القدس المحتلة - الرأي

أوروبا مستعدة للتوسط في اتفاق سلام على أساس «حل الدولتين»

تواصل ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب استعداداتها لـ «ورشة البحرين» الاقتصادية، والتي تأتي كمقدمة للاعلان المنتظر للخطة الاميركية للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين «صفقة القرن» خلال الاشهر القليلة القادمة، حيث يسابق كل من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات والمستشار «جاريد كوشنر» الزمن لانجاح المؤتمر الاقتصادي المنوي عقده في 25 و26 الشهر الجاري، وتتمسك السلطة الوطنية الفلسطينية بموقفها الرافض لحضور المؤتمر والتنسيق مع ادارة ترمب بشأن السلام بعد الاعتراف الاميركي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.

من جهته، قال غرينبلات إنه يجب على إسرائيل عدم المضي قدما في الخطط المحتملة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، على الأقل ليس قبل طرح خطة ترمب للسلام، المعروفة بـ«صفقة القرن».

وقال غرينبلات للقناة 12 الاسرائيلية: «لا أعتقد أن على أي طرف القيام بخطوات أحادية على الأقل حتى الكشف عن خطة السلام الاميركية، لا أعتقد أن هذا مفيد لأي أحد».

وأكد غرينبلات للقناة العبرية أن المسؤولين الإسرائيليين لن يكونوا حاضرين في الورشة الاقتصادية في البحرين، حيث من المقرر أن تطرح الولايات المتحدة الجانب الاقتصادي من خطتها.

وقال: «لإزالة الطابع السياسي عن القضية، قررنا عدم استضافة الحكومة الإسرائيلية هناك والاكتفاء بتواجد القطاع الخاص الإسرائيلي».

وحذر غرينبلات من خطط محتملة لضم الضفة الغربية، لكنه لم يستبعد أي خطوة يتم اتخاذها بعد طرح الإدارة للخطة.

واعترض الفلسطينيون بشدة على عقد المؤتمر في المنامة، وحضوا الدول العربية على عدم المشاركة فيه، وقالوا إنه سيعطي الأولوية للقضايا الاقتصادية على حساب الحل السياسي للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

ودافع غرينبلات عن الورشة باعتبارها جزءاً من خطة مكونة من جزءين تهدف إلى التخطيط للفوائد الاقتصادية التي يمكن للفلسطينيين التمتع بها في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام، وقال إن المزاعم بأن الهدف من الورشة هو سلام اقتصادي فقط أو أنها محاولة (لشراء الفلسطينيين) هي غير صحيحة على الإطلاق.

وقال إن الفكرة تكمن في إبراز أنه «إذا توصلنا إلى اتفاق سياسي، فهذا ما سيحدث، ها هي الأمور الكثيرة والرائعة التي يمكن للفلسطينيين أن يستفيدوا منها».

ولدى سؤاله عن احتمال فشل الخطة، قال: «أعتقد أنه يتعين علينا أن نحاول العمل من أجل تحقيق شيء ما، ولكن إذا فشلنا، فأنا أفهم السبب أيضا».

ويوم الأحد، أعرب غرينبلات عن تأييده لتصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي قال إنه يدعم قيام إسرائيل بالاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية.

وخلال الحملة التي سبقت الانتخابات العامة الأخيرة في نيسان، تعهد رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالضم التدريجي للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وهي خطوة تحظى بدعم الغالبية العظمى من المشرعين الإسرائيليين، في تحالفه مع أحزاب اليمين والأحزاب المتدينة، وأعرب عن أمله بأن يفعل ذلك مع دعم أميركي.

