كتب - حاتم العبادي

رغم أن قانون الجامعات الأردنية أعطى مجالس الأمناء صلاحية تحديد أسس القبول وأعداد المقبولين فيها، إلا أن ربطها في إطار السياسة العامة التي يقرها مجلس التعليم العالي، جعل من «صلاحية الأمناء» أمرا شكليا، أكثر منه واقعياً، إذ أن السياسة العامة تضمن تفاصيل دقيقة، قيدت مجالس الأمناء.

تنص المادة العاشرة من القانون في الفقرة (ط)، أن من صلاحية مجلس الامناء (تحديد أسس القبول وأعداد المقبولين في حقول التخصصات المختلفة أو وقف القبول فيها وفقا لمعايير الاعتماد وضمان الجودة، بتوصية من مجلس العمداء ضمن السياسة العامة التي يقرها مجلس التعليم العالي».

وفي ضوء هذا النص القانوني، فإن دور «الأمناء» بات شكليا، في حين أن واقع الحال يشير إلى أن الصلاحية ما تزال بيد مجلس التعليم العالي. وكذلك الحال بالنسبة لتحديد أعداد المقبولين في الجامعات، فما زال مجلس التعليم العالي يسلب هذه الصلاحية، فرغم أن البند الأول من السياسة العامة ينص على انه: (يُحدد مجلس الأمناء في كل جامعة أعداد الطلبة الذين يمكن قبولهم في كل تخصص من تخصصات الجامعة، وفقا لمعايير الاعتماد وضبط الجودة، بتوصية من مجلس العمداء، إلا ان هذا يجب أن يتربط بما تتضمنه السياسة العامة).

وعليه، فإن العادة جرت على أن مجلس التعليم العالي يخاطب سنويا الجامعات الرسمية لتزويده بأعداد المقاعد الشاغرة في كل تخصص من التخصصات المطروحة فيها، وبعدها يقوم بتزويد الأعداد الى هيئة الاعتماد، والتي تنسب بالعدد في ضوء معايير الاعتماد الى «التعليم العالي»، وهو الذي يقرر الاعداد في النهاية. فالسياسة العامة حددت الحدود الدنيا لمعدلات القبول بالتخصصات، وكذلك تفاصيل شروط القبول من حيث التخصصات المتاحة لكل فرع من فروع الثانوية العامة إلى جانب فرض تخصصات على الجامعات مثل عدد المقاعد المخصصة لأبناء أعضاء هيئة التدريس في جامعات تطرح تخصصات طبية وهندسية في جامعات أخرى، رغم ان ذلك يتطلب التنسيق بين الجامعات نفسها، لا فرضها، وكذلك قبول الطلبة حملة الشهادات الأجنبية فبعدما كانت صلاحية القبول للجامعة باتت تحت مظلة القبول الموحد، وتحديد نسبة المقبولين من أبناء أعضاء هيئة التدريس وأبناء العاملين في الجامعة بأن لا تزيد عن (15%) من مجموع المقبولين على البرنامج العادي، وتحديد سقف القبول في البرنامج الموازي بأن لا تزيد على ما نسبته (30%) من عدد الطلبة المقبولين في البرنامج العادي في كل تخصص. في ظل هذا، وما تتضمنه السياسة العامة للقبول في الجامعات الرسمية والخاصة، التي جاءت في عشر صفحات بما فيها الملاحق والجداول التفصيلية، يكون السؤال ماذا تبقى لمجالس الأمناء في هذا الصدد؟ سواء من حيث الأسس والشروط أو الأعداد. ولم يقف دور مجلس التعليم العالي على تنظيم قبول الطلبة الأردنيين، إنما امتدت صلاحيته إلى وضع سياسة عامة لقبول الطلبة الوافدين أيضا، والتي تناولت أيضا غالبية جزيئات شروط القبول.

في المحصلة، إن مجلس التعليم العالي هو من يضع السياسة العامة، بموجب قانون التعليم العالي، في وقت منح قانون الجامعات الاردنية، مجالس الأمناء صلاحية وضع أسس قبول وتحديد أعداد في ضوء معايير الاعتماد والسياسة العامة، ليبقى السؤال من المسؤول؟!.