دفع مربي الدواجن اللاحمة في المحافظة–الذين يقول المواطنون ان همهم زيادة هامش الربح على حسابهم-إلى التراجع عن رفع الاسعار والاكتفاء باليسير من الربح.

وفي الجانب الآخر، يسوق مربو دواجن في المحافظة مبررات دفعتهم كما يقولون إلى رفع اسعارهم، ويرون ان الاسعار الحالية مناسبة قياسا بكلفة تربية الدواجن اللاحمة التي يصفونها بالباهظة.

وقال مواطنون ان لحوم الدواجن مصدر غذائي اساسي لهم لعدم قدرتهم على شراء اللحوم الحمراء مرتفعة السعر، مؤكدين ان ارتفاع الاسعار لا يخدم سوى مصلحة مربي الدواجن على حساب قوت المواطن الذي يعاني من وضع مالي صعب بالنظر لارتفاع تكاليف المعيشة التي تفوق دخله الشهري المنهك.

وطالب المواطنون مربي الدواجن بالاحتكام الى ضمائرهم والاقتناع بهوامش ربحية بسيطة شعورا مع اخوانهم المواطنين، كما طالبوا الجهات الحكومية ذات العلاقة بضبط سوق الدواجن بمايحقق مصلحة المواطن ومربي الدواجن اللاحمة في ان معا.

وقال عمال في محال دجاج النتافات التي تبيع لحوم الدواجن الطازجة في مناطق المحافظة، إن مبيعاتهم اضحت شبه معدومة منذ رفع السقف السعري للحوم الدواجن، ووفق احد هؤلاء فانه لم يصرف شيئا يذكر من الدواجن التي يتاجر بها على مدى الايام الاخيرة، ما يتوقع أن يفضي الى خسائر مالية مكلفة لاصحاب النتافات.

وفي استطلاع اراء بعض مربي الدواجن اللاحمة في الكرك حول مبررات الارتفاع الحاد للاسعار قال ياسين المدادحة ان مرد ارتفاع الاسعار قلة العرض التي نتجت عن جملة اسباب في مقدمتها تراجع اعداد مربي الدواجن في المحافظة وانسحاب نحو (60)% منهم من السوق لعدم قدرتهم على مواجهة الخسائر المالية التي تحملوها على مدى دورات تربية سابقة.

وقدّر خسائره الشخصية جراء ذلك باكثر من (50) الف دينار، اضافة الى سبب اخر كما قال وهو تصدير كميات من انتاج المحافظة لمحافظتي العاصمة واربد لمواجهة شح المعروض من الدواجن في السوق في المحافظتين جراء الامراض التي قال انها ادت الى نفوق كميات كبيرة من الدواجن فيهما.

واشار المدادحة الى ان التسعيرة الجديدة للحوم الدواجن تساعد الى حد ما في التخفيف من وطأة خسائر مربي الدواجن، موضحا ان كلفة انتاج الكيلوغرام الواحد من لحوم الدواجن تتراوح مابين (130-140) قرشا، يضاف لهذا مبالغ اخرى منظورة وغير منظورة ما يعني زيادة تكلفة التربية عليهم.

يتفق ما قاله المدادحة مع ذهب إليه مخلد المجالي الذي اشار الى اسباب اخرى قال انها وراء خسائر مربي الدواجن، منها ارتفاع مستلزمات التربية بسبب ارتفاع كلفة الانتاج جراء السياسات الحكومية التي اساءت لقطاع الدواجن وادت الى الخسائر المالية التي لحقت به على حد وصفه، وفي مقدمة ذلك التضييق على استقدام العمالة الوافدة المؤهلة للعمل في المزارع ما تسبب في ارتفاع اجور عمال المزارع.

وأشار الى انه كان يدفع للعامل راتبا شهريا قدره (250) دينارا ارتفع حاليا الى ما يزيد عن (500) دينار، اضافة الى ارتفاع اسعار الاعلاف والعلاجات، وارتفاع سعر الصوص المباع من الفقاسات ورداءة نوعيته مشيرا الى ان الصوص الواحد يباع من الفقاسات بسعر نصف دينار وهذا سعر مرتفع كما قال خاصة وان رداءة نوعية الصيصان المباعة تتسبب اما في نفوقها مبكرا او في ان تكون اوزانها منخفضة وهذا بحسب المجالي سبب اخر لخسائر المربين، مقدرا حجم خسارته خلال خمس دورات تربية بـ (13) الف دينار.

ولمعالجة الوضع يطالب مربو الدواجن الحكومة بالتدخل العاجل لمساعدتهم من حيث تخفيض الضرائب والرسوم المفروضة عليهم وتخفيض اسعار الاعلاف والعلاجات البيطرية، ويطالبون ايضا ان تعود الحكومة لبيع مادة الذرة الغذاء الرئيس للدواجن باسعار مدعومة للتخفيف عليهم من شراء الاعلاف الجاهزة مرتفعة الثمن.

وأكد الطبيب البيطري المتابع لاوضاع مربي الدواجن بالكرك ماهر الكواليت ان ما ذهب اليه المربون صحيح، وأضاف سببا اخر وهو منافسة شركات انتاج لحوم الدواجن الكبرى التي قال انها تبيع باسعار مخفضة بالنظر لانخفاض كلفة الانتاج عليها مقارنة بما يتحمله المربون الافراد.

وقال مدير صناعة وتجارة الكرك بالوكالة محمد الصعوب ان فرق المديرية التفتيشية ترصد حركة سوق الدواجن في المحافظة اولا باول وتقوم بتزويد الوزارة باي ملاحظات تتجمع لديها لتتخذ حيالها الاجراءات المناسبة.