عمان - لؤي العبادي

يبحث المنتخب الوطني لكرة القدم عن استثمار بطولة اتحاد غرب آسيا التاسعة للرجال المقررة في العراق آب المقبل، حاله حال أغلب منتخبات المنطقة المشاركة في الحدث المهم.

ولأن البطولة تقام خلال الفترة من ٢ إلى ١٤ آب المقبل، فإنها تكتسي أهمية خاصة لدى المنتخبات التسعة المشاركة إلى حد الآن، على اعتبار أنها تسبق محطة مهة جداً لها وتتمثل بالتصفيات المشتركة المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، المقررة انطلاقها مطلع أيلول الذي يليه، ما يعني عدم وجود فاصل زمني كبير بين الاستحقاقين وبالتالي ستحضر المنتخبات بأغلب أوراقها الفنية والبشرية للوقوف على جاهزيتها عبر الدخول بأجواء تنافسية عالية.

ورغم التخوفات بعدم قدرة المنتخبات على الاستعانة بكامل نجومها وكافة أسلحتها لإقامة البطولة خارج أيام «فيفا»، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وبشكل قطعي غياب أسماء بارزة عنها، أو قدومها بالصف الثاني، إذ أن استمرار توقف المنافسات المحلية في معظم الدول المشاركة قد يتيح لمنتخباتها الحصول على أكبر قدر ممكن ممن تدور حولهم احتمالات احتجابهم.

والحال ينطبق على المنتخب الوطني الذي يبدو أنه سيفتقد من المحترفين الذين تواجدوا بتشكيلته الاخيرة، فقط موسى التعمري لالتزامه بالدوري القبرصي أو غيره من الدوريات الأوروبية إن رحل، وياسين البخيت لاعب اتحاد كلباء الإماراتي باعتبار أن الإمارات لم تعلن مشاركتها في بطولة غرب آسيا حالها حال سلطنة عمان وقطر، مع بقاء احتمال غياب غيرهم في حال احترف عدد جديد من اللاعبين في دوريات أوروبية أو عربية يتزامن انطلاق بطولاتها مع «غرب آسيا».

وحتى إن وجد المنتخب الوطني نفسه مضطراً للمشاركة بغياب أعمدة بارزة في تشكيلته، فإن الأمر الإيجابي سيظهر من خلال إتاحة المجال لاستدعاء أسماء أخرى وشابة ستجد الفرصة المناسبة لإبراز قدراتها على أرض الواقع، ما يخدم المنتخب بالدرجة الأولى ويسهم بتعزيز خبرات هؤلاء اللاعبين للاستفادة منهم بالمستقبل القريب.

وفي هذا السياق، يبدو أن الجهاز الفني تنبّه لاحتمالات غياب عدد من الأسماء وتجلى ذلك من خلال قيامه باستدعاء عدد من لاعبي المنتخب الأولمبي للتشكيلة، إضافة إلى الاجتماع معهم والتأكيد على إدخالهم بالحسابات، ووجود مساعٍ لضم من يستحق منهم إلى التشكيلة القادمة للنشامى، ولعل ذلك سيتأكد عبر المعسكر الخارجي الذي ينتظر أن يدخله المنتخب الأول الشهر القادم، وفهم أنه سيشهد حضوراً لافتاً لأسماء شابة وأولمبية جديدة.

كما ويشار أنه لن تتوفر للمنتخب الوطني الذي كان لعب أخيراً أمام سلوفاكيا وأندونيسيا مساحة زمنية قبل هذه البطولة لخوض أي مباريات، لعدم وجود أيام يخصصها «فيفا» للقاءات الدولية لغاية أيلول المقبل حيث موعد بداية التصفيات، ومن هنا تكمن أهمية «غرب آسيا» لديه، وخصوصاً أنها تتيح للجهاز الفني التأكد من كافة المعطيات قبل الاستحقاق الرسمي والأهم.

خصوصية

وإضافة إلى أهمية البطولة من الجانب الفني لدى المنتخبات المشاركة، فإن للنسخة التاسعة خصوصية فريدة من نوعها.

البطولة تأتي بعد انقطاع دام أكثر من 5 أعوام حينما كانت الدوحة احتضنت النسخة الأخيرة منها مطلع عام 2014 ووقتها توج المنتخب القطري باللقب، وهذا أحد المبررات التي تمنح خصوصية لنسخة 2019 القادمة، التي إلى جانب ذلك ستشهد مشاركة واسعة جداً وصلت إلى 9 منتخبات من أصل 12 منتخباً تحت مظلة اتحاد غرب آسيا وهي العراق (البلد المضيف)، السعودية، الأردن، فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، الكويت والبحرين.

كما وظهر من خلال قيام اتحاد غرب آسيا بتحديد موعد القرعة وطريقتها الموجهة، حرصه الكبير على توفير أجواء تنافسية مثالية للمنتخبات المشاركة دون أن يؤثر ذلك على مشاركاتها القادمة واحتمالات العودة لمواجهة بعضها البعض في التصفيات، حيث حدد يوم 18 أو 20 موعداً للقرعة وهو ما يعقب موعد قرعة تصفيات كأس العالم 2022 في ١٧ تموز، وذلك بهدف وضع الفرق التي تقع في نفس المجموعة في التصفيات المشتركة ضمن مجموعات مختلفة في الدور الأول من بطولة اتحاد غرب آسيا.

وعلى الجانب الإداري والتنظيمي، فإن إقامة البطولة على الأراضي العراقية بعد قرار رفع الحظر عنها سيُضفي المزيد من الأهمية وخصوصاً من حيث المواكبة الإعلامية التي ستنقل الحدث بكافة تفاصيله، إضافة إلى حرص الاتحاد العراقي المنظم على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح استضافته لهذا الحدث من خلال العديد من الجوانب والتي بدت مبشرة قياساً بتحضير الملاعب والمنشآت المرافقة.

وينتظر أن يقوم وفد من اتحاد غرب آسيا بزيارات تفقّديّة مكثفة خلال الشهر الحالي لحين موعد البطولة للوقوف على آخر المستجدات ومتابعة سير الأعمال بالتنسيق مع الاتحاد العراقي.

وكان أمين عام اتحاد غرب آسيا خليل السالم التقى اخيراً رئيس الاتحاد العراقي عبدالخالق مسعود والرئيس التنفيذي للشركة الراعية للبطولة «تضامن» بيار كاخيا لمناقشة التحضيرات.