تكون الدنيا في أبهى أوقاتها وأسعَدِ حُلَّةٍ لَها، حينما يَحين حصاد إنجاز العُمُرِ بعد تعب الأيام وسهر الليالي، في طلب العلم والسعي الحثيث بالبحث والدراسة، وهكذا كانت ليلة جامعة اليرموك مضاءة بنور العلم ووحي القلم وعمت الفرحة ربوع الوطن وخصوصاً محافظة إربد عروس الشمال الأردني.

ففي تخريج الفوج الأربعين لجامعة اليرموك حظِي الخريجون ببشارة زادتهم أضعاف سرورهم، وذلك حينما تشرفوا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بتخريجهم وتسليمهم الشهادات، فكان ذلك بمثابة الدافع للطموح بالقول والعمل، في مشهد مَهيب لن ينساه من حضره ويتمناه من لم يحضره.

وفي لقاءٍ مفعم بالمودة تحقق الشيء الكثير في نفوس الخريجين ومدَرِّسيهِم وذوِيهم، بل وفي نفوس الأردنيين عموماً وهم يتابعون تخريج ثلة من أهل العلم من أبناء الوطن، وقد أضفى اللقاء إضاءات حينما وقف سمو الأمير الحسين متحدثاً من على منبر العز والفخار وعلى خطى والده جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله تعالى، وعلى نهج أجداده في مخاطبتهم طلائع الخريجين من الشباب الأردنيّ.

ولو أردنا الوقوفَ على ثنايا خطاب سموه في جامعة اليرموك لوجدناه - كعادة سموه - مليئاً بالدرر الثمينة والحكم المستنيرة والنظرة الشمولية، فقد جعل الفرصة أولاً والطموح ثانياً جعلهما أساساً لتحقيق النجاحات في الحياة العلمية والعملية، وفي بلاغة وإيجازٍ، وصف عيون أهالي الخريجين، وما تحويه عيونهم من الفرحة، وذكَّر الطلابَ ما بذله ذووهم من جهود مضنية لأجل راحة أبنائهم، حيث كان الأرق ملء جفونهم والدعاء ملء قلوبهم. وفي ذلك لفتة كريمة من سمو الأمير فهو يذكِّر الخريجين بالتواضع للوالدين: (فَرضاكم وفخركم وثقتكم هي الدافع دائماً). كما قال في ثنايا خطابه: (كلي فخر وتواضع أن أحدثكم...).

وما أعظمَها من كلمة، وهو يعزز الجيل الصاعدَ بكلمات منبرية مؤثرة تجمع بين الواقع والمأمول وتصنع جسراً في زمن الصعوبات، فقد انتعشت وأنا أستمع إلى سموه وهو يخاطبهم: (أما الطموح.. فأرى الكثير منه في هذه القاعة). ثم يضعهم على جادة العمل والطريق المفتوح: (ثابرتم وعملتم بجد ووصلتم الليل بالنهار لسنوات طويلة لتكونوا هنا اليوم، فطموحكم أبى أن يرضى لكم السهل).

ثم كان ربط طموح أبناء الوطن بطموح الوطن، واحدة من التوجيهات التي لا يغفل عنها الحكماء، وهكذا كان: (أسوة بوطنكم.. طموح الأردن، طموح له أبناؤه. لم يجد أجدادنا في الأرض آباراً، فشقوا الصخر مدنا، درسوا، ودرّسوا، وجابوا العالم بخبراتهم، ولا ينكر أحد كفاءة الأردني ومهنيته، ولا قدرته على الصمود في وجه الشدائد).

ويبقى الطموح له اهتماماته في خطاب الشاب الأمير أمير الشباب وولي العهد الأمين: (طموح الأردن وثوابته هما ضمانة تقدمه، واليوم يواجه العالم تغيرات وتحديات اقتصادية، وبلدنا ليس استثناء). وكان في خطاب سموه، التأكيد على الثوابت الأردنية في عدم التنازل عن الوصاية الهاشمية على القدس و«الأقصى» والمقدسات، وفي ذلك رسالة عالمية عظيمة لمن تأملها، فهذا يعني أنّ الأردنّ صاحب العزم والعزيمة لا ينثني ما دام ولي العهد على خطى والده المليك المفدى، وجده المغفور له الحسين بن طلال. واختتم سمو الأمير اللقاء، بتوصية الشباب ليكونوا دعماً لوطنهم بمواصلة درب الطموح والعطاء.

agaweed2007@yahoo.com