قبل فترة احْتج البعض على زيارة يهود إسرائيليين مغاربة إلى المغرب الذي هو وطنهم الأصلي قبل هجرتهم ولعوامل وأسباب كثيرة، إلى إسرائيل قبل إقامتها في فلسطين كمؤامرة كونية في عام 1948 ويقيناً أن الأشقاء المغاربة، من مسؤولين كبار ومن مواطنيين عاديين، قد فعلوا خيراً أنهم قد استقبلوا هؤلاء استقبالاً لائقاً وعلى أساس أنهم مواطنون «مغربيون» ومثلهم مثل من هاجر إلى فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى وأيضاً إلى الولايات المتحدة وأيِّ مكان في الكرة الأرضية بأسرها.

هناك ظروف يجب أخذها بعين الإعتبار، بعد سبعين عاماً من قيام دولة إسرائيل و«تحشيد» يهود العالم، ومن بينهم «يهود العرب» أو يهود الدول العربية وبخاصة العراق والمغرب واليمن وسوريا ولبنان ومصر.. إلى حدٍّ ما، للهجرة إليها لكن ورغم منحهم الجنسية الإسرائيلية إلا أن بعضهم وبخاصة العراقيين والمغاربة منهم بقوا «يحنون» إلى أوطانهم الأصلية وبقوا يحاولون التردد عليها لا بل وبقوا يتمسكون ببعض تقاليدهم وعاداتهم السابقة وبالأغاني والإبداعات التي حملوها معهم إلى الدولة الإسرائيلية وأورثوها إلى أبنائهم وأحفادهم.

ويقيناً أن الموقف «المعادي» لهؤلاء، إن من قبل بعض الأشقاء الفلسطينيين وإن من قبل العرب عموماً، كان خطأً سياسياًّ فادحاً وهو لم يخدم إلاّ الحركة الصهيونية التي هي بالأساس حركة «استعمارية» قومية وإنه كان يجب أن يكون هناك تواصل مع اليهود العرب «العراقيين» و«المغاربة» و«اليمنيين» وأيضاً «السوريين» و«اللبنانيين» و«التوانسة» و«المصريين» وإشعارهم أن أوطانهم الأصلية تفتح «أذرعها» إليهم ومرحب بهم لزيارتها وليعيدوا علاقاتهم الحميمة مع جيرانهم ومواطنيهم السابقين خلال رحلة تاريخية طويلة.

وهنا فإن أغرب ما كان سائداً في فترة سابقة هو أن حتى من يسمون:عرب الـ «48» كانوا يعاملون، عربياً وأيضاً فلسطينياً، معاملة اليهود الإسرائيليين وأذكر أنه خلال مهرجان «صوفيا» الشبابي في عام 1968 الذي كان مهرجاناً سنويا عالمياًّ برعاية الاتحاد السوفياتي، قد قاطع العرب بصورة عامة الشاعرين الفلسطينيين المبدعين محمود درويش وسميح القاسم اللذين جاءا إلى هذا المهرجان تحت راية الحزب الشيوعي الإسرائيلي «راكاح» وأذكر أن أحد «المتورمين قومياًّ» قد حاول أن «يمْعطني» كفاًّ لأنني «سلمت» على زميل من أبناء أهلنا الذين كانوا تشبثوا بوطنهم فلسطين رغم كل ما تعرضوا له من محاولات «اقتلاعية»!!.

إن ما أريد قوله هو أن المغرب، المملكة المغربية، قد فعلت خيراً باحتضان أبنائها «اليهود» الذين جاءوا إليها ولو بزيارة عابرة إن هي تكررت بالنسبة لهم ولغيرهم وهي يجب أن تتكرر فإنها ستكون مثلاً ليهود عرب آخرين وفي مقدمتهم اليهود العراقيون الذين حاول أحد رموزهم الأساسيين وهو الوزير السابق موشيه شاحال العودة إلى وطنه الأصلي بلاد النهرين لكن بعض الاعتراضات الآنية قد حالت دون ذلك رغم موافقة بغداد الرسمية على ذلك وكان هذا خلال حرب الثمانية أعوام العراقية – الإيرانية.