استمعنا أول من أمس إلى التثمين العالي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) للدبلوماسية الأردنية، وأعلن المفوّض العام أنّه كان لعمّان الدور الحاسم في تأمين فجوة العجز المالي الذي تسبب به إنسحاب واشنطن من دفع حصّتها.

هذا الأمر يتكرّر للسنة الثانية على التوالي، فقد عملت الخارجية الأردنية على استنفار علاقاتها العربية والدولية، واستطاعت إقناع أربع دول عربية وبعض الدول الأوروبية بسدّ العجز الذي كان من شأنه أن يصيب الوكالة بالشلل والموت السريري، تمهيداً لإعلان وفاة مرغوبة من البيت الأبيض.

ليس سرّاً أنّ الأمر كان جزءاً أساسياً من «صفقة القرن» المشؤومة، لسحب صفة اللاجئين عن الفلسطينيين، في خطوة تجعل من توطينهم في الدول المستضيفة أمراً واقعاً، والحديث هنا عن نحو ستة ملايين شخص يتوزّعون في غير دولة منذ إحدى وسبعين سنة، وما زالوا يعتبرون فلسطين وطنهم النهائي، وتساعدهم الأمم المتحدة على الصمود من خلال (أونروا).

ذلك يؤكد أنّ العالم ليس واشنطن، وأنّ قرارات كهذه ليست قدراً لا مفرّ منه، وأنّ الضمير الانساني ما زال يعتبر الفلسطيني صاحب الحقّ في عودته إلى بلاده، والتعويض عن كلّ الظلم الذي تعرّض له، وهذا كلّه يُشكّل ضربة موجعة لسياسات الادارة الأميركية الفوقية النزقة.

الأردن ليس دولة عظمى، ولكنّه يحظى باحترام أممي كبير، واستطاع أن يبني بسياساته الهادئة الواثقة علاقات ثقة أهّلته إلى أن تكون كلمته مسموعة، ومواقفه مُصدّقة، وهذا كلّه يدعونا نحن أيضاً إلى شكر الدبلوماسية الأردنية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com