عمان - رويدا السعايدة

تأهلت منصة «فتبينوا» لمكافحة الأخبار الكاذبة لنهائيات المسابقة العالمية (جائزة التحقق من الحقائق العالمية لعام 2019) كواحدة من بين مئة وكالة إعلامية عالمية، التي تطلقها سنويا الشبكة العالمية للتحقق من المعلومات، لتكون بذلك الوكالة العربية الوحيدة المشاركة منذ خمس سنوات في هذه المسابقة.

وتمكنت «فتبينوا» من التأهل للنهائيات عن فئة العرض الأكثر إبداعاً وتأثيراً، حيث تنافس مع أكبر الشبكات الإخبارية العالمية منها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، (فرنسا 24) و(وباجيلا بوليتيكا الإيطالية).

يعتمد الفوز بالمسابقة بشكل أساسي على تصويت الجمهور خلال الأيام الثلاثة التي تسبق يوم إعلان النتائج النهائية (غدا الخميس) ضمن فعالية تقام في جنوب افريقيا.

منصة «فتبينوا»، وفق مؤسسها الأردني معاذ الظاهر، هي مشروع شبابي توعوي يهدف إلى تنقية المحتوى العربي على الإنترنت من الخرافات والإشاعات، وتعتبر منصة رائدة عربيا في هذا المجال، وتأسست عام 2014 وتعتمد بشكل رئيس على جهود نحو ثلاثين شاب وشابة من مختلف أنحاء الوطن العربي.

ما قاد الظاهر لتأسيس المنصة هو سماعه معلومة في إحدى خطب الجمعة تقول إن بعض رواد الفضاء سمعوا أصواتا غريبة على سطح القمر، وبعد عودتهم إلى الأرض بحثوا في الموضوع ووجدوا أن هذا صوت الأذان، ليسلموا بعدها.

والسبب الآخر شخصي، عندما أصيب عمه وعمته بمرض السرطان، وما رآه من المجتمع حولهم من خلطات ووصفات طبية وشعبية وصلت حد الخرافة، فقرر أن يصمم بعدها صفحة على الفيسبوك تحمل اسم «فتبينوا لمكافحة الأخبار الكاذبة والخرافات».

الظاهر، الذي يدرس الطب في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، قال «تفاجأت بعد يومين بعدد المتابعين الذي وصل نحو 200 شخص ليرتفع بعد أسبوع إلى 5000 متابع؛ «وقتها شعرت بالمسؤولية وأن الموضوع بات حقيقيا».

وانطلق الظاهر بعدها ليختار كل يوم خرافة ويبحث عنها ليجد الخبر الصحيح ويصحح المعلومة للجمهور في مختلف المجالات الدينية والعلوم والسياسة والاجتماع وحقيقة صورة وهمية أو فيديو مفبرك.

6 أشهر قضاها الظاهر في تفنيد الأخبار التي يصادفها ليصل بعدها عدد المتابعين نحو 50,000 ؛ بعد هذه الفترة تحول العمل فـ «فتبينوا» الى احترافي أكثر وكان كل أسبوع ينظم شخص جديد للمشروع ليصبح عدد العاملين 50 شاباً وفتاة من 14 دولة حول العالم.

الفريق يضم شبابا من مختلف أنحاء العالم، اتجاههم ومبدأُهم الوحيد هو محاربة الخرافة، وكل شخص بالفريق له حقل معين ويبحث في المعلومات ضمن تخصصه وعن أصل الخرافة وتفنيدها استناداً الى مجلات بحثية علمية وجامعات عالمية وأطباء من جامعة هارفرد.

الفريق يترجم المعلومات والتقارير التي يعدها إلى ست لغات قبل نشرها، هي الإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية والتركي والأوردو.

الظاهر استطاع الموازنة بين دراسته للطب ومشروعه «فتبينوا»؛ وحافظ على تميزه الأكاديمي على لوحة الشرف لمدة خمس سنوات وقُبل ليصبح مدربا طبيا في جامعة هارفرد الأميركية.

يقول الظاهر أن الحملة لم تؤثر على دراسته، إذ حصل أخيرا على جائزتين؛ إحداهما على مستوى الشرق الأوسط، بتقديمه بحثا علميا مختصا بأمراض القلب، والخامس عالميا في هذا المجال.

ويقول: «المهمة ليست سهلة أن تعمل 50 شهراً كل يوم وليلة لتركز على هدف واحد وهو مكافحة أي خبر كاذب أو خرافة يمكن إنها تؤذي عقل الناس؛ «فتبينوا» صنعت أعداء كثيرين وبالمقابل أصدقاء كثر».