تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية تعديلات مجلس النواب على نظامه الداخلي. وهي التعديلات التي حازت على الكثير من النقاش نيابياً، وقبلها «شعبيا».

العناوين التي طالها التعديل عالجت عدد اللجان، حيث تم تخفيضها إلى 14 لجنة بدلاً من عشرين، ونصت على بعض عناصر الضبط للأسئلة النيابية، كما عالجت بعض المسائل الخاصة بمدونة السلوك النيابية، والتعامل مع الشكاوى والأمور الخاصة بالفساد المالي والإداري. وبعض الأمور الأخرى.

ومن أهم العناوين التي طالها التعديل، موضوع غياب النواب عن الجلسات، وهو الموضوع الذي تناوله الشارع بالنقد الشديد، استناداً إلى معلومات تؤكد أن حضور بعضهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة على مدى دورة عادية كاملة.

اللافت أن التعديلات الجديدة، ورغم أنها حاولت ترسيم حدود «الغياب بعذر من عدمه»، لم تكن حاسمة في مجال التعامل مع ملف غياب النواب. ولم تتجاوب مع رغبة الشارع الذي يرى أن تلك الحالة تعني تخلي النائب عن مسؤولياته، وتقصيراً في أداء واجبه التشريعي والرقابي.

تفصيلا، جاء في التعديلات ما مضمونه «حق المكتب الدائم في حرمان النائب المتغيب دون عذر لثلاث جلسات متتالية أو عشر جلسات متفرقة من المشاركة في الوفود في مهمات خارجية». وكذلك «الحق في حسم مخصصات النائب عن الجلسات التي تغيب عنها».

وهو ما يعني أن أمر الحرمان من السفر او خصم المخصصات إنما هو أمر اختياري يقرره المكتب، وليس إلزاميا. ما يفسح المجال أمام نواب للإفلات من أية عقوبة مهما كانت متواضعة سواء أكان ذلك استناداً إلى دعم كتلوي، أو لأية أغراض أخرى. فضلاً عن أن حرمان النائب المتغيب من السفر في مهمات رسمية لا يمكن اعتباره عقوبة تكشف عن مدى جدية المجلس في وضع حد لتلك الممارسات المخالفة لحقوق الناخبين.

إلا أن الأكثر عمقا في المسألة، هي تلك الأمور التي غابت عنها التعديلات، فمسألة التعامل النيابي مع الجلسات، والمناقشات، وحتى مع الأمور العامة المتعلقة بحدود النائب واختصاصاته مسألة في غاية الأهمية، وتحتاج إلى الكثير من الضبط.

على سبيل المثال، وعلى الرغم من النص على إدارة الرئيس للجلسة، إلا أن خروج البعض على تلك القاعدة، احتجاجا على موقف أو مقترح لأحد النواب، أو محاولة لمنع آخر من الحديث، ما زالت تشكل ظاهرة مزعجة. وتؤسس لمشاجرات تعطل بعض الجلسات.

وما زال بعض النواب يرى أن من حقه ممارسة الرقابة كما يريد وبالشكل الذي يريد، حتى وإن كان في الشارع أو في أية مؤسسة، وبالطريقة التي يراها لا كما يرسمها النظام الداخلي.

من هنا يبدو أن الحاجة ما زالت ماسة من أجل أن يضع المجلس نصوصاً أكثر عمقاً لنظامه الداخلي وبما يفعل مستوى الأداء ويجعله أكثر انضباطاً.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com