والسلطة الفلسطينية لا تقاطع هذا الحدث فحسب، بل هي تقاطع عملية السلام التي يقودها كوشنر بالكامل. في البداية أعلنت عن دعمها لمبادرة ترمب - حيث اعتقد المسؤولون الفلسطينيون أن أوراق اعتماد ترمب المؤيدة لإسرائيل قد تنتزع من الإسرائيليين التنازلات اللازمة للدفع بالعملية السلمية قدما، إلا أن الأمور ساءت بعد اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأعلن الفلسطينيون رفضهم لمؤتمر المنامة بشدة، وقال رئيس السلطة إن القيادة الفلسطينية لن تحضر المؤتمر ولن توافق على نتائجه.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أواخر شهر ايار: «كل من يريد حل القضية الفلسطينية عليه البدء بالقضية السياسية، وبعد ذلك القضية السياسية وعندها يمكنه الحديث عن أوهام المليارات التي يقولون إنها ستُقدم لنا».

من جهتها، ذكرت صحيفة «اسرائيل اليوم» ان المنسق السابق للأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اللواء يوآف (بولي) مردخاي، سيمثل إسرائيل في المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في البحرين.

و«مردخاي» ليس محبوبًا، في أقل تقدير، لدى الفلسطينيين بسبب القوة التي راكمها والتصلب الذي أظهره لهم في مختلف القضايا.

ولم تكشف ادارة ترمب حتى الآن كل تفاصيل الاجتماع المزمع عقده في 25 حزيران الجاري، لكن يبدو أن 14 وزير مالية من جميع أنحاء العالم سيشاركون في الاجتماع، خمسة منهم من الدول العربية.

وخلال ورشة العمل التي تستمر يومين، سيتم إلقاء خطابات وتقديم برامج لتحسين الوضع الاقتصادي ونوعية الحياة في المناطق العربية في الضفة وغزة. بالإضافة إلى ذلك، ستجري مناقشات على مستوى فرق العمل، بما في ذلك بين الإسرائيليين وممثلي الدول العربية.

من جهة اخرى، أبدى الاتحاد الأوروبي امس استعداده للتعاون مع الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بالتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، طالما أنها تشمل التزاما واضحا بحل الدولتين والمعايير الأخرى المعتمدة دوليا.

وخلال لقاء جمعها بـ «كوشنر»، في واشنطن، شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، على «مصلحة الاتحاد الأوروبي الأساسية في سلام واستقرار مستدامين في المنطقة»، بحسب بيان صادر عن بروكسل.

وأضاف البيان، «في هذا السياق، فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد للعمل مع الإدارة الأميركية على أساس موقفه الثابت، بما في ذلك الالتزام بحل تفاوضي على أساس دولتين ومعايير دولية متفق عليها».

ويدعو موقف الإتحاد الأوروبي إلى إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، بحيث تكون القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أعلنت موغيريني أن الاتحاد الأوروبي سيرسل ممثلا إلى القمة الاقتصادية التي ستُعقد في البحرين، لكن لا يزال من غير الواضح على أي مستوى ستكون مشاركة الاتحاد الأوروبي في هذا الحدث، الذي يقاطعه الفلسطينيون.

وقالت موغيريني يوم الإثنين: «نحن ندرس مستوى الحضور الذي قد يكون على الأرجح على مستوى التقني. لطالما كنا معنيين بالحصول على مزيد من الأفكار حول خطوات أو خطط محتملة يمكن طرحها».

وأضافت: «لكن يمكنني أن أقول لكم أن هذا لا يلقي بظلاله بأي شكل من الأشكال على التزام الاتحاد الأوروبي القوي والواضح الذي تشاركه جميع الدول الأعضاء بشأن الحاجة إلى حل سياسي لإقامة دولة فلسطينية. وكما قلت، تعيش جنبا إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية، مع وضع واضح للقدس، ومع احترام المعايير الدولية المعروفة بوضوح».

وأكدت موغيريني على أن قيام الاتحاد الأوروبي بإرسال ممثل على المستوى التقني إلى ورشة البحرين لا يشكل خرقا لأي من هذه الالتزامات الواضحة للغاية، وأضافت أن بروكسل، لا تزال داعمة قوية للمعايير المتفق عليها دوليا لحل عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا شك في ذلك.