أبواب - نداء الشناق

تعاني بعض الأسر من مشكلة تبذير وإسراف أحد الزوجين من غير مراعاة لميزانية الأسرة، مما يقود لتحملها أعباء مالية قد تسبب خلافات زوجية مستمرة بسبب إغراق الأسرة بالديون لشراء كماليات لا حاجة لها، وقد يؤدي هذا السلوك السلبي بأحد الزوجين إلى أروقة المحاكم والسجون.

تعرّف المرشدة الاجتماعية نجوى الزعبي الإسراف والتبذير بأنه: «شراء ما لا يلزم، واستنزاف الأموال وصرفها فيما لا ينبغي على مظاهر وكماليات مما يؤدي إلى وقوع الأسر في ضائقة مالية يصعب الخروج منها وقد تتفاقم المشكلات الزوجية بسبب تحميل مسؤولية التبذير للطرف المتطلب».

وتضيف: «بعض الأزواج يقومون باستبدال سياراتهم أو هواتفهم رغم جودتها بغرض التفاخر، مع أن دخلهم المالي لا يسمح بذلك،فيلجأون إلى الاقتراض على حساب مصروف أبنائهم واسرهم».

وتعزو الزعبي التبذير إلى: «ضعف الشخصية والتباهي وعدم القناعة بما يملكه الشخص».وتبين أن:«غالبية المبذرين يشعرون بالنقص وعدم الرضا لذلك يسعون الى شراء أفخم الهواتف و الحلي والسيارات للتفاخر حتى لو كان ذلك على حساب ميزانية الأسرة سعياً للفت الأنظار».

وتنبه إلى أنه:«بسبب ما سلف ذكره تبدأ الخلافات الزوجية، حيث يتبادل الزوجان الاتهامات بالإسراف والتبذير وسوء التصرف بميزانية من غير ضرورة، ما يعني أن الإسراف عامل أساسي في عدم استقرار الأسرة ماليا واجتماعيا».

وتؤكد الزعبي أن: «الرضا والقناعة بما قسم الله، وعدم مجاراة هوى النفس بالاستدانة يحول دون وقوع الزوجين بأزمات مالية خانقة».

ويشير مستشار التوجيه والإرشاد الأسري علاء حرز الله إلى أن: «السبب الرئيسي في وقوع الأسرة في فخ التبذير عدم وجود خطة أو منظومة مالية لديها، لأن الحياة الزوجية تحتاج إلى خطة إدارية ومالية يجب الاعتماد عليها في الانفاق، لأن كثيرا من مشاكل الحياة الزوجية تكون أسبابها مالية وقد يترتب عليها الطلاق أو الخلافات أو الديون المرهقة للأسرة».

ويدعو: «الزوجين إلى معرفة كيفية وضع منظومة مالية للأسرة تعتمد على الاهتمام بالأولويات الضرورية، ثم تنتقل بعد ذلك إلى الاحتياجات غير الأساسية»، ويلفت إلى أنه:«يستطيع الزوجان اقتطاع مبلغ مالي أواخر الشهر لشراء سيارة أو تلفون أو للذهاب في رحلة سياحة داخل البلاد أو خارجها لكي لا تقع الأسرة في ضائقة مالية».

ويؤكد أن: «هناك سببا آخر للإسراف يتمثل بالتسهيلات المالية المقدمة من مؤسسات تمويل واقراض».

التبذير عند النساء أكثر من الرجال

ويشير المرشد النفسي محمد حجازي إلى أن: «التبذير غالبا ما يكون عند النساء بدرجة أكبر من الذكور، كون الإناث لديهن الرغبة الدائمة للتغيير والتبديل أكثر من الذكور لذلك نرى بروز هذه الصفة عندهن أكثر من الذكور».

ويقول مهندس يعمل في شركة خاصة رفض ذكر اسمه: «أعاني من تبذير زوجتي وأصبحت مدانا بقروض مالية لأنها كل عام تغيّر أثاث المنزل متشبهة بأخواتها وصديقاتها رغم معرفتها بدخلي المتوسط».

ويضيف: «لا تشتري لابني الرضيع الملابس إلا من العلامات التجارية «الماركة» من أجل أن تتباهى أمام جاراتها بأنها تجلب لابنها أغلى الملابس ولا تكتفي بذلك حتى أجبرتني على تغيير أدوات المطبخ طناجر من أفخم الأنواع».

ويقول :«أنا أحب زوجتي لكنها تعاني من مرض التبذير والخلاف الرئيسي بيننا يدور حول استهتارها بأموالي، وتبقى حزينة «نكديه» حتى ألبي طلباتها، لقد أصبحت افكر بالانفصال عنها إذا لم تغير عادتها الذميمة لأنني إذا استمررت بإعطائها ما تريد سوف يتم مقاضاتي ماليا لعدم قدرتي على السداد».

ويشير حجازي إلى أن: «تعرض الشخص للحرمان في فترة معينة ينعكس سلبا على باقي حياته سلبا أو أيجابيا، فالحرمان يمر بمراحل مبكرة فهو سلاح ذو حدين، حيث من الممكن أن ينشأ عند الشخص المحروم حب التملك والحرص نتيجة هذا الحرمان ويمكن أن تظهر أساليب التعويض لديه لاحقا ليتشري كل ما يتمناه».

ويؤكد حجازي إلى أن: «موضوع التبذير هو أمر يتعلق بأساليب التنشئة الاجتماعية التي اعتاد عليها الشخص في فترة الطفولة».

ويضيف أن:«بعض الأمهات يعتمدن على إعطاء الأبناء كل ما يطلب، وهذا يشكل خطرا كبيرا على شخصية الطفل حيث تنشأ عنده ثقافة الرغبة في الحصول على كل شيء وهذا ينعكس سلبا على شخصية الأبناء والأطفال في المستقبل».

ويبين حجازي أنه: «يجب على الآباء تعويد الأبناء على بعض الحرمان وتعويدهم الاعتماد على ذواتهم من خلال الحصالات الصغيرة مما ينعكس على شخصيته بالمستقبل».

ويبين مساعد مدير الوعظ والارشاد قسم الدعوة في وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الأستاذ المساعد في الفقه واصوله الدكتور بسام القواسمي أن: «التبذير منهي عنه شرعا ويشار إلى هذا النَّهيُ في قوله تعالى: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأنعام: 141، وتعليل النَّهي عن التبذير: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا الإسراء: 27».

ويضيف :«الاسراف منهي عنه أيضا في الطعام والشراب واللباس، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأعراف: 31، وعن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «إيَّاكم والبطنة من الطَّعام والشراب؛ فإنَّها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقَصد فيهما؛ فإنَّه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإنَّ الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنَّ الرجل لن يهلك حتى يؤْثر شهوته.

ويشير إلى أن: «لا خير في الإسراف لأنه تضييع من غير فائدة وحرمان أصحاب الحاجات من جهة أخرى».